تزايد تركيز المستثمرين العاملين بقطاع الأسهم حيث شهدت بداية العام الجديد قيام مسؤولي تخصيص الاستثمارات بتحويل المزيد من المخصصات إلى قطاع الأسهم بمعدل أعلى من أي وقت مضى منذ فبراير 2011، بينما بلغت نسبة تفاؤلهم بانتعاش الاقتصاد العالمي أعلى مستوياتها منذ أبريل 2010. وكشفت نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أميريكا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر يناير أن المستثمرين دخلوا 2013 بمزاج متفائل لم يبلغ مرحلة التفاؤل الحماسي بعد.
الأصول الخطرة
وأشارت نتائج الاستبيان إلى أن إقبال المستثمرين على إدراج أصول عالية المخاطر في محافظهم الاستثمارية بلغ أعلى مستوياته في تسع سنوات، في الوقت الذي يعتبر فيه عدد متزايد منهم أن أسعار الأسهم مقوَّمة بأدنى من أسعارها الحقيقية في العالم بصورة عامة، وفي أوروبا بصفة خاصة.
كما أشارت إلى أن المستثمرين قلصوا من نسبة أصولهم النقدية من 4.2% في ديسمبر الماضي إلى 3.8% في ديسمبر، في ما يعتبر أكبر مؤشر من نوعه منذ أبريل 2011 على استعدادهم للاحتفاظ بأصول أعلى مخاطر، رغم عدم بلوغ هذا المؤشر مستويات تشكل دعوة للبيع تخالف التوجهات السائدة في الأسواق.
مخاطر الهاوية
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع حدة تصنيف المشاركين في الاستبيان لمخاطر "الهاوية المالية" الأمريكية باعتبارها أكبر المخاطر التي تواجهها أسواق الأصول الاستثمارية حيث تراجعت بنسبة 20 % في شهرين، رغم استمرار اعتبارها أكبر مصادر قلقهم.
وحافظت نظرة المشاركين في الاستبيان للاقتصاد الصيني على إيجابيتها، حيث أكد 63 % منهم استمرار تفاؤلهم بتنامي قوة ذلك الاقتصاد خلال العام الحالي، بينما اعتبر واحد من كل سبعة منهم خطر حدوث سقوط قاسٍ لذلك الاقتصاد أكبر المخاطر الاستثمارية في نظرهم.
انعاش الاقتصاد
ويعكس التفاؤل المتزايد للمستثمرين تنامي ثقتهم بانتعاش الاقتصاد العالمي، حيث بات 59 % منهم يتوقعون الآن تنامي قوة الاقتصاد العالمي هذا العام، مقارنة مع 40 % منهم توقعوا ذلك خلال الشهر الماضي. وتمثل النسبة الجديدة أعلى مستويات التفاؤل في أوساط المشاركين في الاستبيان منذ أبريل 2010. وتوقع عدد متزايد من المشاركين ارتفاع معدل التضخم أيضاً.
أسباب التفاؤل
وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: ازداد التفاؤل في أعقاب التوصل إلى تسوية لمشكلة الهاوية المالية الأميركية، حيث أفاد أكثر من نصف المشاركين في الاستبيان أنهم سوف يبيعون سندات الخزانة الحكومية ليشتروا أسهماً توفر عائدات أعلى منها، في تحرك يتماشى مع توقعات ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي والتضخم، ومع توقعنا لانطلاق عملية تخارج كبرى من السندات إلى الأسهم خلال عام 2013.
ومن جانبه، قال جون بيلتون، محلل استراتيجية الأسهم الأوروبية في الشركة: في الوقت الذي يكشف فيه الاستبيان وجود بعض من التفاؤل المفرط، سوف تدعم الأسهم الأوروبية المقوَّمة أسعارها بأقل مما تستحق التحول إلى الأسهم، إلا إذا لم تتجسد توقعات ارتفاع الأرباح على أرض الواقع.
تحول قطاعي
وتحول اهتمام المشاركين في الاستبيان بقوة نحو أسهم المؤسسات المالية، ليسجلوا أول مرة يخصصون فيها حصة أكبر من استثماراتهم لأسهم كبرى البنوك العالمية منذ فبراير 2007، في أعقاب ارتفاع تلك الحصة في محافظهم الاستثمارية بنسبة 15 % خلال الشهر المنصرم.
إلا أن أولئك المشاركين لا يزالون يعتبرون أسعار أسهم القطاع المصرفي الأدنى تقييماً مما تستحق بين جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. كما عزز المشاركون من حصة أسهم شركات التأمين في محافظهم الاستثمارية بصورة عامة وفي أوروبا بصفة خاصة، لتبلغ الآن أعلى مستوياتها منذ يناير 2007.
تخارج كبير من السندات الحكومية
توقع 49 % من المشاركين في الاستبيان حدوث موجة لبيع السندات الحكومية وتخصيص حصيلة مبيعاتها لشراء أسهم أعلى مخاطر، ما سوف يكسب التوجه نحو أصول أعلى مخاطر والمزيد من الزخم. وكان 37% من المشاركين قد توقعوا الشهر الماضي التخارج من السندات إلى الأسهم، وبينما اعتبر 28 % منهم هذا التخارج مجرد تخفيض للأصول النقدية توقع 19 % منهم أن يصب هذا التخارج في الأسهم الدفاعية.
وفي مثل هذه البيئة، تراجع اعتبار المستثمرين لكون إيطاليا تشكل "أكبر خطر" محتمل لأوروبا بحدة، ولم يعد سوى 17 في المائة فقط منهم يعتبر إيطاليا أكبر خطر مُحدِق بأوروبا الآن، مقارنة مع 26 في المائة في ديسمبر المنصرم. كما ارتفعت نسبة المشاركين الذين يعتبرون فرنسا وإسبانيا تشكلان تهديداً لمنطقة اليورو منذ الشهر الماضي، إلى 34 % و29% على التوالي.