سجلت اليابان أكبر عجز تجاري سنوي في تاريخها على الإطلاق بلغت قيمته 6.93 تريليونات ين أي 78.3 مليار دولار العام الماضي بعدما تراجعت الصادرات بسبب توتر العلاقات مع الصين وأزمة ديون منطقة اليورو. وبذلك سجل ثالث أكبر اقتصاد في العالم عجزا تجاريا للعام الثاني على التوالي ففي 2011، بلغ العجز 2.49 تريليون ين في أول خسارة تجارية سنوية للبلاد منذ 31 عاما.

تراجع الصادرات

ووفقا لوزارة المالية، تراجعت عائدات الاقتصاد المعتمد على الصادرات في العام الماضي 2.7% لتصل قيمتها إلى 63.7 تريليون ين بينما زادت الواردات 3.8% لتصل إلى 70.7 تريليوناً وسط ارتفاع فاتورة واردات الوقود عقب أسوأ حادث نووي شهدته اليابان في عام 2011.

وقالت الوزارة إن البلاد سجلت عجزا تجاريا قياسيا بلغت قيمته 3.52 تريليونات ين مع الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان بعدما تراجعت الصادرات بنسبة 10.8% لتصل قيمتها إلى 11.5 تريليون ين. وارتفعت الواردات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 2.7% لتصل إلى 15 تريليون ين.

وأثار شراء اليابان لجزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي احتجاجات مناهضة لليابان في العشرات من المدن الصينية وأدى لتنظيم مقاطعة للمنتجات اليابانية. وتطالب الصين وتايوان بسيادتهما على سلسلة الجزر التي تخضع إداريا لليابان.

صادرات أوروبا

وأوضحت الوزارة أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت 14.7% إلى 6.5 تريليونات ين في أول تراجع في ثلاث سنوات مع هبوط صادرات السيارات بنسبة 25.7% ومعدات أشباه الموصلات 34.8%. وفي المقابل ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 11.7% إلى 11.2 تريليون ين، بينما زادت صادرات السيارات 23.8% وقطع غيار السيارات 18.8%.

بيانات ديسمبر

وفي ديسمبر الماضي سجلت اليابان عجزا تجاريا شهريا هو السادس على التوالي بقيمة بلغت 641.5 مليار ين. وهبطت الصادرات 5.8% بالمقارنة بالشهر نفسه قبل عام لتصل قيمتها إلى 5.3 تريليونات ين في سابع تراجع شهري على التوالي، بينما زادت الواردات بنسبة 1.9% لتصل قيمتها إلى 5.94 تريليونات ين في زيادة لها للشهر الثاني على التوالي.

رؤية مزدوجة

ويرى محللون أن الأرقام تعطي رؤية مزدوجة حيث أنها تعزز من جهة سياسة رئيس الوزراء شينزو ابي الداعية لحفز الاقتصاد لكنها يمكن ايضا ان تضع امامه بعض العراقيل. وبسبب الوضع الاقتصادي العالمي غير المؤاتي وارتفاع سعر صرف الين والتوتر الدبلوماسي مع الصين، لا تزال اليابان التي كانت معتادة على تسجيل فائض مبالغ به احيانا، تعاني من العجز للعام الثاني على التوالي.

أسباب منطقية

وهذا العجز الذي لا سابق له مرده الى تراجع الصادرات التي تاثرت سلبا بازمة الديون في اوروبا وارتفاع سعر صرف الين وتراجع النشاط العالمي، وايضا الى ارتفاع كلفة الطاقة بسبب استيراد الغاز وغيره من المحروقات من اجل التعويض عن التوقف شبه التام للمفاعلات النووية الخمسين في الارخبيل.

 وحذر جون كاواكامي من شركة "ميزوهو سيكيوريتيز" بان احتمال العودة الى ميزان ايجابي لا يزال موضع تساؤلات. واضاف ان التراجع الاخير لقيمة الين ازاء الدولار لن يصحح على الفور الخلل في الميزان التجاري الياباني ولو ان من شانه تحفيز الصادرات.

وأوضح كاواكامي: نحن بحاجة لستة اشهر تقريبا ليكون لتراجع العملة تأثير، واي تحسن فعلي للصادرات لن ينجم عن حركة العملات بل عن تحسن اساسي للاقتصاد العالمي.