قال خبراء إن زخم النمو في ثلاثة اقتصادات آسيوية وهي الصين واليابان والهند سيتواصل رغم ضعف الطلب الخارجي على المنتجات والخدمات مع وقوع كثير من الاقتصادات المتقدمة في براثن الركود أو اقترابها منه. لكن الخبراء حذروا من الضغوط التضخمية.
وفي حين رفع الخبراء توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني في 2013 إلى 8.1% مقابل 6.4% للهند مع توقعات متوسطة لليابان أشاروا إلى أن ذلك سيتوقف على مدى ضبط السياسات المالية والائتمانية والقطاع العقاري. وأظهر الاستطلاع أيضا أن التضخم سيظل مرتفعا ما سيمنع البنوك المركزية من خفض أسعار الفائدة بنسب كبيرة.
اقتصاد الصين
ووفقاً لمتوسط توقعات 44 اقتصاديا سيتسارع النمو الاقتصادي السنوي للصين في الربع الأول من العام الجاري ويواصل الارتفاع إلى 8.2% في الربعين الثاني والثالث قبل أن يتباطأ إلى 7.9% في الربع الأخير. وقال اقتصاديون إن مدى التعافي الحالي وقدرته على الاستمرار ستتوقف بالأساس على سياسات بكين الائتمانية والعقارية هذا العام.
معدل ضعيف
وكان معدل نمو الاقتصاد الصيني العام الماضي هو الأقل في 13 عاما. ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم 7.9% في الربع الأخير من 2012 منهياً سبعة فصول متتالية من النمو الضعيف وذلك بعد انتهاج مجموعة من السياسات الداعمة للنمو. وقال مارك وليامز كبير اقتصاديي الشؤون الآسيوية لدى كابيتال ايكونوميكس في مذكرة للعملاء "ستكون هناك حاجة لاستمرار تيسير السياسة لإطالة أمد تسارع النمو في 2013 لكن هذا يبدو مستبعد الحدوث".
النمو السنوي
والتوقع الأحدث أعلى من استطلاع سابق في أكتوبر حينما توقع الاقتصاديون نمو الاقتصاد الصيني 7.8% هذا العام و7.7% العام المقبل. ومن المرجح أن يستقر معدل النمو السنوي عند 8.1% في 2014 وفقا لمتوسط التوقعات.
واتفقت الآراء في الاستطلاع على أن تضخم أسعار المستهلكين سيتسارع إلى 3.2% في 2013 و3.5% في 2014 من 2.6% العام الماضي ما يعزز وجهة النظر القائلة بأن بكين قد لا تجد مجالا لمزيد من التيسير في السياسة النقدية وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية.
زخم هندي
وتوقع الاستطلاع أن يكتسب الاقتصاد الهندي زخما هذا العام بعدما سجل أسوأ أداء في عقد وذلك بفضل مجموعة من الاصلاحات وتبني البنك المركزي سياسية تيسير لتحفيز النمو.
ورفع معظم من شملهم الاستطلاع توقعاتهم للنمو في السنة المالية التي تبدأ في ابريل. وأظهر الاستطلاع أن الناتج المحلي الإجمالي في الهند سينمو 6.4% في السنة المالية التي تنتهي في مارس 2014 بعد نمو يقدر عند 5.5% في السنة المالية الحالية وهو أدنى مستوى في عشر سنوات. وجاء ذلك أقل من متوسط توقعات عند 6.6% للسنة المالية 2013-2014 و5.7% في 2012-2013 في استطلاع أجري في أكتوبر مشكلا سابع انخفاض على التوالي لثالث أكبر اقتصاد في آسيا.
تعافٍ طفيف
وقال سونال فارما الخبير الاقتصادي لدى نومورا في مذكرة للعملاء: نتوقع تعافيا طفيفا للنمو. لكن تحولاً في سياسة الحكومة في الآونة الأخيرة يبعث على الأمل. وأعلنت الحكومة عن اصلاحات في أواخر العام الماضي فتحت قطاعات المتاجر الضخمة والطيران المدني أمام المستثمرين الدوليين في تحرك تطالب به الشركات منذ فترة وقالت الحكومة إن هناك خطوات أخرى مزمعة.
