لم تستطع العملة الأميركية أن تخترق مستويات فنية كبيرة مقابل اليورو، وانخفضت بحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع في أعقاب اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، وتراجعت إلى أكثر من 1.33. وتعرض الين لضغوط بيع مكثفة خلال تعاملات الأسبوع.
وقال تقرير الخزينة لبنك «اتش إس بي سي»: ما زال النمو في الولايات المتحدة مستقراً ومتماسكاً في المدى القصير، رغم الاتجاه المستمر للبيانات الاقتصادية المختلطة. ويتوقع أن تظل سياسة الاحتياطي الاتحادي محور تركيز مهم في المدى القصير، وسط تصاعد التوقعات باحتمال إنهاء برنامج التيسير الكمي في نهاية العام الجاري.
وتترقب الأسواق تصريحات الأعضاء في هذا الشأن قبيل اجتماع البنك المقرر انعقاده في نهاية يناير الجاري.
ولكن يتوقع كثير من المحللين أن يواصل البنك المركزي الأميركي توسيع سياسته النقدية، وإلى ذلك، يتوقع أن تستمر حالة الحذر في الأسواق، ما يحد من احتمال حصول الدولار على الدعم. وتترقب الأسواق عن كثب الأوضاع الاقتصادية وسط استمرار الاضطرابات التي قد تؤدي إلى استئناف محادثات سقف الدين الأميركي، ما ينبئ باحتمال حصول الدولار على دعم دفاعي مجدداً.
صعود اليورو
وفي أوروبا، وجد اليورو الدعم بالقرب من مستوى 1.30 مقابل العملة الأميركية، وارتفع بقوة في وقت لاحق من الأسبوع عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وشهدت الأسواق تحسناً طفيفاُ في مؤشر الثقة في مناخ الأعمال في منطقة اليورو، ولكن أظهرت أرقام نشرها المكتب الأوروبي للإحصاء بأن معدل البطالة في منطقة اليورو ارتفع إلى 11,8%.
وما زالت البيانات الاقتصادية للدول الأوروبية المثقلة بالديون محور تركيز مهم للأسواق، في ظل استمرار ارتفاع معدل البطالة في إسبانيا واليونان إلى ما يزيد على 25%؛ إذ ما زال معدل البطالة بين الشباب فوق 50%. ويتوقع أن تتزايد المخاوف حيال التوترات السياسية المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة إلى أعلى مستوياتها.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس دون تغيير عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 0.75 في المائة رغم الدعوات المتكررة للبنك لخفض أسعار الفائدة.
وفي مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع، أعرب (ماريو دراجي) رئيس البنك المركزي الأوروبي عن تشاؤمه حيال آفاق النمو الحالية، وحذر من المخاطر التي ما زالت في الجانب السلبي، مبيناً الحاجة إلى تعديل الموازنة العامة. ووصف مخاطر التضخم بأنها متوازنة على نطاق واسع.
وانتعش اليورو بعدما رفض (دراجي) التعليق على أسعار صرف العملة، وأوضح أن البنك المركزي الأوروبي لم يقم بتحديد هدف للبطالة.
ويتوقع أن تستمر المخاوف الهيكلية حيال منطقة اليورو بالتراجع في المدى القصير. ويتوقع أن تتراجع المخاوف حيال العائدات على سندات الدول الأوروبية المدينة في ظل تحسن إقبال المستثمرين على الأوراق والسندات المالية.
ويتوقع أن يصبح البنك المركزي الأوروبي أكثر ثقة حيال مخاطر التمويل، ويبدو أقل استعداداً للنظر في خفض أسعار الفائدة إلى مستويات جديدة.
ويتوقع أن تتراجع الثقة بسرعة، لا سيما في ظل الانخفاضات المستمرة للناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات الدول الأوروبية المدينة، مثل إسبانيا وسط ارتفاع مستويات البطالة وزيادة التوترات والاضطرابات الاجتماعية. وإلى ذلك، يتوقع أن يتلاشى الدعم لليورو بسرعة وسط مخاوف اقتصادية جديدة.
الجنيه الإسترليني
وفي بريطانيا، استطاع الجنيه الإسترليني أن يحصل على الدعم بالقرب من 1.60 مقابل الدولار، وعاود الارتفاع إلى 1.6150، فيما كانت العملة البريطانية في موقف دفاعي مقابل اليورو، وتجاوزت العملة مستوى 0.82.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تتزايد حالة عدم اليقين حيال توقعات النمو البريطانية لا سيما في ظل المخاوف حيال إنفاق المستهلكين الذي يتوقع أن يتباطأ مع انكماش مستويات الدخل، ويتوقع أن تكون توقعات النمو لعام 2013 ضعيفة.
وإلى ذلك، يتوقع أن يلقى وضع ميزان المدفوعات اهتماماً أكبر وسط حالة عدم الارتياح حيال الضغوطات المالية المحتملة، إذا ما شهدت الأسواق انخفاضاً مستمراً في الطلب الدفاعي على الجنيه الإسترليني.
وفي المقابل، يتوقع أن يحصل الجنيه الإسترليني على الدعم من السياسات النقدية التوسعية للغاية في الولايات المتحدة واليابان. وما زالت اتجاهات مؤشر الإقبال على المخاطرة مهمة في بعض الأحيان، ويتوقع أن تحصل العملة البريطانية على بعض الدعم عند ارتفاع مؤشر الثقة، ولكن يتوقع أن تجد العملة صعوبة في إحراز مزيد من التقدم.
عملة اليابان تتعرض لضغوط
تعرض الين الياباني لضغوط بيع مكثفة خلال تعاملات الأسبوع وسط محاولات لجر السوق لحركة تصحيحية سريعة تساعد في تخفيف ضغوط البيع المكثفة على العملة اليابانية. وارتفعت العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 29 شهراً وتم التعامل بها بأكثر من 89، وارتفع اليورو بقوة كبيرة في تعاملات الأسبوع.
وعمت الأسواق توقعات واسعة تشير إلى احتمال تبني بنك اليابان المركزي مستوى مستهدفاً للتضخم عند 2% في الاجتماع المقرر انعقاده في يناير الحالي، ما من شأنه أن يؤدي إلى اتخاذ مزيد من إجراءات تيسير السياسة النقدية من جانب البنك المركزي.
وتأثرت حركة الين عقب تحسن المعنويات حيال الأوضاع المالية العالمية. وتعرضت العملة اليابانية لضغوط بيع مكثفة في وقت لاحق في جلسة نيويورك. ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي) أن الحكومة ستزيد حجم الإنفاق بمقدار 10.3 تريليونات ين ياباني لإنعاش الاقتصاد، ويتعرض بنك اليابان للضغوط لتبني مستوى مستهدفاً للعمالة إضافة إلى التضخم.
ولم تقدم البيانات الاقتصادية أي دعم للين، عقب بيانات أظهرت أن عجز الحساب الجاري بلغ 222 مليار ين في نوفمبر، ما عزز المخاوف حيال وضع ميزان المدفوعات.