ارتفعت موجة التفاؤل في الأسواق حيال برنامج إعادة شراء اليونان لديونها، ما ساعد في دعم المعنويات. كما شهدت الأسواق نبرة أكثر تفاؤلاً حيال المعنويات في منطقة اليورو في ظل انخفاض العائدات على سندات الدول الأوروبية المثقلة بالديون. وكان هناك بعض المخاوف حيال توقعات الاقتصاد الإسباني؛ إذ يخشى خبراء اقتصاديون ألا تتمكن إسبانيا من تحقيق الرقم المستهدف لعجز ميزانيتها في العام 2012، بيد أن هناك تحسناً أفضل من المتوقع في مؤشر الثقة في البنوك.
وقال التقرير الأسبوعي لبنك «إتش إس بي سي»: يتوقع أن تشهد الأسواق مزيداً من الارتياح حيال الدفعة الثانية من أموال الإنقاذ إلى اليونان بموجب برنامج الإصلاح الاقتصادي، خاصةً إذا استطاعت اليونان تنفيذ برنامج إعادة شراء ديونها بنجاح. ويتوقع أن تشهد الأسواق درجة عالية من عدم الارتياح حيال الاتجاهات الحالية؛ إذ مازالت الاقتصادات الأوروبية المثقلة بالديون في حالة ركود،.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي مجدداً إلى خفض أسعار الفائدة على الودائع التي تقف حالياً عند حدود الصفر، ما ينطوي على جوانب سلبية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من الأداء الضعيف لمنطقة اليورو من حيث النمو. ويتوقع أن تتصاعد المخاوف السيادية مجدداً. وإلى ذلك، يتوقع المحللون أن يواجه اليورو صعوبة في إحراز تقدم كبير.
وفي سوق السندات، لم يشهد الطلب على السندات الإسبانية في المزاد الأخير تغيراً يذكر، ولكن انخفض إجمالي المعروض من السندات إلى أقل من التوقعات، ما يدل على تلاشي الطلب، وكانت هناك زيادة كبيرة في العائدات عقب المزاد.
وأوضحت تصريحات عن مسؤولين رسميين أن إسبانيا ستتقدم بطلب رسمي للحصول على مساعدات إذا ما كان هناك ضمان على العائدات، وهو الأمر الذي يتوقع أن يلقى معارضة شديدة من البنك المركزي الأوروبي، ما يؤدي إلى زعزعة اليورو.
وكما كان متوقعاً، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة دون تغيير عند أدنى مستوى لها بلغ 0.75 في اجتماعه الأخير. وخفض البنك في الاجتماع توقعاته للنمو والتضخم، وخفض تقديراته للناتج المحلي الإجمالي للعام 2013 في نطاق يتراوح بين سالب 0.9% إلى موجب 0.3%، ما يدل على أن الاقتصاد يواجه خطراً متعاظماً يتمثل في احتمال تراجع النمو في المنطقة هذا العام.
تعافي الدولار
وكان الدولار في وضع دفاعي في بداية تعاملات الأسبوع الماضي، ولكنه استطاع أن يستعيد انتعاشه في وقت لاحق من الأسبوع عقب تعرض العملات الأوروبية لضغوط بيع متجددة. وعلى صعيد البيانات، جاءت مؤشرات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة غير واضحة وسط مخاوف من حدوث تباطؤ محتمل.
ولكن يتوقع خبراء اقتصاديون أن يشهد الاقتصاد الأمريكي تحسناً ملحوظاً. ويتوقع أن تظل السياسات النقدية والمالية محور تركيز مهم في المدى القصير.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات حول الهاوية المالية في المدى القصير، والحقيقة أن المتتبع للمحادثات الجارية بين الكونجرس والإدارة الأميركية يرى أنها لم تحرز تقدماً ملموساً، وتأمل الأسواق أن تتقدم المحادثات بشكل بناء في الأسابيع الثلاثة المقبلة لرفع المعنويات والمحافظة عليها إيجابية. وما زال الدولار يحافظ على مرونته على نطاق واسع ولكنه يكافح للارتفاع.
