أظهر الدولار مرونة مقابل معظم العملات في تعاملات الأسبوع، رغم انخفاضه إلى مستويات متدنية بالقرب من 1.34 مقابل اليورو. الذي حافظ على وتيرته القوية خلال الأسبوع، رغم أن الجزء الأكبر من المكاسب كان في التقاطعات الرئيسة؛ إذ كانت العملة الأميركية مرنة إلى حد ما.

وقد تراجعت عمليات شراء العملة إثر انخفاض العائدات على السندات في المزاد الأخير لسندات الخزانة الإسبانية. ومن جهته، قال رئيس الوزراء الإسباني (ماريانو راخوي) إن اسبانيا لا تحتاج حالياً لطلب مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن القطاع المصرفي ليس بحاجة للاستعانة ببرنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات الدول المتعثرة في منطقة اليورو.

وقال تقرير الخزينة الأسبوعي لبنك «إتش إس بي سي»: جاءت المؤشرات الاقتصادية الأميركية غير واضحة، ولكنها أشارت بصفة عامة إلى نمو اقتصادي قوي، لا سيما عقب انخفاض جديد في عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة.

ويواصل الاحتياطي الاتحادي التأكيد على أن قرارات لجنة السوق المفتوح ستعتمد على مسار المؤشرات الاقتصادية، أهمها تقرير البطالة الذي يصدره مكتب إحصاءات العمل، لافتاً إلى أنه سيستمر في شراء السندات في المدى القصير.

ويتوقع خبراء اقتصاديون، إذا استمر النمو في التحسن، أن تتزايد الضغوط على البنك المركزي الأميركي لخفض حجم عمليات التيسير الكمي؛ الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع العائدات على السندات، ما يوفر بعض الدعم للدولار. ويتوقع أن يتزايد الطلب الدفاعي على العملة الأميركية، إذا ما أدت محادثات سقف الدين إلى تجدد الخلافات، ما سيكون له أثر مهم على التصنيف الائتماني السيادي للحكومة الاتحادية الأميركية.

مبيعات التجزئة الأميركية

وعلى صعيد البيانات، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في ديسمبر بنسبة 0.5 % وبلغت الزيادة الأساسية 0.3 %، في ظل تحسن وتيرة التفاؤل حيال قطاع الإسكان. وانخفض مؤشر مديري المشتريات للمجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك أكثر من المتوقع إلى سالب 7.8، وإذ لا يوجد اتجاه مؤثر في البيانات توصف سلسلة البيانات بكونها غير منتظمة. ومن جانبه، صرح عضو الاحتياطي الاتحادي (روزنغرين ) أن البنك قد يقوم بتشديد سياسته النقدية إذا انخفض معدل البطالة إلى 6.5%.

وارتفعت مشروعات بناء المنازل الجديدة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها فيما يزيد على أربعة أعوام في ديسمبر، وقالت وزارة التجارة إن بناء المنازل الجديدة ارتفع 954 ألف وحدة في ديسمبر مسجلاً أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام.

وفي سوق العمل، انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات بطالة الأسبوع الماضي إلى 335 ألف طلب مسجلاً أدنى مستوى له في خمسة أعوام. وفي المقابل، انخفض مؤشر الاحتياطي الاتحادي في فيلادلفيا إلى أقل من المتوقع عند سالب 5.8 من موجب 5.8 المسجل في الشهر السابق.

منطقة اليورو

ويتوقع أن تستمر المخاوف الهيكلية حيال منطقة اليورو بالتراجع في المدى القصير. كما يتوقع أن تتراجع المخاوف حيال العائدات على سندات الدول الأوروبية المثقلة بالديون مع تحسن معنويات المستثمرين التي قد تؤدي إلى تجدد تدفقات رأس المال. وقال البنك المركزي الأوروبي إن خفض سعر الفائدة ليس مطروحاً في المرحلة الحالية، ما يقدم بعض الدعم لليورو.

