قدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) الاستثمارات الإجمالية الحكومية والخاصة في الدول العربية المتوقعة خلال السنوات الست الواقعة ما بين عامي 2012 و2017 بنحو 4 تريليونات دولار. ومن المتوقع أن يسهم القطاع الخاص بنحو 60٪ منها، لتساعد تلك الاستثمارات في توفير ما بين 30 إلى 36 مليون فرصة عمل خلال نفس الفترة.

تكثيف الجهود

وأكدت المؤسسة أن الدول العربية واصلت تكثيف جهودها في مجال تحسين مناخ الاستثمار وبيئة أداء الأعمال، وذلك لرفع معدلات الاستثمار الإجمالية في المنطقة بما فيها الاستثمارات الأجنبية الواردة من الخارج والاستثمارات العربية البينية. وأشارت المؤسسة في افتتاحية نشرتها الفصلية «ضمان الاستثمار»، أن وتيرة الإصلاح التشريعي والإجرائي تسارعت من قبل حكومات المنطقة وخصوصاً خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث طبقت نحو 132 إصلاحاً سهلت ممارسة أنشطة الأعمال في مختلف المجالات شملت بالخصوص؛ تأسيس الشركات، واستخراج التراخيص، وإنفاذ العقود، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان المصرفي وغيرها.

وأوضحت المؤسسة أنه ونتيجة للتطورات والأحداث والمستجدات السياسية التي شهدتها الدول العربية منذ بداية عام 2011 وحتى الآن فقد اتسم أداء دول المنطقة بالتباين وفق ما ورد في آخر تقرير لبيئة أداء الأعمال لعام 2013، الذي يرصد أداء 185 دولة حول العالم منها 19 دولة عربية خلال الفترة من يونيو 2011 إلى يونيو 2012. حيث تحسن ترتيب 3 دول عربية هي السعودية والإمارات ومصر واستقر ترتيب 4 دول عربية وتراجع ترتيب 12 دولة.

مؤشر الأداء

وبمقارنة أداء الدول العربية معبراً عنه بمتوسط المؤشرات الفرعية بأداء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لكل مؤشر على حدة، يمكن القول إن هناك العديد من المجالات التي تحتاج إلى إصلاحات عاجلة، وخصوصاً في ما يتعلق ببدء النشاط التجاري وكلفة تراخيص البناء وتوصيل الكهرباء والمرافق والحصول على الائتمان.

معوقات قائمة

وكشفت المؤسسة في نشرتها الفصلية عن أنه مازالت هناك معوقات قائمة، يتطلب معالجتها وذلك عن طريق مجموعة من الإصلاحات في المجالات المتصلة ببيئة أداء الأعمال، وعلى أربعة مستويات رئيسية هي:

أولاً: على مستوى الشراكة الدولية والعربية: يجب تعزيز التعاون العربي والدولي عبر الاستمرار في بناء الشراكات والتكتلات وإبرام المزيد من الترتيبات الدولية والإقليمية وخصوصاً في مجال الاستثمار.

ثانياً: على مستوى الإصلاحات التشريعية: وذلك من خلال تحديث وتطوير التشريعات، تحقيق العدالة، إصلاح النظام القضائي، تقوية سلطة إنفاذ القانون، الحد من تدخل المؤسسات العسكرية، تعزيز الديمقراطية والشفافية.

ثالثاً: على مستوى السياسات الاقتصادية: عبر تطوير البنى التحتية، ضبط السياسات الاقتصادية الداخلية وتنويع الاقتصاد، تحسين الأداء الخارجي وخصوصاً الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

رابعاً: على مســتوى بيئة أداء الأعمال: وذلك عبر تقليص وتبسيط ودمج إجراءات تعامل الشركات وخفض زمن وكلفة تلك التعاملات على أن تكون تحت مظلة جهة وحيدة.

رصد جوانب الضعف

تسعى ضمان من وراء إنشاء قاعدة البيانات وتحليل وضع الدول العربية إلى رصد جوانب الضعف والقوة المحددة لمناخ الاستثمار في دول المنطقة وإلى تزويد صانعي القرار بتوصيف دقيق وعملي لكيفية تحسين بيئة أداء الأعمال وبالتالي مناخ الاستثمار، خصوصاً وأن مبادرة المؤسسة قد لاقت استحسان العديد من الحكومات وتنظيمات الأعمال والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية. وشددت على أن مجمل الإجراءات والإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة أداء الأعمال هي بمنزلة المدخل الأساسي لتعزيز الاستثمارات لتسهم في مواجهة العديد من التحديات الضخمة التي تواجه دول المنطقة على اختلاف مستوياتها ومن أهمها قضايا البطالة والفقر. وذكرت المؤسسة أن تعاون العديد من حكومات الدول العربية مع المؤسسة في هذا المجال والاهتمام بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة ومواصلة جهود تحسين مناخ الاستثمار يمثل الطريق الأمثل لمواجهة العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بل والمضي قدماً نحو تحقيق أهداف التنمية والتقدم.