حفزت الاستثمارات الأميركية شهية الإقبال على المخاطر وعاودت الأسواق المحفوفة بالمخاطر الارتداد صعوداً بعدما شهدت الأسواق عموماً بعض الاضطراب الأسبوع الماضي. وأما الفرق بين الأيام القليلة الماضية والوضع الذي ساد خلال السنوات القليلة السابقة، فهو اكتساب الدولار للقوة مع انتعاش سوق المخاطر. وازدادت التقلبات مجدداً.

ولكن بشكل طفيف ومعظمها في أسواق العملات الأجنبية في العالم الناشئ. وعلى الرغم من الارتداد الصاعد، وارتفاع مؤشر "فوتسي 100" بنسبة 6.6% منذ نهاية 2012، فإن الخوف ما زال سيد الموقف في أسواق الجنيه الإسترليني، فيما يوحي شراء المراكز في أوروبا القارية بأن الغالبية تعتقد أن العاصفة أصبحت وراءنا وأن الأمور بدأت بالتحسن.

العملات الأجنبية

وقال مارك مكفارلاند، كبير استراتيجيي الاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني": تشير نماذجنا الخاصة بالعملات الأجنبية إلى أن اليورو مقبل على فترة من الانتعاش، وتحديداً مقابل الجنيه الإسترليني والين الياباني. فقد تقوض الجنيه الإسترليني إلى حد بعيد بسبب احتمال خفض التصنيف الائتماني وتدفق الأرقام الاقتصادية الضعيفة التي تزيد المخاوف من شبح ركود آخر.

وتشير أسواق الخيارات والبيانات الفنية إلى أن ارتفاع اليورو مقابل الجنيه الإسترليني يشكل الطريق الأمثل لتعويض ضعف الجنيه. وبالتالي، فقد أصبح ربط استثمارات العملة المزدوجة للإسترليني مع سعر صرف اليورو مفضلاً على عقود الإسترليني/الدولار الأميركي للمرة الأولى منذ شهور.

مراكز تكتيكية

وعلى خلفية ما يحصل، قمنا بنقل مراكزنا التكتيكية. فبعد الأنباء المخيبة للآمال التي تلقيناها الأسبوع الماضي حول تبني اليابان سياسة نقدية ميسرة لخفض قيمة الين، لجأنا إلى خفض استثماراتنا في الأسهم اليابانية عقب تلك المكاسب القوية التي حققتها منذ منتصف ديسمبر.

 ومن الممكن جداً أن يتبنى البنك المركزي الياباني سياسة أكثر تيسيراً بعد الأول من أبريل، بمجرد تسلم المحافظ الجديد مهامه. وإلى أن يحين ذلك الوقت، من المستحسن جني بعض الأرباح للعملاء مع توقعات متحفظة واقتصار المخاطرة فقط على بعض المحافظ الأكثر إقداماً على المغامرة.

علاوةً على ذلك، بعد أن تجاوزنا أزمة الهاوية المالية الأمريكية، والاتفاق على اقتطاعات الإنفاق الآلية بدءاً من الأول من مارس، ثمة خطورة من أن تتخلى سوق الأسهم الأميركية عن بعض مكاسبها الأخيرة قبل حلول الموعد النهائي لتنفيذ هذه التخفيضات.

ومن الواضح أن الرئيس الأميركي أوباما لا يقدر تماماً مدى حاجة خدمات الشؤون الاجتماعية الأميركية وميزانيات التقاعد إلى التمويل على المدى الطويل. وتعد هذه الحقيقة وحدها كفيلة بتقليل احتمال التوصل إلى قرار عملي على المدى القريب، بدلاً من إيجاد حلٍ سريع مرتجل. وعليه، قمنا بخفض ترجيحات الأسهم الأميركية لعملائنا المتحفظين تحت مستوى الترجيح.

عائدات السندات

وأخيراً، بالنسبة للعملاء الحذرين، فإن مخاطر تعرض عائدات السندات الأميركية لارتداد تصاعدي آخر تستلزم إدارةً فعالةً للمخاطر في مراكز الديون المفتوحة في الأسواق الناشئة. وعليه، فقد قللنا من انكشافنا على ديون الشركات في الأسواق الناشئة، لاسيما أن هذا القطاع عرضة لموجة بيع في السندات المعيارية المحتسبة بالدولار الأميركي. ونوصي بنقل تلك الأموال إلى أسواق السندات في الأسواق المتقدمة غير المحتسبة بالدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني أو اليورو.

الانتعاش الصيني

من جهةٍ أخرى، يكتسب الانتعاش الصيني المزيد من الزخم. وقد شهدت الأسواق الآسيوية نشاطاً قوياً على مدى الأشهر الستة الماضية، مع بوادر النمو العالمي والارتداد الصاعد لنسبة الطلبيات المودعة إلى الطلبيات المنفذة من 75% إلى 92% بين شهري أكتوبر وديسمبر.