توقع جيم أونيل رئيس مجلس إدارة «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» ازدهار سوق الأسهم في الولايات المتحدة خلال هذا العام، وقدر المكاسب بمتوسط 14%.
وتابع: إن هناك مجموعة من الدلائل على تفكك علاقات الارتباط بين الأسواق المتأثرة بالأزمة المالية منذ العام 2008 (ومنها على سبيل المثال انخفاض سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي رغم متانة الأسهم)، كما أن هناك حركة واضحة، وخاصة فيما يتعلق باستفسارات المستثمرين، حول الانتقال من السندات إلى الأسهم
وقال في تقرير له: إن التطورات التي كانت ستؤدي إلى المنحدر المالي في الولايات المتحدة الأميركية قد أصبحت غير هامة في الوقت الحالي، أو على الأقل لشهرين مقبلين!
وأضاف: أحدثت مجموعة من البيانات المهمة في الولايات المتحدة وغيرها مفاجآت إيجابية خلال فترة الأعياد، وما بعدها. بينما واصلت الشركات المحلية في كل من الصين واليابان تعزيز أداء أسواق الأسهم بشكل جيد خلال موسم الأعياد، ما يشير إلى أداء إيجابي في بقية أنحاء العالم، وهذا يمثل بالطبع أنباء طيبة لمن يستثمرون في تلك الدول.
المنحدر المالي
وفيما يتعلق بمسألة المنحدر المالي في الولايات المتحدة، قال أونيل : الجميع الآن يتساءل ويجادل ويقلق حيال المشكلة ذاتها مع نهاية فبراير، في الوقت الذي يشير البعض فيه إلى التحديات المقبلة المرتبطة بالسياسة المالية بأنها «ثلاثة أودية».
وفيما يتعلق بما قام الكونغرس بتمريره وما قام بتجنبه، وما تعنيه السياسة المالية، فإن التقديرات الموثوقة تشير إلى أن العام 2013 سينطوي على انخفاض قدره حوالي 1.5-1.6 % في إجمالي الناتج المحلي الأميركي، وهو ما ترى الغالبية صحته، من حيث كونه موثوقاً، ولكنه لن يكون ذا تأثير بالغ على الاقتصاد.
أما فيما يتعلق بالمعركة المقبلة بين البيت الأبيض والجمهوريين في مجلس النواب، فإن غالبية الأصوات تعتقد أن معركة فبراير ستكون أشد وطأة نظراً لعدم إمكانية رفع سقف الديون إلا في حال موافقة الجمهوريين على خفض النفقات بشكل كبير. لم أكوّن رأياً نهائياً بعد، ولكنني أود الإشارة إلى أن اتساع أفق المناورات مثير للاهتمام وسيجعل من الأصعب التوصل إلى اتفاق في حينها.
البيانات الرئيسية
وقال أونيل: ما لم تكن بيانات الوظائف في شهر ديسمبر ضعيفة بشكل مفاجئ، فإن البيانات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية تظهر تحسناً اقتصادياً آخر، بما في ذلك أحدث مؤشرات التصنيع الذي ارتفع إلى 50.7%، واستمرار ازدياد الفارق بين الطلبات الجديدة والمخزون، ما يعتبر إشارة إيجابية للمستقبل.
من المثير للاهتمام أن نرى النسخة الجديدة نسبياً من Markit وهو مؤشر أميركي لمديري المشتريات، ترتفع من 52.8% إلى 54% في نوفمبر.
وقبل الإعلان عن البيانات الخاصة بالوظائف، فإن التقرير الوطني للتوظيف لم يقتصر على الارتفاع بنسبة أكبر من الرقم المتوقع وقدره 125 ألفاً، بل تمت كذلك إعادة تقييم رقم الوظائف الجديدة في الشهر السابق إلى 148 ألفاً. جاء كل ذلك في أعقاب استمرار البيانات الجيدة في قطاع الإسكان والارتفاع الملحوظ في آخر تقارير السلع طويلة الأمد، ما يشير إلى أن الاستثمار قد لا يكون بالضعف الذي كان عليه سابقاً.
التسهيلات الكمية
وتابع: يتحدث محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح والذي جرى يوم الخميس عن مشكلة عدم شعور كافة أعضاء اللجنة بأهمية المدى الذي تصل إليه التسهيلات الكمية في العام 2013.
