أظهرت دراسة لبنك «كريدي سويس» تحسن ثقة المستهلكين في الأسواق الناشئة خلال العام الماضيين، حيث توقع 37٪ من أكثر من 14,200 مستهلك بالغ تم استطلاع آرائهم في ثماني دول، أن تتحسن أوضاعهم المالية خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما توقع 9٪ منهم فقط تراجعها بعض الشيء (بتحسن 3٪ خلال العام الماضي). إلا أن مستويات هذا التحسن بدت متفاوتة، حيث بلغ التفاؤل أعلى مستوياته في البرازيل والهند والصين واندونيسيا والسعودية، وأدناها في جنوب إفريقيا وروسيا وتركيا.

و أصدر معهد البحوث التابع لبنك «كريدي سويس» أمس دراسته السنوية الثالثة حول توجهات المستهلكين في الأسواق الناشئة، وهي دراسة تفصيلية تستعرض توجهات المستهلكين في أسواق دول مجموعة "بريك" (البرازيل وروسيا والهند والصين)، إضافة إلى الأسواق التركية والسعودية والإندونيسية، وللمرة الأولى جنوب إفريقيا. وشملت هذه الدراسة أكثر من 3.3 مليارات شخص عبر العالم. وعلى خلفية تحسن توجهات المستهلكين على المستوى العالمي، تركز الدراسة على الدور الذي يلعبه المستهلكون في العالم الناشئ كأحد العوامل الرئيسية المساهمة في النمو العالمي.

ولتنفيذ هذه الدراسة، كلَّف معهد بنك «كريدي سويس» شركة "نيلسن" بإجراء بحوث تمهيدية بالنيابة عنه. وتم استخلاص النتائج من خلال أكثر من 14 ألف مقابلة أجريت مع مستهلكين في 8 دول اقتصادية ناشئة تضمنت أكثر من 125 سؤالاً لإنشاء ملف يتضمن عادات الإنفاق الخاصة بهم والنوايا المستقبلية والعوامل المؤثرة بهم.

الدخل والتركيبة السكانية

أصبح توزيع الدخل وآفاقه المستقبلية مؤشراً رئيسياً لتحديد مستويات التفاؤل هذا العام. وبناء عليه، فقد بلغ التفاؤل أعلى مستوياته في الدول التي أظهرت أعلى توقعات نمو الدخل. ويشير ذلك إلى أن أصحاب الدخل الأعلى هم الأكثر تفاؤلاً في الدول المشاركة، وفي عدد من الحالات، تنتمي هذه الشريحة من المستهلكين إلى الفئات العمرية الشابة من الطبقة العاملة. ويعتبر فهم هؤلاء المستهلكين الشباب الأكثر ثراء وثقافة، فكرة استثمارية رئيسية. بعد أن كان متباطئاً في استطلاعنا السابق، عاد التحول الهيكلي نحو المزيد من الإنفاق الاختياري على المدى الطويل ليهيمن على الأسواق الناشئة هذا العام. وساهم انخفاض أسعار المواد الغذائية وتراجع أسعار العملات في ذلك.

التكنولوجيا

عزز تحسين الاتصال بالإنترنت في الدول الناشئة التعطش إلى التكنولوجيا والهواتف الذكية. ويتنامى الطلب على الهواتف الذكية على حساب مبيعات الهواتف المتحركة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المتوقع أن تسجل وتيرة نمو الطلب على الهواتف الذكية أعلى مستوياتها في السعودية واندونيسيا والصين.

السيارات

على الرغم من أن الزيادة في مبيعات السيارات كانت متوسطة إلى حد ما على مدى السنوات الماضية، إلا أن توقعات مبيعات السيارات للعام القادم أكثر إيجابية مما كان الحال عليه في هذا الوقت من العام الماضي أو العام الذي سبقه. وتبلغ الزيادة الصافية لخطط الإنفاق أعلى مستوياتها في البرازيل وتركيا والصين.

اللحوم

اكتسبت اللحوم والبروتين أهمية أكبر على القائمة، وأعلى معدلات التحسن المتوقعة هي في تركيا والصين والهند على مدى الأشهر الـ12 المقبلة.

امتلاك العقارات

تبدو خطط شراء العقارات على مدى العامين القادمين أكثر تفاؤلاً. وتوقع 20٪ من المستطلعين في الصين شراء عقار خلال العامين القادمين (بزيادة 4٪ عن العام الماضي)، بينما يخطط 30٪ من المستطلعين في اندونيسيا لشراء عقار.

الإنفاق وليس الاقتراض

نظراً لتنظيم الميزانية الأسرية وانخفاض مستويات مديونية القطاع الخاص المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، فمن المحتمل أن تسهم أسعار الفائدة الاسمية المنخفضة في زيادة معدلات منح القروض في تلك المناطق. ولكن الأمر ليس كذلك حتى في البرازيل، حيث انخفضت أسعار الفائدة الاسمية 3.5٪.

العلامات التجارية وحساسية الدخل

ورد في دراسة بنك "كريدي سويس": يسمح لنا السجل الذي أعددناه بناء على الاستطلاع بالتعمق في تحليلنا للعلامات التجارية، حيث يمكننا بمساعدة كتاب البيانات المتوفر لدينا، تحليل زخم العلامات التجارية؛ فالعلامات التجارية المحلية تؤثر على العلامات التجارية العالمية وعلى حساسية دخل تلك العلامات. وقد ظهرت موضوعات هامة هي: 1أهمية الإنفاق على المنتجات التي لا تحمل علامة تجارية، ومرونة العلامات التجارية المحلية في مجالات الإنفاق الأساسية وجاذبيتها للشركات العالمية المهتمة بالاستحواذ، والنوعية الطموحة لشريحة محددة من العلامات التجارية في المجالات الاختيارية، وهذا يتعلق بالأسماء العالمية. ويحدد التقرير العلامات التجارية التي تظهر سمات النمو المحتمل المتعلق بالمستثمرين والشركات على حد سواء.