حافظت الصين على مركزها القوي كأكبر مصنع في العالم، على الرغم تحول الاستثمارات الأجنبية تدريجياً خلال العقد الماضي من الصين إلى الهند والدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان). واستبعد خبراء أن تحل الآسيان محل الصين، كأكبر مصنع في العالم.
عوامل عديدة
وقال نجوين هوي هوانج نائب مدير معهد دراسات جنوب شرق آسيا بالأكاديمية الفيتنامية للعلوم الاجتماعية، إن هناك العديد من العوامل وراء عدم إمكانية أن تصبح مجموعة الآسيان الإقليمية التي تضم اقتصادات صاعدة جديدة، أكبر مصنع في العالم، وتحل محل الصين.
السياسات الاستثمارية
وفسر هوانج تلك العوامل بالقول، إن تحول الاستثمارات الأجنبية إلى الآسيان يرجع في الأساس لتعديلات الصين سياساتها الاستثمارية تجاه الاقتصاد القائم على الخدمات، أو الاقتصاد الفكري.
والتركيز على مجالات بها قيمة مضافة أعلى. وإضافة إلى ذلك يرغب المستثمرون الأجانب أيضاً في الاستفادة من التعداد السكاني الكبير في منطقة الآسيان، والعمالة الرخيصة والنمو الاقتصادي المزدهر، والعدد المتزايد من المنتمين للطبقة المتوسطة، أصحاب الطلب الاستهلاكي العالي، وتلك هي العوامل الرئيسة لانتعاش التصنيع والاستثمار.
منطقة ديناميكية
وبرزت منطقة جنوب شرق آسيا كمنطقة ديناميكية في التنمية الاقتصادية، واجتذبت المستثمرين الأجانب، وأصبحت مقصداً مفضلاً للمصنعين الدوليين. وخلال الأعوام الماضية، كانت دول الآسيان تتبنى التنمية الاقتصادية القائمة على الصادرات. وقال هوانج إنه عندما واجهت الأسواق الكبرى، مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، تباطؤاً اقتصادياً، انخفض طلب الاستيراد من الآسيان في تلك الدول.
التباطؤ الاقتصادي
لكن دول الآسيان تبنت سياسات ملائمة للتعامل مع التباطؤ الاقتصادي العالمي والحفاظ على النمو المرتفع نسبياً من 4.7 % في عام 2011 إلى 5.2 % في عام 2012. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو لمجموعة الآسيان خلال عام 2013 إلى ما يتراوح بين 5.3 % و5.5 %، وتحتل إندونيسيا قائمة الدول الأعلى نمواً في المجموعة، يليها فيتنام ثم الفلبين ثم لاوس ثم ميانمار.
التبادل التجاري
وقال هوانج إنه خلال الأعوام الأخيرة، تطلع صناع القرار في الآسيان لتحقيق تكامل في التبادل التجاري والتمويل والمؤسسات ذات الصلة، ودمجها في ما يسمى سوق رأس مال للآسيان بلا حدود. وأضاف هوانج إن الهدف الأبعد هو إنشاء مجموعة الآسيان من أجل إنشاء سوق تصنيع موحد.
حيث يمكن نقل البضائع ورأس المال والموارد البشرية بحرية بين الدول الأعضاء. لكن سوق الآسيان التي تضم نحو 600 مليون نسمة، تمثل نصف حجم السوق الصينية فقط، ولهذا فإنه في أوقات التباطؤ العالمي، يكون الطلب المحلي في الصين أكبر بكثير من الطلب المحلي في دول الآسيان مجتمعة.
أكبر مورد
وإضافة إلى ذلك، فإن الصين التي تعد الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، هي دولة واحدة، في حين أن سوق الآسيان بها 10 دول مع مؤسسات وسياسات مختلفة حول كيفية جذب الاستثمارات الأجنبية. وفي هذا الإطار، أوضح هوانج: خلال الأعوام القادمة ستظل الصين أكبر مورد لمنتجات التكنولوجيا العادية والفائقة.
شركات أميركية تجني أرباحاً مهولة من «التنين»
على الرغم من ازدياد المشاحنات بسبب العجز التجاري والعملة الصينية، إلا أن الشركات الأميركية متعددة الجنسيات تجنى أرباحاً مهولة من السوق الصينية، وتدين الأسر الأمريكية بالفضل في ارتفاع مستوى معيشتها على الأقل جزئياً إلى المنتجات عالية الجودة والمنخفضة السعر المصنوعة في الصين.
كما تعد الصين والولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجارى لكل منهما الآخر، بحكم تجارة ثنائية يتوقع أن يسجل رقماً قياسياً بـ 500 مليار دولار في 2012. وفتحت الواردات والاستثمارات الأميركية في الصين أعمالاً وأفكاراً وتكنولوجيا جديدة، وسرعت من اندماج الصين في الاقتصاد العالمي، الذى بات مترابطاً على نحو متزايد.
كما أن أكبر اقتصادين في العالم بذلا جهوداً هائلة لتجاوز الأزمة المالية الدولية منذ أواخر عام 2008. وبعد أربع سنوات من التعاون، أصبح الاقتصاد العالمي في شكل أفضل، وبدأ يظهر علامات مشجعة على الانتعاش.
وتنشأ الاحتكاكات بين بكين وواشنطن بين حين وآخر. ويقول الخبراء إنه، وفي نظام دولي حديث، تعتبر الخلافات أمراً مألوفاً وطبيعية إلى حد ما بالنسبة لقوتين كبيرتين مثل الصين والولايات المتحدة. وإذا نجح البلدان في تضييق هوة الخلافات من خلال التفاوض والتشاور، سيجدان فرصاً هائلة لتحقيق نتائج الكسب المتكافئ.
وبإمكاناتها الاستهلاكية الواسعة، يمكن أن تكون الصين شريكاً قيماً لأميركا، لزيادة تحفيز الحيوية الاقتصادية، وخلق فرص العمل. وعلى الرغم من التحديات، إلا أن الصين والولايات المتحدة تسعيان لتوسيع تعاونهما لاستغلال الفرص، وتوسيع النمو، وتعزيز الرخاء العالمي.