وقال فيشنو فاراثان الخبير الاقتصادي لدى ميزوهو كوربوريت بنك: تم إجراء كثير من الاصلاحات الاقتصادية. تحركت وزارة المالية بشكل حاسم جدا في مسائل معينة. إنها خطوات صغيرة لكنها على الأقل تظهر الالتزام. لكن بعض المحللين قلقون من أن تحجم الحكومة عن اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة سياسيا قبل انتخابات 2014.
تقييم اليابان
ورفعت الحكومة اليابانية تقييمها لاقتصاد البلاد وذلك للمرة الأولى في ثمانية أشهر مع ارتفاع الاستهلاك الفردي وعلامات على تحسن ثقة الشركات نظرا لهبوط الين وصعود أسعار الأسهم. وقالت الحكومة في تقريرها الاقتصادي الشهري إن تحسن الصادرات.
إضافة إلى خطوات التحفيز الاقتصادي التي اتخذت في الآونة الأخيرة من المرجح أن تضع الاقتصاد مجددا على مسار التعافي لكن تباطؤ اقتصادات خارجية مازال يشكل عامل مخاطرة. وأضافت الحكومة أنها تتوقع أن يأخذ بنك اليابان المركزي خطوات جريئة لتحقيق معدل التضخم المستهدف عند اثنين بالمئة الذي اتفقت عليه الحكومة مع البنك في إطار خطة للإفلات من انكماش الأسعار وانعاش الاقتصاد.
وقال التقرير إن الاقتصاد ضعيف لكن هناك علامات واضحة تشير إلى أن التراجع قد بلغ مداه في بعض المجالات. ويظهر ذلك تحسنا عن الشهر الماضي حين قالت الحكومة إن التوقعات ضعيفة نظرا لتباطؤ الاقتصادات الخارجية.
تيسير نقدي
ودعا رئيس الوزراء شينزو آبي لتيسير نقدي قوي من جانب البنك المركزي وإنفاق مالي مكثف للتغلب على انكماش الأسعار. ووافق مجلس الوزراء برئاسة آبي على حزمة تحفيز بقيمة 10.3 تريليونات ين أي 116.3 مليار دولار هذا الشهر .
بينما قرر البنك المركزي وتحت ضغط مكثف من آبي التحول إلى التزام مفتوح بشراء أصول في العام القادم ورفع المعدل المستهدف للتضخم لمثليه إلى 2%. وتوقع التقرير أن يأخذ البنك المركزي خطوات جريئة للتيسير النقدي حتى يتحقق استقرار الأسعار المستهدف في أسرع وقت ممكن.
استراتيجية مهمة
وقال يويتشي كوداما كبير الاقتصاديين في ميجي ياسودا لايف انشورانس إن المهم بالنسبة لليابان هو استراتيجية النمو. واشار إلى أن البنك المركزي بذل ما يكفي من إجراءات التيسير. لكن كوداما رأى أن التيسير النقدي وحده لا يمكنه دعم الاقتصاد. وأضاف: ينبغي للحكومة تنفيذ خطوات مثل تحرير الأسواق لخلق بيئة يمكن للقطاع الخاص الاستثمار فيها.
التعافي الخارجي
أكد محللون أن تعافياً اقتصادياً متوسطاً في الولايات المتحدة وأوروبا سيدعم صادرات اليابان والصين والهند وانتاج مصانعها بعد معاناة العام الماضي بسبب أزمة الديون السيادية الأوروبية.
وتأثرت الصين أكثر من غيرها من المشكلات الخارجية وذلك نظراً لاعتمادها في الجزء الأكبر من مواردها المالية على الصادرات والطلب الخارجي خصوصاً من أوروبا وأميركا. وأظهرت بيانات حديثة تباطؤ نمو الإيرادات المالية الصينية بشكل حاد في عام 2012 بسبب التباطؤ الاقتصادي والتخفيضات الضريبية.
وذكرت وزارة المالية الصينية في بيان أن الإيرادات المالية للبلاد زادت 12.8% على أساس سنوي إلى 11.7 تريليون يوان أي 1.9 تريليون دولار في 2012 مع انخفاض معدل النمو 12.2 نقطة مئوية مقارنة بعام 2011. وعزت الوزارة التباطؤ إلى تراجع الاقتصاد وضعف أرباح الشركات واعتدال التضخم وخفض الضرائب. وارتفع الإنفاق المالي للصين 15.1% على أساس سنوي إلى 12.6 تريليون يوان في