وإذا استمرت معدلات البطالة بالانخفاض، فيبدو أن سوق السندات الأميركي سيكون حساساً تجاه ذلك الأمر، وإن حدث ذلك فإن السؤال الأكبر سيتعلق بما إن كانت تلك نتيجة التغير في العلاقة بين الأسهم والسندات، أم ما إن كانت الأسهم ستواصل الارتفاع.
أما فيما يتعلق بمسألة تغير ميزان الطاقة، فقد كان مما أثار اهتمامي أن أقرأ عن مخططات شركة ميد أميريكان القابضة للطاقة لاستثمار 2.5 مليار دولار أميركي في محطة للطاقة الشمسية في كاليفورنيا، ما يشير إلى أن الزيت الصخري والغاز ليسا العنصرين الوحيدين اللذان يشهدان تغيراً كبيراً، فالأمر أوسع نطاقاً على الأرجح.
تباين عالمي
وخارج الولايات المتحدة الأميركية كانت البيانات منذ فترة الأعياد أكثر تبايناً، لكن فيما يتعلق بالتصنيع، ارتفع مؤشر جي بي مورغان العالمي إلى 50.2%، وهو أول ارتفاع يفوق 50% منذ مايو الماضي، بينما أبدت مجموعة من الاقتصادات الناشئة الكبرى أرقاماً جيدة وخاصة في الهند (والتي ارتفع فيها مؤشر الخدمات ارتفاعاً حاداً كذلك).
وفي الدول المتقدمة شهدت المملكة المتحدة التحسن الأوضح، حيث قفزت الأرقام إلى 51.4%. يودّ المرء الاعتقاد بأن النمو حقيقي في المملكة المتحدة، لكن نمط البيانات كان غير منتظم منذ صيف العام 2012، ما يجعل من الصعب الثقة بمجريات الأمور.
وبالإجمال كانت المؤشرات في منطقة اليورو مخيبة للآمال قليلاً، حيث شهدت ألمانيا وإسبانيا أداءً أقل من المتوقع، لكن إيطاليا حققت قفزة ملحوظة ومفاجئة، لتبلغ 46.7%، وهو الرقم الأعلى بين أكبر أربع اقتصادات أوروبية.
التصنيع في ألمانيا
ولم ينعكس الأداء المخيب للآمال لمؤشر التصنيع في ألمانيا على البيانات الأخرى أو على الأجواء في ألمانيا. فقد أعلنت شركة بورشه عن مبيعاتها عن العام 2012 التي بلغت أرقاماً قياسية وحققت ارتفاعاً قدره 21% مقارنة مع العام 2011.
وأظهر استطلاع أجرته شركة إرنست آند يونغ أن المستهلكين الألمان يشعرون بالاطمئنان، حيث يعتقد 88% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يتمتعون بالأمان الوظيفي. ويؤكد ذلك إلى درجة كبيرة ارتفاع مؤشر الخدمات الألماني إلى 52%، وهو قد لا يكون بارتفاع مؤشر مديري المشتريات السريع (Flash PMI) ولكنه يدعم الدلائل على كون ألمانيا تظهر إشارات قوية على استعادة التوازن.
كوريا والصين
وفي كوريا كان أداء الصادرات مخيباً للتوقعات حيث مني بانخفاض سنوي قدره 5.5%، لكنه ارتفع بعد تعديله للأرقام الحقيقية لأيام العمل ليمثل ارتفاعاً بواقع 7.7%.
وفي الصين لم تكن مؤشرات مديري المشتريات بالمستوى المأمول، فقد بقي المؤشر الرسمي في المستوى ذاته لشهر ديسمبر عند 50.7%، على الرغم من كون مؤشر إتش اس بي سي أظهر ارتفاعاً إلى 51.5%، بينما أظهر مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع الخدمات قفزة أخرى إلى 56.2%.
وكان عام 2012 مميزاً، وخاصة مع الارتفاع الذي شهدته أسواق الأسهم الصينية في أعقاب تغير السلطة واستمرار ذلك التحسن حتى آخر أيام العام، ليحول أداء السنة إلى الجانب الإيجابي وتشهد البلاد ارتفاعاً قدره 15% من المستويات المتدنية.
