ارتفعت الأسهم العالمية لأعلى مستوياتها وصعدت العائدات على أذون الخزانة الأميركية في ختام الأسبوع المنقضي عقب بيانات أظهرت أن اقتصاد الولايات المتحدة ما زال على طريق النمو، ولكنه لا ينمو بما يكفي لإعادة النظر في سياسة التحفيز الكمي التي يتبعها المجلس الاحتياطي الاتحادي. وفق ما ذكره التقرير الأسبوعي لبنك «إتش إس بي سي».
وعلى صعيد آخر، أفاد تقرير معهد إدارة التوريدات أن قطاع الخدمات الأميركي نما في ديسمبر بأسرع وتيرة له منذ عشرة أشهر بفضل ارتفاع الطلبيات الجديدة. وتباطأت وتيرة التوظيف في الولايات المتحدة قليلاً في ديسمبر، واستقرت نسبة البطالة عند 7.8 %، ولكن تظهر البيانات أن هناك مؤشرات إلى انتعاش ضعيف ولكن مستقر.
ويقول خبراء اقتصاديون: إنه من غير المرجح أن تدفع نسبة البطالة في الولايات المتحدة التي لم تنخفض بوتيرة سريعة الاحتياطي الاتحادي لإعادة النظر في سياسات التيسير النقدي التي تدعم التعافي.
وكشفت نتائج الاحتياطي الاتحادي لاجتماعه الأخير التي أعلن عنها يوم الخميس أن البنك المركزي الأميركي سيعيد النظر في برنامجه لشراء الأصول، ما أدى إلى تراجع المكاسب القوية التي سجلتها أسواق الأسهم العالمية ودفع بالعائدات على أذون الخزانة إلى الارتفاع إلى أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر.
وعلى صعيد منطقة اليورو، هناك بوادر تدل على أن اقتصاد منطقة اليورو قد يتجاوز أسوأ انكماش له بدعم من الأصول مرتفعة المخاطر؛ إذ أظهر مؤشر ماركت الذي يقيس نشاط الأعمال في آلاف الشركات القائمة في المنطقة، تحسناً في حجم الأعمال في ديسمبر، حيث سجل المؤشر ارتفاعاً بلغ 47.2 نقطة من 46.5 في نوفمبر، ولا يزال المؤشر دون مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، ولكن يعد هذا المستوى أعلى مستوى له منذ مارس الماضي.
أذون الخزانة
وفي سوق السندات، عاود مؤشر العائدات على أذون الخزانة الأميركية ارتفاعه إلى أعلى مستوى له عقب صدور تقرير معهد إدارة التوريدات في أعقاب تراجعه على خلفية تقرير الوظائف. وانخفضت سندات الخزانة الأميركية لأجل عشرة أعوام 6/32 وارتفع العائد عند 1.931. وسجلت العائدات في وقت سابق أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر عند 1.977 %.
وفي استطلاع لآخر التطورات الاقتصادية، شهدت الأسواق حالة من الارتياح والتفاؤل عقب اتفاق الميزانية الأميركية الذي طال انتظاره، وهدأت المخاوف حيال تشديد السياسة النقدية غير المنضبطة. ومع ذلك، يؤكد البعض ضرورة وجود سياسة مالية منضبطة، ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يؤدي ذلك إلى تراجع وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي.
ويقول المحللون إن موافقة الكونجرس على الاتفاق، ما هي إلا إجراء لسد الثغرات ما يتيح زيادة سقف الدين، ومن المتوقع أن تحدث مواجهات سياسية جديدة بشأن خفض الإنفاق وزيادة سقف الدين. كما يتوقع أن ترتفع حالة عدم اليقين حيال توقعات النمو والأوضاع الاقتصادية. وحول تطورات السياسة النقدية الأميركية، أعلنت لجنة السوق المفتوح أنها ستستمر في سياساتها النقدية التوسعية خلال عام 2013.
ولكن الاجتماع الأخير للجنة الاحتياطي الاتحادي للسوق المفتوح، انطوى على تغير واضح في اتجاه السياسة النقدية الأميركية، فمن المتوقع أن تقوم اللجنة بمراجعة اتجاهاتها وتشديد سياستها النقدية في وقت لاحق من عام 2013. ويتوقع أن يكون صافي العائدات طويلة الأجل داعماً للعملة الأميركية.
