أقفلت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي نهاية الأسبوع مسجلة زيادة قدرها 2% وهي ثامن زيادة أسبوعية على التوالي.
وارتفع في بورصة نايمكس سعر عقود الخام الأميركي الخفيف لتسليم مارس عند التسوية 28 سنتاً أو 0.29 في المائة إلى 97.77 دولاراً للبرميل. وسط ارتفاع اصوات اوروبية وأميركية من تفاقم الأزمات الاقتصادية في دولها بسبب هذا الارتفاع المستمر لأسعار النفط.
وختم الخام الأميركي الأسبوع مرتفعاً 1.89 دولار أو 1.9 في المائة.
وارتفع سعر عقود خام برنت لتسليم مارس عند التسوية 1.21 دولار أو 1.05 في المائة إلى 116.76 دولاراً للبرميل بعد ان جرى تداولها في نطاق من 115.40 دولاراً إلى 117.07 دولاراً. وختم خام برنت الأسبوع مرتفعاً 3.48 دولارات أو 3.0 في المائة.
وسجلت أسعار خام نفط برنت الفورية أعلى مستوى لها منذ أكتوبر وهي تزيد الآن قرابة 16 دولاراً أو 16 في المائة عن المستوى المستهدف نظرياً للسعودية والبالغ نحو 100 دولار للبرميل.
قلق غربي
وقال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية: "تُشكِّل اسعار النفط المرتفعة حاليا تحدياً كبيراً لتعافي الاقتصاد العالمي.
وتقل الأسعار دولارين فحسب عن المستوى الذي جعل المسؤولين في واشنطن ولندن وباريس الصيف الماضي يشعرون بالقلق من الآثار السلبية على اقتصادات بلادهم ويتخذون استعدادات لإطلاق كميات من الخام ومنتجات تكريره من المخزونات الاستراتيجية.
ويبدو أن الاقتصاد العالمي الآن أنشط وأقوى مما كان عليه قبل ستة أشهر أو اثني عشر شهراً لكن التعافي ما زال هشاً. فقد مرت بسلام انتخابات الرئاسة والكونغرس وقلت الآن كثيراً الضغوط على صناع السياسة ليتخذوا إجراءات في مواجهة ارتفاع تكلفة البنزين والديزل.
ارتفاع تصاعدي
مهما يكن من أمر فإن الأسعار آخذة في الزيادة بفعل التوقعات بأن تعافي الاقتصاد العالمي سوف يستمر ليعزز الطلب على النفط ويزيد من شح إمدادات المعروض في السوق. وتظهر خبرات الماضي ان الأسعار تستمر في الارتفاع حتى تظهر علامات واضحة على أنها بدأت تدفع الاقتصاد نحو نوبة ركود جديدة.
وخلال العامين الماضيين كان المستوى الحرج للأسعار في نطاق حول 115 إلى 125 دولاراً للبرميل وهو نطاق وصلت إليه السوق الآن.
وسيلقي المسؤولون السعوديون اللوم في تجدد ارتفاع الأسعار على المضاربين. وهم قد يكونون مصيبين لكن السبب من منظور تحليل العوامل الأساسية هو قرار المملكة خفض الإنتاج في نهاية عام 2012. فقد أجرت المملكة تخفيضات عميقة وسريعة في الإنتاج والصادرات.
وأزالت تخفيضات الإنتاج تهديد حدوث تخمة في إمدادات المعروض الأمر الذي أحبط جانباً كبيراً من مخاطر نزول الأسعار وشجع المضاربين على ان يراهنوا على حدوث زيادات أخرى للأسعار حينما ينتعش الاقتصاد وفي حالة احتدام العنف في الشرق الأوسط.
110 دولارات سعر عادل
كانت تخفيضات الإنتاج من جانب الدول المصدرة أيضاً إشارة إلى أنها كانت راضية عن اسعار النفط حول مستوى 110 دولارات للبرميل ولن تعمد إلى احداث وفرة في المعروض في السوق في محاولة لجعلها تنزل إلى المستوى المستهدف الذي طال الحديث عنه والبالغ 100 دولار.
ويرى المراقبون ان السعودية على سبيل المثال تملك طاقة انتاجية غير مستعملة تبلغ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً وفقاً للتقديرات وبمقدورها جعل الأسعار تنزل في أي وقت من خلال تقديم خصوم في سعر نفطها لزيادة مبيعاتها وتكوين المخزونات وجعل السوق تدخل ما يسمى حالة الكونتانجو التي تقل فيها الأسعار الفورية عن الأسعار الآجلة.
وينطبق قانون الحركة الأول لإسحق نيوتن على أسعار النفط (ومعظم السلع الأولية الأخرى وأسواق الأسهم والسندات وأدوات سوق النقد القصير الأجل): فالأسعار الفورية ستواصل مسارها الصعودي الحالي حتى تظهر علامات على أن التعافي يتعثر أو تصدر إشارات لتعزيز الصادرات لحمل الأسعار على التراجع. «رويترز»
