حافظت أسعار النفط على معظم مكاسب الجلسة السابقة، مدعومة بمخاوف بشأن الإمدادات، بعد فشل محادثات الأمم المتحدة مع إيران، واستمرار أزمة الرهائن في الجزائر. وبلغ سعر خام برنت في عقد أقرب استحقاق 110.76 دولارات للبرميل، محتفظاً بمعظم المكاسب التي سجلها أول من أمس والتي بلغت 1.42 دولار للبرميل.
وسجل الخام الخفيف 95.35 دولاراً للبرميل، محتفظاً أيضاً بمعظم مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت 1.25 دولار للبرميل. وبذلك يكون برنت قد سجل ثالث مكسب أسبوعي له في أربعة أسابيع، بينما يتجه الخام الخفيف لتسجيل زيادة للأسبوع السادس على التوالي.
محاذير سياسية
وارتفع خام برنت لفترة وجيزة، حين قالت الأمم المتحدة إن مفتشي الأسلحة النووية التابعين لها أخفقوا في التوصل إلى اتفاق بشأن التحقيق في ما يشتبه بأنها أبحاث تتعلق بالأسلحة النووية بعد يومين من المحادثات المكثفة. ويمثل عدم تحقيق انفراجة، انتكاسة جديدة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تبديد دواعي القلق الدولية.
في الأثناء، توقعت وكالة الطاقة الدولية شحاً في إمدادات النفط العالمية، مع تزايد الطلب الصيني على الوقود، وتراجع الإمدادات من أوبك، ما قد يستنزف المخزونات. وكانت الوكالة التي تقدم المشورة في سياسات الطاقة للدول الصناعية، قد وصفت أسواق النفط في الأشهر القليلة الماضية بأنها تحظى بإمدادات وفيرة للغاية.
رؤية واقعية
وقالت الوكالة إنها تتبنى الآن رؤية أكثر «واقعية وبعداً للنظر»، رغم أنه ربما يكون من السابق لأوانه استشعار قلق حقيقي، والإعلان عن بداية دورة سوقية جديدة، أو العودة إلى السوق الصاعدة. وقال التقرير الشهري للوكالة: بشكل مفاجئ تبدو السوق أكثر شحاً مما كنا نعتقد. وأضاف أن مخزونات النفط في الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدأت تتراجع بعد نموها لفترة طويلة.
غير أن الوكالة قالت إن الطلب الصيني والإمدادات السعودية معقدان للغاية، بحيث يتعذر إعطاء تفسيرات سريعة. وأضافت: يبدو أن انخفاض الإمدادات السعودية لا يرجع إلى اعتبارات تتعلق بالأسعار، بقدر ما يرجع إلى الطقس.
تراجع الإنتاج
وتابعت وكالة الطاقة: انخفاض الطلب المرتبط بتشغيل مكيفات الهواء - إلى جانب تراجع الطلب من مصافي النفط التي تجري أعمال صيانة موسمية - ربما يسهم بشكل كبير في تفسير تراجع الإنتاج. ليس هناك ما يدعو لقلق السوق العالمية.
وتراجعت إمدادات أوبك من الخام في ديسمبر إلى أدنى مستوياتها في عام، لتصل إلى 30.65 مليون برميل يومياً، بفعل انخفاض الإمدادات السعودية والعراقية.
ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها للطلب على نفط أوبك لعام 2013 بواقع 100 ألف برميل يومياً، إلى 30 مليون برميل يومياً، غير أنه لا يزال أدنى من معدل الإنتاج الحالي.
وقالت إن مؤشرات الاقتصاد الصيني الصادرة في الفترة الأخيرة، تشير إلى احتمال ارتفاع معدل استهلاك النفط بعد تباطؤ في النمو عام 2012.
وأضافت أنها رفعت توقعاتها لمعدل الاستهلاك العالمي للنفط في 2013 بواقع 240 ألف برميل يومياً، إلى 90.8 مليون برميل يومياً، بما يمثل زيادة بنحو 930 ألف برميل يومياً، أو واحد في المئة مقارنة بعام 2012. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بواقع 980 ألف برميل يومياً، إلى 54.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2010.
تراجع الإمدادات
قال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات أعضاء منظمة أوبك المحمولة بحراً من النفط الخام، ما عدا أنغولا والإكوادور ستزيد 70 ألف برميل يومياً خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الثاني من فبراير.
وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقرير لها، إن صادرات النفط الخام المحمولة بحراً لأعضاء أوبك ستزيد في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 23.64 مليون برميل يومياً، من 23.57 مليون برميل يومياً، في الأربعة أسابيع حتى الخامس من يناير. وتضخ منظمة أوبك أكثر من ثلث النفط في العالم. وكانت أوبك أبقت القيود على إنتاجها دونما تغيير الشهر الماضي.
