فتح الانخفاض الحاد للين الياباني الأسبوع الماضي جبهة حرب عملات جديدة بين أوروبا وآسيا، حيث اتهمت أوساط أوروبية اليابان بالسعي إلى اتخاذ إجراءات تهدف للسماح لعملتها بمزيد من الانخفاض لزيادة تنافسية صادراتها في الأسواق الخارجية. وارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته في 11 شهراً مقابل الدولار.

كما سجل أعلى مستوى في 21 شهراً أمام الين مع تنامي التفاؤل بانحسار أزمة ديون منطقة العملة الأوروبية بينما واصل الين الياباني الهبوط للأسبوع الحادي عشر على التوالي أمام العملة الأميركية. وتسببت توقعات بأن رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو أبي سيرغم اليابان المركزي على إتباع سياسة نشطة للتيسير النقدي في فقدان الين لأكثر من 10% من قيمته أمام الدولار منذ منتصف نوفمبر. ويتوقع محللون كثيرون مزيداً من الانخفاضات للعملة اليابانية.

جدل كبير

ورداً على تقارير أشارت إلى أن اليابان ستسمح لعملتها بأكبر قدر من الانخفاض عبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس عن قلقها بشأن السياسة النقدية لليابان ومعدلها لسعر الصرف وتأثير ذلك على القدرة التنافسية. كما عبر محافظ البنك المركزي الألماني ينز فايدمان عن مخاوفه بشأن نفوذ طوكيو على بنك اليابان.

وقال فايدمان وهو عضو أيضاً في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المؤلف من 23 عضواً إن وراء الدعوة باتخاذ سياسة نقدية أكثر قوة كان تهديداً بإلغاء استقلال البنك المركزي.. لكن وزير المالية الياباني تارو آسو قال إن اليابان لن تحاول التلاعب في سعر عملتها وأن خطوات البنك المركزي الأخيرة كانت ببساطة لمواجهة الانكماش المستمر.

صعود كبير

وصعد اليورو 0.7% إلى 1.3479 دولار وهو أعلى مستوى له منذ أواخر فبراير 2012 قبل أن يتراجع قليلاً إلى 1.3457 دولار في أواخر التعاملات في سوق نيويورك ومنهياً الأسبوع على مكاسب قدرها 1.2%. وأمام العملة اليابانية قفز اليورو 1.5% إلى 122.77 يناً وهو أعلى مستوى له منذ منتصف أبريل 2011 قبل أن يتراجع إلى 122.39 يناً ومنهياً الأسبوع على زيادة قدرها 2.2% .

وهو أسبوع على التوالي من المكاسب. وصعد الدولار أمام العملة اليابانية إلى 91.19 يناً وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2010 قبل أن يتراجع إلى 90.92 يناً في أواخر التعاملات الأميركية. وتنهي العملة الأميركية الأسبوع مرتفعة نحو 1% أمام الين بعد أن سجلت مكاسب في كل أسبوع منذ الأسبوع المنتهي في 11 نوفمبر.

تراجع الاسترليني

ودفع انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة فاقت التوقعات في الربع الأخير من 2012 الجنيه الاسترليني للهبوط إلى أدنى مستوياته في أكثر من عام أمام اليورو وأدنى مستوى في خمسة أشهر مقابل الدولار. وانكمش الاقتصاد بنسبة 0.3% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي .

وهي نسبة فاقت كثيراً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تراجع قدره 0.1% وهو ما يدفع البلاد بشكل أكبر نحو دورة ثالثة من الركود. وعرض ذلك الاسترليني لمزيد من الخسائر مع تزايد المخاوف من احتمال خفض التصنيف الائتماني الممتاز لبريطانيا (ايه. ايه. ايه) واحتمال اختيار بنك انجلترا المركزي تيسير السياسة النقدية بشكل أكبر.

وارتفع اليورو أمام الاسترليني 0.6% ليصل إلى 85.17 بنساً بعد أن سجل في وقت سابق 85.36 بنساً وهو أعلى مستوى له منذ منتصف ديسمبر 2011. وكانت خسائر الاسترليني كبيرة إذ تراجع إلى أدنى مستوى له في عشرة أشهر أمام سلة من العملات الرئيسية وانخفض مؤشره إلى 80.9. وهبط الاسترليني أمام الدولار إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر مسجلاً 1.5745 دولار غير أنه تعافى في وقت لاحق إلى 1.5804 دولار.

خسائر كبيرة

ومنذ بداية العام بلغت خسائر العملة البريطانية أكثر من 5% أمام اليورو. وترجع معظم هذه الخسائر إلى انحسار المخاوف بشأن مشكلات الديون في منطقة اليورو مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الأوروبية. غير أن محللين يقولون إن الاسترليني ضعف بشكل مستقل متأثراً بحالة عدم اليقين التي تحيط بعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.

والتي أضيفت إلى المخاوف الاقتصادية. وقال متعاملون إن الثقة في الاسترليني قد تتأثر سلبياً بتعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء استفتاء بشأن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وفقاً لشروط معينة، حيث يشعر المستثمرون بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى إبعاد الاستثمارات الأجنبية عن بريطانيا. وانخفض الاسترليني أيضاً أمام الكرونة السويدية إلى أدنى مستوياته في أكثر من 16 شهراً بينما هبط إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً أمام الكرونة النرويجية.

وبعد أرقام النمو الأخيرة المخيبة للآمال قال محللون إن الأسواق ستركز على بيانات اقتصادية من المقرر أن تصدر هذا الأسبوع وخصوصاً مؤشر مديري المشتريات في المملكة المتحدة بشأن نشاط قطاع التصنيع في يناير. وأضافوا انه إذا جاءت تلك البيانات أقل من المتوقع أو أظهرت انكماشاً للقطاع فإن الاسترليني قد يواصل التراجع مع تزايد التكهنات بأن البلاد ربما تنزلق إلى الركود.

الذهب يهبط إلى 1658 دولاراً

هبطت أسعار الذهب إلى 1658 دولاراً بعد أن طمأن إعلان البنك المركزي الأوروبي بأن بنوكاً ستسدد قروضاً رخيصة المستثمرين إلى استقرار النظام المصرفي في منطقة اليورو. وكانت المخاوف بشأن استقرار القطاع المالي في منطقة العملة الأوروبية قد عزز الطلب على المعدن النفيس كأداة استثمارية آمنة. لكن فشله في مجاراة مكاسب اليورو والأسهم أدى إلى مزيد من التقليص لثقة المستثمرين في الذهب. وهبط سعر الذهب للبيع الفوري 0.5 % إلى 1658.16 دولاراً للأوقية وهو أدنى مستوى له منذ الرابع عشر من يناير.

وتراجعت أيضاً أسعار الذهب باليورو لتصل إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر عند 1233.43 يورو للأوقية. وانخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم فبراير 10.9 دولارات إلى 1659 دولاراً للأوقية. وكانت أسعار الذهب قد واصلت خسائرها يومي الخميس والأربعاء عندما دفع فشلها في تخطي مستوى للمقاومة عند 1695 دولاراً للأوقية - بعد خمس جلسات من المحاولات - المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من المعدن الأصفر.