وصفت صحيفة الغارديان البريطانية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإمكانية استخدامه «الفيتو» في وجه الإصلاحات الأوروبية بـ «الجنون الاقتصادي»، وذلك بعد تهديداته الأخيرة من أنه قد يتجه لمنع التغيير في المعاهدة الأوروبية عبر استخدامه " الفيتو" لجعل اليورو أكثر فعالية ما لم يسمح الاوروبيين بإعادة الصلاحيات إلى المملكة المتحدة .

وانتقد اللورد بيتر ماندلسون المفوض الأوروبي السابق - في مقالة له في الغارديان - تهديدات كاميرون قائلا: لا ينبغي على رئيس الوزراء أن يفكر أنه بإمكانه أن يوجه مسدسا لرأس شركائه الأوروبيين لاستعادة النفوذ .

وأدلى كاميرون بتهديده المستتر في لقاء مع قناة بي بي سي البريطانية عندما قال انه "يحق له" وأنه "قادر" للتوصل الى إعادة القوى الأخرى عندما سعت دول الاتحاد الأوروبي لتغيير معاهدة الاتحاد الأوروبي لجعل العملة الموحدة تعمل على نحو أكثر فعالية. ومن المقرر أن ينقل كاميرون موقفه النهائي إلي أوروبا، بما في ذلك الاستفتاء، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وكتب ماندلسون يحذر كاميرون من أنه "سيشعر بخيبة أمل اذا كان يعتقد انه يمكنه وضع بندقية باتجاه رؤوس شركائه الأوروبيين لبدء إعادة التفاوض بشأن مستقبل عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ومن ثم إملاء متى ستنتهي تلك العضوية.

وقال ماندلسون: إن تهديدات حزب المحافظين بأنها ضرب من الجنون الاقتصادي يبدأ به عام 2013 من خلال وضع علامة استفهام كبيرة وغامضة حول مستقبل عضويتنا في الاتحاد الأوروبي وجميع الامتيازات التجارية والاستثمارية التي تجلبها لنا تلك العضوية .

رسالة تحذير

وأضاف ماندلسون بالقول بأن الرسالة التي أراد رئيس الوزراء البريطاني أن يرسلها للعالم هي أننا في طريقنا للخروج من السوق الأوروبية الموحدة وبأن أولئك الذين يستثمرون في بريطانيا من أجل التجارة في هذا السوق يجب أن يفكروا مجددا .

ويستكمل ملاحظات ماندلسون تحذيرا أطلقه وزير خارجية الظل دوغلاس الكسندر من أن كاميرون وضع علامة استفهام على المدى الطويل على العلاقات البريطانية مع أكبر شركائها التجاريين في وقت البلاد أحوج من أي وقت مضى لتأمين النمو .

وكتب دوغلاس الكسندر قائلا إن الإعلان عن إجراء استفتاء في الداخل والخارج من خلال نظرة عداء المحافظين تجاه أوروبا، يمكن أن يفجر ما يصل إلى سبع سنوات من عدم الاستقرار الاقتصادي، مما يهدد استثمارا بالغ الأهمية ويقامر على نحو فعال مع مستقبل البلاد الاقتصادي .

إصلاح أوروبا

وقال الكسندر إن التهديد بإخراج بريطانيا من الوحدة الأوروبية لن يقدم لبريطانيا شيئا وإنما سوف يقوض قدرتنا على تشكيل وقيادة مشروع أوسع للإصلاح في الاتحاد الأوروبي .

وتابع قائلا :على الرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون محق في الاعتراف بأن أوروبا، ووضعنا فيها في تغير، إلا أنه من الخطأ أن يعني أن هذه التغييرات تهدد حتما مصالحنا فلم يتضح بعد كيف يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر على علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، أو في الواقع طبيعة عضويتنا .

وكان كاميرون قد جدد مؤخرا قوله بأنه لا يفضل أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، بحجة أن دول خارج الاتحاد الأوروبي مثل النرويج تخضع لقواعده ولكن ليس لديهم تأثير على سياساتها .

أزمة اليورو

ويرى كاميرون بأن أوروبا في الوقت الحالي تعيش تغييرا هائلا يقوده وجود اليورو، حيث كان على بلدان اليورو التغير لجعل عملتها تعمل وهم بحاجة إلى المزيد من الدمج ... وهو أمر يدركون أن عليهم فعله. ويضيف قائلا: لا توجد عملة واحدة في العالم ليس لديها اتحاد مصرفي أو شكل من أشكال الاتحاد المالي.

ويمكن لبريطانيا استخدام حق الفيتو تجاه إدخال التغييرات على معاهدة الاتحاد الأوروبي لجعل اليورو أكثر فعالية مثل إشراف الاتحاد الأوروبي الوثيق على البنوك والعجز . وخاصة أن التغييرات في تلك المعاهدة تتطلب تأييدا من جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، ومن المرجح أن يتخذ أعضاء اليورو نظرة قاتمة تجاه بريطانيا وتهديداتها بعرقلة فاعلية اليورو كجزء من صفقة تهدف إلى أن تتيح لبريطانيا الانسحاب من قوانين الاتحاد الأوروبي الأخرى، وخاصة القوانين الموضوعة لخلق المساواة الاجتماعية .

وادعت مصادر في الاتحاد الأوروبي أيضا عدم وجود يقين بشأن إن كان تغيير المعاهدة أمراً مطلوباً وأنه لا يزال بالإمكان الاتفاق بين الحكومات دون الحاجة إلى استخدام مؤسسات الاتحاد الأوروبي .

تغيير المعاهدة الأوروبية

ويقول رئيس الوزراء البريطاني أنه يدعم إحداث تغيير في المعاهدة الأوروبية من حيث المبدأ لجعل اليورو أكثر فعالية . قائلا أنه إيجابي جدا حيال التغييرات التي يحتاج الأوروبيون لاتخاذها إلا أنه من المقبول تماما كحجة أنهم إذا كانوا بحاجة لإدخال تغييرات فبريطانيا أيضا تود هي الأخرى إدخال تغييرات مضيفا بالقول نحن نريد أن نكون أعضاء في الاتحاد الاوروبي لا سيما السوق الموحدة ، ولكن هناك تغييرات نود القيام بها نحن أيضا .

وعندما سئل كاميرون عن تفسير عن نوع الكفاءات التي تسعى بريطانيا لاستعادتها اكتفى بالقول بأن هناك الكثير من الأشياء التي ستكون أفضل حالا مثل ساعات العمل .

 

 

 

الحريات الأساسية

 

 

 

أكد كاميرون أن واحدة من الأسباب الرئيسية لكون بلاده عضوا في الاتحاد الأوروبي ما يسمى بالحريات الأساسية، المتمثلة في: حركة الخدمات، وحركة البضائع وحركة الأفراد والآن هناك قيود بالفعل على حركة الأفراد مثل حالات الطوارئ على سبيل المثال فهل ينبغي أن ننظر إلى حجج حول ما إذا كان ينبغي أن يكون من الصعب على الناس أن يأتوا ويعيشوا في بريطانيا ويحصلوا على إعانات من الحكومة ؟ بصراحة أعتقد أنه ينبغي ذلك.

ورفض كاميرون التحدث عن الطبيعة الدقيقة لأي استفتاء سيعرضه، لكنه أكد انه سيكون هناك "خيار حقيقي" للبريطانيين

وقال إن 50٪ من تجارة بريطانيا هي مع الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، لأننا في هذه السوق الموحدة ، ولدينا مقعد على الطاولة في هذا السوق الموحدة ، ونساعد في كتابة تلك القواعد .