جدد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي دعوته للبنك المركزي الياباني لإضافة نمو الوظائف إلى تفويضه على غرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وهو الوحيد بين البنوك المركزية الكبرى الذي يلتزم بتعزيز نمو الوظائف مع كبح جماح التضخم. ووافقت حكومة آبي على حزمة تحفيز مالي بقيمة 20 تريليون ين أي 225 مليار دولار لدعم الاقتصاد. وقال رئيس الوزراء إن الحزمة تضم مشاريع أشغال عامة واسعة النطاق وإجراءات لتحفيز الاستثمار التي من المتوقع أن تعزز النمو بنسبة 2% وتوفر نحو 600 ألف فرصة عمل.

وقدم أكبر حافز حتى الآن لإدراج نمو الوظائف بين أهداف البنك المركزي حيث وافقت حكومته على نفقات بقيمة 117 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد في أكبر حزمة تحفيز منذ الأزمة المالية. وقالت مصادر إنه في ظل الضغط الشديد الذي يمارسه آبي سيتبنى البنك المركزي على الأرجح مستوى مستهدفا للتضخم عند 2 % في الاجتماع الذي سيعقده في 21-22 يناير أي مثلي الرقم المستهدف حاليا كما سينظر في تيسير السياسة النقدية مجددا وذلك بزيادة مشتريات الديون والأصول الحكومية على الأرجح. ووضع آبي على رأس أولوياته تيسير السياسة النقدية لإنهاء انكماش الأسعار المستمر منذ نحو 20 عاما بعد فوز حزبه الديمقراطي الحر في الانتخابات الشهر الماضي.

السياسات المستقبلية

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية بشأن البيان الخاص بالتفويض إن البنك المركزي الياباني يعارض بشدة إضافة نمو الوظائف إلى تفويضه خشية أن يقيد نفسه بشأن السياسة المستقبلية لكنه قد يوافق على عبارة في البيان تنص على أن توفير فرص عمل جديدة هدف مشترك مع الحكومة. وذكرت مصادر أنه من المرجح أن يتضمن البيان المشترك - الذي يخضع للتفاوض بين مسؤولي الحكومة والبنك المركزي - هدفا جديدا يتمثل في تحديد المعدل المستهدف للتضخم وتعهدا بالاستمرار في اتخاذ إجراءات جريئة للتيسير النقدي من أجل التغلب على الانكماش. لكن من المستبعد أن يحدد البيان موعدا نهائيا لتحقيق هذا الهدف تاركا للبنك المركزي بعض المرونة في إدارة السياسة النقدية. غير أن آبي قال لصحيفة نيكي إن هذا الهدف لن يكون له معنى إذا كان الإطار الزمني طويلا للغاية.

بيع سندات

ومن المحتمل أن تبيع الحكومة اليابانية الأكثر مديونية في العالم سندات بقيمة 5 تريليونات ين أخرى للعام المالي الجاري، الذي ينتهى في 31 مارس لتمويل هذه الحزمة. وقال آبي الذي تولى منصبه في نهاية شهر ديسمبر الماضي إنه من المهم المحافظة على الانضباط المالي. وتواجه اليابان ركودا فيما تكافح ارتفاع قيمة الين وتراجع الصادرات وانعكاسات أزمة ديون منطقة اليورو وتنامي التوترات مع الصين، أكبر شريك تجاري للبلاد. وعاني الاقتصاد الياباني من الانكماش بنسبة 3.5 % سنويا في الربع الثالث من العام الماضي وبنسبة 0.1 % في الربع الثاني. وذكرت وزارة المالية اليابانية في تقرير أولي أن العجز بلغ 222.4 مليار ين وهو ثاني أسوأ عجز بمقارنة بالبيانات المتاحة منذ عام 1985 بعد تسجيل عجز بقيمة 455.6 مليار ين في يناير الماضي.

توزيع الحزمة

تشمل الأموال المخصصة لحزمة التحفيز اليابانية 3 مجالات رئيسية: في المجال الأول، تستخدم أموال بقيمة 43 مليار دولار في أعمال إعادة الإعمار بعد كارثة الزلزال والتسونامي في مارس 2011. وفي المجال الثاني ستنفق أموال بقيمة 19 مليار دولار على إجراءات ضمان الأمن اليومي وإحياء المجتمعات المحلية يترافق معها 16 مليار دولار لتخفيف عبء الأعمال العامة عن كاهل الحكومات المحلية. أما المجال الثالث بقيمة 35 مليار دولار فقد خصص للإنفاق على تعزيز النمو في مجال تحقيق الثروات، وهذا يشمل دعم مشاريع الأبحاث في القطاع الخاص ودعم الشركات.