ويتوقع أن تؤدي مخاوف النمو التي يتوقع أن تظل محور تركيز مهم جداً وانخفاض تكاليف التمويل إلى ردع العمل السياسي في شأن الإصلاح الهيكلي. وإلى ذلك، يتوقع أن يعاود مؤشر الثقة تراجعه بسرعة، لا سيما إذا تزايدت حدة التوترات السياسية.

ومن جانبه، وصف رئيس مجموعة اليورو المنتهية ولايته (جان كلود يونكر) العملة الموحدة بأنها مرتفعة بشكل خطر. واتسمت تصريحات المسؤولين في منطقة اليورو بالهدوء بصفة عامة حيال قضايا العملة خلال الشهور القليلة الماضية، ويتوقع أن تؤخذ تصريحات (يونكر) بصفتها مؤشراً على ارتفاع حدة المخاوف حيال سعر صرف العملة. ويتوقع أن يهدد ارتفاع سعر صرف العملة تعافي اقتصاد منطقة اليورو، وأن يؤذن باندلاع مرحلة جديدة من حرب عملات عالمية محتملة.

الاقتصاد البريطاني

ويتوقع أن تتزايد حالة الغموض التي تلف مستقبل النمو في البلاد، ويتوقع أن يشهد الاقتصاد البريطاني انكماشاً في الثلاثة أشهر الأخيرة، ما يعزز المخاوف حيال قدرة الحكومة على الوفاء باحتياجاتها المالية. ويتوقع أن تستمر المخاوف حيال احتمال خفض التصنيف الائتماني للبلاد.

وكان الإسترليني المستفيد من الدعم الدفاعي خلال أزمة منطقة اليورو، ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تتزايد الشكوك حيال استمرار تدفقات رؤوس الأموال نظراً لتراجع حدة المخاوف في منطقة اليورو. وفي ظل انعدام الثقة في البيانات الأساسية، من المرجح أن تتعرض العملة البريطانية لضغوط بيعية حالية.

وفي تعاملات الأسبوع الماضي، كان الجنيه الإسترليني في موقف دفاعي مقابل اليورو؛ إذ تراجع إلى أدنى مستوياته في تسعة أشهر بما يتجاوز 0.8370. كما عاود الجنيه الإسترليني تراجعه إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع وتم التعامل به بأقل من 1.60 مقابل الدولار. وتزايدت المخاوف حيال التصنيف الائتماني للمملكة المتحدة بعدما حذرت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني من تنامي احتمال خسارة المملكة المتحدة تصنيفها (AAA) .

 

 

 

تزايد الضغوط على بنك اليابان

 

 

 

يتوقع أن تتزايد الضغوط على بنك اليابان للتحرك نحو مزيد من التيسير الكمي وسط توقعات واسعة النطاق بأن يعلن البنك المركزي عن رفع معدل التضخم المستهدف إلى 2 % في اجتماعه المقبل. ويتوقع أن يتخذ بنك اليابان المركزي إجراءات قوية للتيسير النقدي. وتترقب الأسواق عن كثب تصريحات المسؤولين الحكوميين في هذا الخصوص، ولكن من المرجح أن يؤدي الموقف الصافي إلى دعم الين في حال منيت العملة بخسائر أخرى.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تستفيد الأسواق من زيادة التيسير الكمي وأن يتاح المجال أمام حركة تصحيحية كبيرة، خاصة إذا تدهورت معدلات الإقبال على المخاطرة. وتحسن أداء الين لفترة وجيزة في تعاملات الأسبوع الماضي قبل تعرضه لضغوط بيعية كبيرة متجددة.

وشهدت الأسواق تصريحات مهمة صدرت عن وزير المالية (أكيرا أماري) الذي أعرب عن قلقه إزاء احتمالات تراجع قيمة الين أمام العملات الرئيسة، لما له من أثر سلبي على الاقتصاد؛ إذ قد يدفع أسعار الاستيراد إلى الارتفاع، ما يدل على أن الحكومة لن تدفع الين إلى الانخفاض. وفي وقت لاحق من الأسبوع، جدد وزير المالية (أكيرا أماري) تصريحات سابقة حذر فيها من تراجع قيمة الين أمام العملات الأخرى، ويتوقع أن يسود الأسواق ارتباك حيال نية الحكومة.