سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً أمس الخميس، حيث بلغ سعر برميل خام برنت في سنغافورة في عقود مارس الآجلة 90ر116 دولار في مستهل تعاملات أمس أي بزيادة 17 سنتاً عن منتصف الأسبوع الجاري.
كما ارتفع سعر برميل نفط غرب تكساس بواقع 14 سنتا ليصل إلى 76ر96 دولارا.
وكانت أسعار النفط أغلقت على ارتفاع خفيف في تعاملات الأربعاء بعد تعاملات معرضة للتذبذب متأثرة بالتوجه العام الحالي في أسعار الأسهم والسندات.
وتترقب أسواق النفط والأسواق المالية القرارات المنتظرة لعدد من البنوك المركزية في أوروبا على رأسها البنك المركزي الأوروبي نفسه بالإضافة إلى بنك إنجلترا اللذين سيعلنان اليوم عن قرارات جديدة.
كما تنتظر هذه الأسواق كلمة الرئيس الجديد للبنك المركزي البريطاني، مارك كارني، الذي سيجيب عن أسئلة اللجنة المالية بمجلس العموم البريطاني.
وكانت بيانات من ادارة معلومات الطاقة الاميركية يوم الأربعاء قد اظهرت ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت الأسبوع الماضي مع انخفاض معدلات التكرير.
وتفاوتت المخزونات من منتجات التكرير خلال الأسبوع المنتهي في الأول من فبراير شباط إذ سجلت مخزونات البنزين زيادة بينما تراجعت مخزونات منتجات التقطير.
وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي: ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت 2.62 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة مع تنبؤات المحللين في استطلاع لرويترز بزيادة قدرها 2.8 مليون برميل.
وانخفضت معدلات التشغيل في مصافي التكرير 0.8 نقطة مئوية إلى 84.2 بالمئة من طاقتها الانتاجية. واظهر التقرير ان مخزونات البنزين زادت 1.74 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بأن تبقى المخزونات دونما تغير. وزاد متوسط الطلب على البنزين في أربعة أسابيع 4.7 في المئة عما كان عليه قبل عام.
القدرات المالية تتيح للسعودية خيارات بشأن سوق النفط
تتمتع السعودية بمرونة كبيرة في تحديد سياستها لإنتاج النفط هذا العام بفضل احتياطيات ضخمة من العملة الأجنبية وخطة إنفاق لعام 2013 تستند الى توقعات متحفظة لسعر النفط.
وقالت تقارير عالمية: إن المملكة وهي اكبر مصدري النفط في العالم قد عززت الإنفاق الحكومي بشدة في العامين الماضيين إذ أضافت مئات الآلاف من الوظائف في القطاع العام واستحدثت إعانات اجتماعية جديدة وأطلقت مشروعات ضخمة للبنية التحتية.
ويتفق كثير من الخبراء الاقتصاديين على أن هذا الإنفاق السخي سيخلق تحديات مالية للرياض في المستقبل. لكن في الوقت الراهن تستطيع الحكومة بفضل وضعها المالي القوي الاختيار بين خفض إنتاج النفط لدعم الأسعار أو تحمل انخفاض الأسعار للمحافظة على حصتها السوقية في مواجهة المنتجين المنافسين.
وقال الكسندر بوجل مدير تطوير الأعمال في شركة (جيه.بي.سي إنرجي) في فيينا التي تقدم خدمات استشارية لقطاع النفط السعودي: "هذا يعطيهم قدرا من الراحة في سياساتهم."
واضاف أن أولوية السعودية هي السير في طريق وسط في سوق الطاقة للمحافظة على استقرار الأسعار والمعروض من النفط.
وتتراوح توقعات المحللين لسعر النفط الذي تحتاجه السعودية لتحقيق التعادل بين الإيرادات والمصروفات من 65 دولارا الى 85 دولارا للبرميل استنادا الى توقعات الإنفاق. وهذه المستويات أدنى بكثير من سعر السوق الحالي للخام العربي الخفيف وهو خام النفط الرئيسي الذي تصدره المملكة والذي يبلغ نحو 115 دولارا.
وقد تكون المرونة التي يوفرها هذا الفارق مهمة للسعودية صاحبة القول الحاسم في تغيير إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إذ إن نزاعا مع إيران يهدد بزعزعة استقرار أسواق النفط ومن المرجح أن يتجاهل العراق دعوات السعودية لتهدئة معدلات إنتاجه.
ومولت الحكومة مئات الآلاف من الوظائف الجديدة في القطاع العام منذ عام 2011 واستحدثت إعانة بطالة وتعهدت بتقديم المزيد من القروض المنخفضة الفائدة لمشتري المنازل. وحذر صندوق النقد الدولي العام الماضي من أن السعودية قد تنزلق إلى عجز في الميزانية بحلول 2016. لكن وزير المالية إبراهيم العساف وصف التحذير بأنه سيناريو متشائم ستتجنبه البلاد، وقال الشهر الماضي: إن الرياض تستطيع مواصلة الإنفاق بالمستويات الحالية في المدى المتوسط وأبعد من ذلك.
وحتى الآن تدعم الأرقام قول الوزير. فقد حققت السعودية إيرادات قياسية العام الماضي بلغت 331 مليار دولار مما نتج عن فائض ضخم في الميزانية بلغ 103 مليارات دولار.
وتبدو السعودية أكثر ارتياحا لوجود سعر النفط العالمي حول 100 دولار للبرميل أو فوق ذلك بقليل. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي: إن 100 دولار هو سعر مناسب للمنتجين والمستهلكين على السواء إذ إنه يسهل التنقيب عن النفط دون أن يضر النمو العالمي.
ومن هذا المنظور تبدو الرياض في وضع موات من حيث الميزانية والسوق إذ ان سعر النفط أعلى بكثير من 100 دولار بعد أن خفضت المملكة إنتاجها بنحو 700 ألف برميل يوميا إلى 9.02 ملايين برميل يوميا في آخر شهرين من 2012.
وخفضت أوبك في تقرير أصدرته الشهر الماضي توقعها للطلب على نفط المنظمة في 2013 بسبب زيادة المعروض من منتجين آخرين. لكن وكالة الطاقة الدولية التي تضم أكبر البلدان المستهلكة للنفط قالت إنها تتوقع شحا في الأسواق في الأشهر المقبلة.
221 ملياراً إيرادات
تتوقع ميزانية العام الجاري إيرادات قدرها 221 مليار دولار وإنفاقا قدره 219 مليار دولار. وفي شبه المؤكد أن الإنفاق سيكون أكبر بكثير من الرقم المستهدف. فقد تخطت الحكومة الرقم المستهدف للإنفاق بمتوسط يزيد على 20 بالمئة سنويا على مدى السنوات العشر الماضية.
لكن بفضل أسعار النفط المرتفعة من المنتظر فيما يبدو أن تكون إيرادات هذا العام أيضا أكثر بكثير من الرقم المستهدف.
ووفقا لتقديرات شركة جدوى للاستثمار تعتمد ميزانية العام الجاري على توقع متحفظ لسعر النفط يبلغ حوالي 65 دولارا فقط للبرميل. لذلك من المتوقع أن تسجل السعودية فائضا كبيرا في الميزانية هذا العام أيضا. وحتى لو انزلقت المملكة إلى عجز متوسط -ربما في حدود عشرات المليارات من الدولارات- فإن احتياطياتها يمكن أن تغطي بسهولة عجزا بهذا الحجم لسنوت مقبلة.