مؤشرات
وسجل مؤشر مديري المشتريات في الولايات المتحدة أدنى مستوى له في عام 2012؛ إذ انخفض إلى 49.5 مقارنة بقراءة الشهر السابق التي بلغت 51.7 عقب تراجع مؤشر التوظيف إلى ما دون مستوى 50 للمرة الأولى في ثلاثة أعوام. وشهدت الأسواق تراجعاً طفيفاً في مؤشر الإقبال على المخاطرة عقب صدور البيانات، وكان لهذه البيانات تأثير محدود بفضل الارتفاع الشهري الذي سجله مؤشر مديري المشتريات، ما عزز من حالة عدم اليقين حيال الوضع.
تزايد الشكوك حيال التوقعات الاقتصادية البريطانية
توقع تقرير بنك «إتش إس بي سي» أن تتزايد الشكوك حيال التوقعات الاقتصادية البريطانية، لا سيما بعدما أعلن وزير الخزانة البريطاني (جورج أوسبورن) عن خفض توقعات النمو.
ويتوقع أن تفاقم توقعات النمو الضعيف من حدة المخاوف حيال توقعات الديون، وأرجع خبراء اقتصاديون سبب خفض التوقعات إلى عدم قدرة الحكومة على خفض العجز في موازنتها إلى المعدل الذي تستهدفه. وإلى ذلك، يتوقع أن تتزايد المخاوف حيال احتمال خسارة بريطانيا تصنيف AAA الممتاز وأن يتعرض بنك إنجلترا لضغوط مكثفة للمحافظة على سياسة نقدية متشددة جداً. ومن غير المحتمل أن يوفر ذلك دعماً قوياً للجنيه الإسترليني.
وفي سوق العملة، اخترق الجنيه الإسترليني مستويات المقاومة فوق 1.61 مقابل الدولار قبل تراجعه في وقت سابق من الأسبوع، رغم أنه استطاع أن يعوض خسائره مقابل اليورو.
وأظهرت بيانات رسمية تراجع المؤشر الصناعي في نوفمبر إلى 49.3 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 50.9، مسجلاً انكماشاً للشهر الرابع على التوالي منذ النصف الثاني من عام 2012. وجاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات البريطانية أقل من المتوقع، إذ أظهر المؤشر تراجع النشاط في القطاع إلى 50.2 مقارنة بالتقدير السابق الذي بلغ 50.6، وهي أدنى قراءة منذ يناير 2011، وذلك مع تراجع عدد الطلبيات للمرة الأولى منذ قرابة عامين.
وتقلص عجز الميزان التجاري في بريطانيا إلى أقل من المتوقع مع تراجع السلع إلى 9.5 مليارات جنيه إسترليني من 8.4 مليارات جنيه إسترليني في الشهر السابق بدعم من الصادرات التي كانت مخيبة للآمال بصفة عامة.
الاقتصاد الياباني
يتوقع أن تتزايد المخاوف خيال الاقتصاد الياباني. وكما كان متوقعاً، يستمر الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي يحافظ على موقفه الذي كشف عنه في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات العامة التي جرت في 16 ديسمبر من العام الماضي، بالتأكيد على أن الحكومة ستتبع سياسة نقدية غير محدودة وستقوم بإجراء تغييرات محتملة على صلاحيات بنك اليابان المركزي العام الحالي.
ويتوقع أن تؤثر هذه التوقعات على حركة الين، ولكن يتوقع أن يؤدي مأزق الجمود السياسي إلى تأخير تفعيل هذه القرارات. كما يتوقع أن يحصل الين على دعم دفاعي في حال تراجع مؤشر الإقبال على المخاطرة.
وكان من المتوقع أن يتعرض الين لضغوط بيع قوية عند تسجيل أية مكاسب قوية، ولكن ما زال الطلب الحالي على الين ضعيفاً وحصل الدولار على الدعم عند ما دون 82. ويخشى المتعاملون في سوق العملة من ارتفاع عمليات بيع العملة اليابانية، وخصوصاً في ظل إقبال المتعاملين على مراكز المضاربة القصيرة التي شهدتها الأسواق في الأسابيع القليلة الماضية. ويتوقع ألا يكون هناك أي التزام بالتمويل قبيل إجراء انتخابات غير مؤكدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، وخصوصاً في ظل تزايد انقسام البرلمان.