الصناعات التحويلية
وعلى صعيد البيانات الأميركية، قال معهد إدارة التوريدات: إن مؤشره لنشاط الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة ارتفع إلى 50.7 من 49.5 في نوفمبر ما بث بعض الارتياح في الأسواق. وكشف تقرير لمؤسسة (إيه دي بي) الأميركية زيادة في معدل التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 215 ألف وظيفة.
وأظهر التقرير أن معدل التوظيف في ديسمبر جاء أفضل مما كان متوقعاً وتم تعديل الرقم بالزيادة مقارنة بالتقدير السابق الذي بلغ 118 ألف وظيفة في نوفمبر. ورغم ارتفاع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات بطالة الأسبوع الماضي، ما زالت الأسواق متفائلة بصورة كبيرة جداً حيال تقرير الوظائف الأميركية.
ومن جهة أخرى، أظهر الاجتماع الأخير للجنة الاحتياطي الاتحادي للسوق المفتوحة قلق بعض الأعضاء حيال المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد الأميركي إذا ما قرر البنك الاستمرار في سياسته التوسعية النقدية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حجم ميزانية الاحتياطي الاتحادي ما يجعل من الصعب على البنك الخروج من استراتيجية التوسع النقدي التي يتبعها.
وإلى ذلك، يؤيد كثير من الأعضاء خفض حجم المشتريات من الأصول قبل نهاية عام 2013. وما زال هناك قدر من الحذر حيال سوق العمل، بيد أن هناك تحولاً واضحاً في التوقعات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية هذا العام؛ إذ تستعد الأسواق لنبرة حذرة جداً.
السندات في أوروبا
وفي منطقة اليورو، انخفضت السندات الألمانية لأجل عشرة أعوام، وارتفعت العائدات إلى أعلى مستوياتها في شهرين، عقب مؤشرات تدل على انتعاش النمو العالمي ما قوض الطلب على الأصول الآمنة للمنطقة.
وارتفع مؤشر العائدات على السندات الحكومية الألمانية إلى أعلى مستوى له تعاملات الأسبوع منذ يوليو، حيث أظهرت البيانات تحسن مبيعات التجزئة الألمانية وتعيين أرباب العمل والشركات الأميركية في القطاع الخاص موظفين وعمال جدد بما يتجاوز توقعات الاقتصاديين.
وواصلت السندات الإسبانية والإيطالية ارتفاعها، وتتجه لتسجيل أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ سبتمبر، حيث أظهرت البيانات أن قطاع الخدمات في هذين البلدين نما الشهر الماضي بأبطأ وتيرة له. وتوقع تقرير لــ«ميريل لينش لإدارة الثروات/بنك أميركا كورب»، أن يقبل المستثمرون على شراء سندات الدول الأوروبية المثقلة بالديون عند انخفاضها.
وعلى صعيد البيانات، أظهرت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو نمواً أقل قليلاً مما كان متوقعاً، حيث انخفض المؤشر إلى 46.1 من 46.3 عقب انخفاض المؤشر الألماني وتحسن المؤشر الإيطالي إثر انخفاض القراءة الإيطالية. وعززت البيانات موجة الارتياح حيال توقعات الاقتصاد في منطقة اليورو ما قلل من الطلب على اليورو.
وفي ظل الأزمة كساد الأعمال التجارية وتضاؤل ثقة المستهلك، يتوقع خبراء اقتصاديون أن تتيح السيولة الناجمة عن تدفقات رؤوس الأموال نتيجة أوضاع اليورو الملحوظة في نهاية العام إعادة رسملة المصارف وتعزيز موازناتها.
وقد يكون لتخفيف التدفقات تأثير مهم للحد من قدرة العملة الأوروبية على مواجهة الضغوط والحصول على الدعم. وفي ظل تزايد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، يتوقع أن ينظر البنك في خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في يناير الجاري، ولكن عقب بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في ألمانيا، يتوقع أن يلقى البنك معارضة من البنك المركزي الألماني حيال أي خفض لأسعار الفائدة، ويتوقع أن ترتفع حدة القلق في المجلس حيال أية خطوة تهدف لوضع فائدة سلبية على المبالغ المربوطة كوديعة.
