أكد مسؤول في صندوق النقد الدولي أمس إن قطر تنوي إصدار سندات سيادية بالعملة المحلية لأجل ثلاث وخمس سنوات هذا العام ضمن جهود لبناء منحنى عائد لسوق الدين القطرية. وقال أ.براساد رئيس بعثة صندوق النقد إلى قطر لرويترز "سيصدرون سندات حكومية محلية لأجل ثلاث وخمس سنوات في 2013. لم يذكروا توقيت الإصدار لكن سيكون هناك أكثر من إصدار والهدف هو بناء منحنى عائد سيادي محلي."

وأضاف أن الحكومة لم تفصح عن أي مبالغ محددة أو تفاصيل أخرى بشأن إصدارات السندات لصندوق النقد الذي اختتم مشاوراته الدورية مع قطر في وقت سابق هذا الشهر.

وقد تكون إصدارات السندات خطوة كبيرة في جهود الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالغاز لاجتذاب استثمارات إلى سوق الدين مما يساعدها على تمويل مشروعاتها الضخمة للبنية التحتية ويزيد جاذبيتها كمركز مالي إقليمي.

وسبق أن أصدرت قطر سندات بالعملة المحلية فقد أصدر البنك المركزي في يناير 2011 سندات بقيمة 50 مليار ريال (14 مليار دولار) لأجل ثلاث سنوات بشكل مباشر للبنوك المحلية بهدف تصريف السيولة الفائضة في النظام المصرفي.

غير أن براساد قال إن "السندات السابقة كانت إصدارات غير متكررة ولم يحدث تداول في السوق الثانوية. الآن يريدون بناء منحنى عائد للسندات المحلية لذلك ستكون الإصدارات الجديدة أدوات متداولة."

وقال براساد إن من المرجح أن يدور توقيت إصدارات هذا العام حول مواعيد استحقاق السندات السابقة حتى تتمكن قطر من إعادة تمويل هذه الديون.

ومن المنتظر وفقا لبيانات تومسون رويترز أن يحين موعد استحقاق أدوات دين حكومية قصيرة الأجل يصل أجلها إلى عام واحد وقيمتها 19 مليار ريال هذا العام.

وقال براساد إن السلطات القطرية لم تذكر أي خطط لإصدار سندات سيادية بالدولار في 2013. وفي الأشهر الأخيرة اجتذبت السندات الدولارية المرتبطة بقطر طلبا قويا من المستثمرين الدوليين إذ تلقت شركة اتصالات قطر التي تملك الدولة أغلبية أسهمها طلبات كثيفة للاكتتاب في إصدار سندات بقيمة مليار دولار الأسبوع الماضي.

وقد تجتذب السندات السيادية المقومة بالريال التي ستصدر هذا العام اهتماما مماثلا نظرا لربط الريال بالدولار الأميركي واحتمال أن تقدم هذه السندات عائدا أعلى من السندات الدولارية.

وخلص تقرير لصندوق النقد هذا الشهر إلى أن الريال متداول بأقل من قيمته الحقيقية مقابل عدة عملات أخرى ومن غير المرجح أن يدفع ذلك قطر إلى تغيير ربط عملتها لاسيما وأن صندوق النقد توقع تقلص هذا الفارق في المدى المتوسط غير أن القوة الكامنة للريال نقطة إيجابية للمستثمرين.

ومن المسائل المهمة للاقتصاد المحلي الصغير في قطر كيفية منع تدفقات الأموال الكبيرة من زعزعة استقرار النظام المصرفي. وبالإضافة إلى إصدار السندات في 2011 أطلق البنك المركزي مزادات شهرية لأذون خزانة لأجل 91 و182 و273 يوما في مايو أيار وأغسطس آب من ذلك العام لتصريف الأموال الفائضة. ونتيجة لذلك تراجعت السيولة المتاحة إلى 5.8 مليارات ريال فقط بنهاية 2011 من 73.2 مليار ريال قبل عام حسبما قاله البنك المركزي.

ويقوم البنك المركزي حاليا بتصريف أربعة مليارات ريال في مزاداته الشهرية لأذون الخزانة لكن صندوق النقد يقول إنه يتعين على البنك الآن أن يبدأ في إدارة تذبذب السيولة بمزيد من الدقة من خلال عمليات أكثر مرونة في السوق المفتوحة.

وقال براساد "نصحنا المركزي القطري بأنه ... إذا حدثت حركة وتذبذبات للسيولة في المدى القصير فسيكون من المفيد استخدام أداة إعادة الشراء (ريبو) العكسي لتصريف السيولة وهم يرون وجاهة في هذه الاقتراحات." وتابع "يريدون التحرك نحو مزيد من عمليات السوق المفتوحة لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت" مضيفا أن التعاون بين البنك المركزي ووزارة المالية سيكون ضروريا.

السوق المفتوحة

أبلغ المركزي القطري صندوق النقد أن قدرته على الدخول في عمليات السوق المفتوحة - التي من شأنها أن تساعد على إبقاء فائدة الإقراض بين البنوك قرب السعر الذي تحدده السياسة النقدية - محدودة بسبب ضحالة سوق ما بين البنوك والافتقار إلى سوق ثانوية نشطة لأذون الخزانة. وقال صندوق النقد إن من المنتظر أن يساعد مكتب لإدارة الدين أنشئ حديثا في وزارة الاقتصاد والمالية على تحديث السياسات واستراتيجيات التمويل.

وتعتزم الحكومة القطرية تعزيز الإنفاق بنحو 5 % إلى 178.6 مليار ريال في السنة المالية التي تنتهي في مارس بما في ذلك الإنفاق على الأجور والخدمات والبنية التحتية.

غير أن الحكومة لا تزال تتوقع تسجيل فائض مريح في الميزانية قدره 27.8 مليار ريال وقال براساد إن دراسات صندوق النقد تشير إلى أن قطر لا تواجه خطر نفاد الأموال.