رأى رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي أنه لا يزال من المبكر جداً الإعلان بأن الأزمة في منطقة اليورو قد بلغت نقطة التراجع رغم المؤشرات على وجود تحسن. وذكر دراجي أنه توجد "إشارات مهمة" على تحسن الأسواق المالية، ولكن الاقتصاد الحقيقي لمنطقة اليورو لا يزال ضعيفاً. وأبقى البنك أول من أمس الخميس على معدلات الفائدة دون تغيير عن أدنى مستوى لها، بلغ 0.75 % وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق. وجاء إعلان قرار خفض سعر الفائدة الأوروبية بعدما أبقى بنك انجلترا المركزي على معدلات الفائدة عند أدنى مستوى لها بلغ 0.5 %، ولم يتخذ إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد.

وأوضح دراجي أن الموقف الآن لا يعني الرضا بما تحقق والاسترخاء ولكن يعني ضرورة مواصلة العمل والتحفظ. وأشار رئيس المركزي الأوروبي إنه قبل أن يرسم البنك استراتيجية خروج بالنسبة لتدابيره الطارئة يتعين رؤية بعض إشارات التعافي. وذكر دراجي أن تعافياً اقتصادياً سيظهر في وقت لاحق من العام الجاري. وأضاف انه لا يوجد داع لاستراتيجية خروج.

ومنذ الاجتماع السابق لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر الماضي صدر عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تشير إلى بداية ضعيفة لخروج منطقة اليورو من أزمتها المالية والاقتصادية الطاحنة المستمرة منذ فترة طويلة. وان دراجي قد تعهد العام الماضي ببذل كل ما يمكن من جهود واتخاذ كل ما يلزم من خطوات لحماية اليورو مع إطلاق برنامج لشراء سندات الدول الأعضاء في المنطقة المتعثرة مالياً من دون حد أقصى وهو ما ساعد في تخفيف التوتر في أسواق المال وتقليل الضغوط على سندات هذه الدول.

ورغم ذلك فهناك حالة قلق وترقب بشأن المستقبل الاقتصادي لمنطقة اليورو في ظل الخوف من انضمام أسبانيا إلى قائمة الدول المحتاجة إلى مساعدات مالية من آلية الاستقرار الأوروبية مع تجدد المخاوف من تداعيات الخلافات بين الكونغرس وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن قضايا خفض عجز الميزانية وسقف الدين العام على الاقتصاد العالمي. وكانت آخر مرة خفض فيها البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة في يوليو الماضي، حيث تم الخفض بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 0.75%.

اتجاه آخر

في الوقت نفسه ترافق قرار المركزي الأوروبي الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي مع نجاح كل من أسبانيا وإيطاليا في بيع سندات خزانة بأسعار فائدة أقل من أسعار الفائدة على الطرح السابق للسندات. ففي حين انخفضت الفائدة على السندات الأسبانية العشرية إلى أقل من 5 % لأول مرة منذ مارس الماضي فإن الفائدة على السندات السنوية لإيطاليا انخفضت إلى أقل مستوى لها منذ عامين.

وفي الوقت نفسه تبددت أي ضغوط يمكن أن يتعرض لها مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي لخفض سعر الفائدة خلال الشهور المقبلة بعد أن قال دراجي إن قرار الإبقاء على سعر الفائدة صدر بالإجماع. وقالت كريستيان شولتز المحللة المالية في بنك برنبرج إنه من غير المتوقع خفض الفائدة خلال العام الحالي بعد بيان دراجي الأخير.