لأول مرة منذ عشرين سنة يتجاوز انتاج النفط المحلي الأميركي 7 ملايين برميل يومياً، حسب تقرير وزارة الطاقة في 9 من الشهر الجاري. أي بمقدار 1,16 مليون برميل في اليوم وهو أكثر مما كان عليه مثل هذه الأيام قبل سنة. وأعلى زيادة في الانتاج منذ 1991، وفق الإحصاءات الرسمية.

وسجّل العام الماضي قفزة كبرى من المتوقع أن تتواصل بوتيرة أعلى هذا العام. ويعزى ذلك بالأساس إلى تطور تكنولوجيا الاستكشاف والحفر التي جعلت من الميسور الوصول إلى مخزونات النفط في الطبقات الصخرية الزيتية، بالإضافة إلى توسيع عمليات التنقيب في مختلف الارجاء الأميركية؛ ما عدا الأملاك العامة والمياه الإقليمية، التي ما زال وضعها مدار جدل وخلاف في هذا الخصوص. وترافق ذلك مع تنامٍ أسرع لإنتاج الغاز الطبيعي، الذي فاض عن حاجة السوق المحلية والذي بات على عتبة وضع أميركا في خانة البائع لهذه السلعة في الأسواق العالمية.

حجم الاستهلاك

وتستهلك اميركا أدنى بقليل من ربع الإنتاج العالمي من النفط. وحرقت 19,1 مليون برميل يومياً في 2011 و 18,8 مليوناً خلال 2012، من أصل 89 مليون برميل انتجتها الدول النفطية يومياً. وخلال العقدين الأخيرين، شكّل استيرادها من النفط حوالي ثلثي حاجتها.

وأدى ارتفاع الاسعار في السنوات الأخيرة، إضافة إلى ضغط الحاجة والتكنولوجيا الجديدة القادرة على استخراج النفط من الجيوب الأرضية التي كانت مستعصية على الانتاج؛ إلى الدفع باتجاه تكثيف الاستثمار والإنتاج في ولايات معروفة بمواردها النفطية ، مثل تكساس التي زاد إنتاجها 23% وولاية يوتا 11% وولاية نورث داكوتا التي ارتفعت حصتها 40% والتي جاءت في معظمها من صخورها الزيتية.

 مثل هذا المخزون كان خارج الحسابات في السابق لتعذر الوصول إليه. واليوم باتت واحدة من التقنيات المتوفرة وإن بكلفة غير قليلة. فكلفة استخراج النفط الصخري تتراوح حسب التقديرات ، بين 25 دولارا و95 دولارا للبرميل. بينما كلفة النفط التقليدي تبقى في معدّل 11 دولارا.

زيادة الانتاج

في ضوء هذا التطور ذهبت تقارير ومنها لوكالة الطاقة الدولية في نوفمبر الماضي إلى إطلاق توقعات بأن الولايات المتحدة سائرة في زيادة الانتاج نحو التفوق على السعودية مع حلول عام 2020. خبر أثار حالة من الاستبشار الممزوج بالارتياب.

لكن سرعان ما بدأ تمحيص هذه التوقعات وتفنيدها وبما يفيد بأنها ليس دقيقة بالمقاييس السائدة في مجال الطاقة. فحسب الوكالة قد يبلغ الإنتاج الأميركي في العشرينات 8و8 ملايين برميل نفط صخري وعادي يومياً.

الباقي من المتوقع وهو 11,1 مليون برميل، أي 2,3 مليون برميل يأتي من الغاز الطبيعي المسيّل ومن سائل الاثانول المستخرج من الذرة والحبوب. ووفق الخبراء، لا يعادل الغاز السائل النفط من حيث الطاقة طاقته توازي ثلثي طاقة النفط فقط ولا من حيث سعة البرميل إذ أن 19% فقط من برميل الغاز السائل يمكن احتسابها في خانة المحروقات النفطية. وبالتالي فإن كمية الغاز تهبط إلى حوالي الخمس، كطاقة نفطية.

الخلاصة، حسب هذه الأرقام أن الإنتاج الأميركي على تصاعده، لن يصل إلى تخوم الإنتاج السعودي. وبالتالي لا غنى لواشنطن عن نفط اوبك طالما بقي النفط طاقة لا غنى عنها.

الغاز الطبيعي

وإذا كان الاكتفاء النفطي غير وارد في الأمد المنظور بالنسبة لأميركا، إلا أن انتاجها من الغاز الطبيعي قد قطع شوطا بعيداً في الآونة الأخيرة وبما قد يضعها في منزلة الدول المصدّرة لهذه السلعة الحيوية النظيفة والرخيصة قياساً مع النفط. ففي عام 2011 بلغ معدّل الانتاج 66 مليار قدم مكعب في اليوم. خلال السنة الماضية ولغاية شهر اكتوبر، زاد الإنتاج 6%. غزارة أدّت إلى هبوط الأسعار إلى حوالي خمس - 1/5 ما كانت عليه قبل أربع سنوات.

 

 

 

صخب التصدير

 

 

 

يدور جدل صاخب حاليا بين المنتجين من جهة والمستهلكين الصناعيين ومعهم الكونغرس من جهة أخرى حول تصدير الغاز السائل. الفريق الأول يدفع باتجاه السماح له لتسويق إنتاجه غلى الخارج طمعاً بأسعار أعلى. والثاني يدفع بالاتجاه المعاكس، بذريعة أن أميركا عطشى لمصادر الطاقة المحلية التي تساعد على التقليل من التعويل على استيراد النفط . خاصة في ضوء أسعار الغاز المهاودة والتي من شأنها أن تعطي شحنة زخم للاقتصاد المتعثر.

ومما لاشك فيه أن أميركا تشهد طفرة في إنتاج الطاقة المعروفة. وتأتي في الوقت المناسب. لكن لا تغنيها عن موارد الخارج لأن حاجتها لها هائلة. لاسيما وانها ما زالت بعيدة عن الطاقة البديلة.