وأعلنت الصين أوائل الأسبوع أنها تخطط لاستثمار حوالي 11.2 مليار دولار أميركي في كمبوديا، وهو استثمار ضخم بالنسبة إلى تلك البلاد، سيتضمن عدداً من مشاريع البنية التحتية على مدى السنوات الأربع المقبلة.
ميزان المدفوعات بالهند
وتدهور عجز الحسابات الحالي في ميزان المدفوعات بالهند مجدداً في الربع الثالث من العام 2012، ليرتفع إلى 5.4% من إجمالي الناتج المحلي ويتحول إلى مؤشر لا بد من متابعته بعناية. وبالمقابل، وربما نتيجة لذلك، يحاول واضعو السياسات تقليل واردات الذهب بشكل أكبر، نظراً لدوره الكبير في الإسهام بالمشكلة.
وفي مقابل ذلك أرسل إليّ البعض في الهند مواد حول بدايات مشاكل أخرى تتعلق بالسياسات، منها ما يرتبط بمشروع «الهوية الفريدة» الذي أطلقته الحكومة قبل بضع سنوات، فهي على وشك إطلاق ما يسمى بنظام «حوالات النقد المباشرة» القائم على برنامج الهوية الفريدة، وقد يكون ذا فائدة بالغة في التقليل من الهدر والخسائر في البرامج المالية الحكومية ويساعد في تحسين النظام المصرفي. ويبدو الأمر واعداً باحتمالات نمو ممتازة.
بدء موسم التحول من السندات إلى الأسهم
أكد جيم أونيل أن نسبة تأمين مخاطر الأسهم لا تزال مرتفعة جداً في الولايات المتحدة وخارجها، وبالطبع فإن أسعار الفائدة الفعلية منخفضة جداً. ومنذ الخريف المنصرم تحولت بعض المؤشرات القيادية والعارضة إلى مستويات أكثر إيجابية.
وتشير الدلائل إلى أن من الخطورة الاستثمار بشكل ضخم في السندات الحكومية، حيث يعتبر شراء البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع من أسواقها المحلية عامل الدعم الأكبر.
وأضاف: يثير اهتمامنا الاختلاف الواضح بين أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح حول درجة التسهيلات الكمية التي يجب أن تسعى لها، ومن غير المفاجئ أن سوق السندات الأميركي قد عانى شيئاً من الضعف. ويزيد ذلك من أهمية تقرير الوظائف حالياً.
كما أنه قد يعني إمكانية بدء المستثمرين بالتحول من السندات إلى الأسهم. وكشركة كبرى لإدارة الأصول متعددة المنتجات فإننا لا نرى إشارات واضحة على حدوث ذلك، لكن بالنظر إلى أننا في الرابع من يناير اليوم، ليس من المحتمل أن يقوم مستثمرو الأمد الطويل باتخاذ القرار بتلك السرعة.
يمكن تخيل العديد من الحوارات المثيرة للاهتمام خلال اجتماعات أمناء صناديق التقاعد الاستثمارية وغيرها. والواضح من البيانات الأسبوعية حول الصناديق المتداولة في البورصات أن التدفقات الأخيرة إلى صناديق الأسهم كانت أكبر بكثير منها إلى السندات.
ويقول البعض إن الأسهم الأميركية ستضعف في حال ارتفاع عائدات السندات الأميركية، وذلك لسبب واضح هو أن العائدات المرتفعة تتنافس، ربما بسبب انخفاض السيولة. أما البعض الآخر فيركز على منظور تقييمي محافظ، كالنسب المعدلة دورياً بين السعر والمكاسب CAPE، بأن الأسهم لم تعد جذابة كالسابق.
وفي حسابات غولدمان ساكس لإدارة الأصول لتلك النسبة فإن أسعار الأسهم الأميركية ليست منخفضة ولكنها ستصبح مرتفعة الثمن مجدداً (كما حدث مع السندات لعدة سنوات) في حال أوشك التحول في التداول على البدء.
كما أن العديد من الأسواق حول العالم لا تزال منخفضة التقييمات على أساس النسب المعدلة بين السعر والمكاسب، سواء كان ذلك في اليابان أو معظم دول أوروبا، وبالطبع عالم الأسواق النامية وعدد من الأسواق الناشئة.