ورغم الانخفاض المفاجئ في معدل البطالة في إسبانيا الذي أشاع بعض الارتياح في الأسواق، هناك مخاوف من أن يؤثر انخفاض البطالة على المدى الطويل في سوق العمل عوضاً عن أن يشير إلى تحسن محقق وفعلي في ظروف وأوضاع سوق العمل. وجاءت بيانات سوق العمل الألمانية قريبة من التوقعات، حيث أظهرت القراءة ارتفاع معدل البطالة في ديسمبر إلى 3000.
وأظهرت بيانات رسمية أن النمو السنوي للمعروض النقدي تراجع للشهر الثامن على التوالي في القروض الخاصة ما عزز من المخاوف حيال التوقعات، يقابلها زيادة طفيفة في الودائع المصرفية في إيطاليا وإسبانيا، ما أشاع بعض الارتياح.
المخاوف الهيكلية
وتراجعت المخاوف الهيكلية حيال منطقة اليورو في الوقت الحالي ما يقلل من احتمال تعرض العملة لضغوط بيع شديدة. ولكن يتوقع أن تستمر حالة عدم الارتياح حيال توقعات النمو، وأن تتزايد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لضخ أموال جديدة في الأسواق في إطار سياسته النقدية المتبعة.
وما زال البنك غير مطمئن حيال توقعات تشير إلى احتمال وضع فائدة سلبية على المبالغ المربوطة كوديعة، والذي من المرجح أن يلقى معارضة من البنك المركزي الألماني. ويقول خبراء اقتصاديون: إن أي انقسام في البنك المركزي الأوروبي سيؤدي إلى تقويض الثقة في اليورو. كما يتوقع أن يؤدي الحد في تدفقات رؤوس الأموال إلى الحد من الإقبال على شراء اليورو، ولكن يحتمل أن يوفر تقدم إسبانيا بطلب للحصول على مساعدات من صندوق إنقاذ دعماً مبدئياً فقط للعملة.
الاقتصاد البريطاني
في بريطانيا، واصلت السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء خسائرها عقب ارتفاع مؤشر العائدات إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر بعدما توصل الساسة الأميركيون إلى اتفاق لتجنب زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، ما حد من الطلب على الأصول الآمنة. وارتفعت تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة بعدما باعت البلاد سندات لأجل خمسة أعوام بقيمة 3,75 مليارات جنيه إسترليني.
وانخفضت السندات الحكومية البريطانية لأجل عشرة أعوام وارتفعت العائدات فوق 2 % للمرة الأولى منذ مايو، ما يشير إلى أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بحاجة إلى أن تحقق تقدماً أكبر بشأن خفض العجز في ميزانيتها. وتراجع الجنيه الإسترليني من أدنى مستوى له في 16 شهراً مقابل الدولار عقب تقارير بريطانية أظهرت تراجع أسعار المنازل الشهر الماضي وانخفاض مشاريع البناء.
وعلى صعيد البيانات، جاءت البيانات البريطانية أفضل بكثير مما كان متوقعاً، حيث أظهرت القراءة ارتفاع قطاع الصناعات التحويلية في ديسمبر إلى 51.4 من 49.2 في الشهر السابق، في أعلى مستوى لها منذ 16 شهراً. ورفعت البيانات وتيرة التفاؤل حيال الاقتصاد البريطاني، ما أدى إلى دعم العملة.
دعم مبدئي للإسترليني
حصل الإسترليني على دعم مبدئي بفضل تحسن المؤشر العالمي للإقبال على المخاطرة في ظل ارتفاع أسواق الأسهم البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2011، ولكن اتسمت بعض التعاملات بالحذر في وقت لاحق من الأسبوع، ما دفع الإسترليني إلى التراجع. في بداية التعاملات، ارتفع الإسترليني مقابل العملة الأميركية عقب عطلة السنة الميلادية الجديدة، قبل أن يتعرض لضغوط بيع قوية ويتراجع إلى مستويات متدنية ليتم التعامل به بأقل من 1.61.
وعلى صعيد آخر، أظهر مسح مديري المشتريات أن نشاط قطاع الإنشاء البريطاني تباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع الشهر الماضي، حيث انخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر بواقع 48.7 من 49.3 في الشهر السابق. وارتفعت موجة التفاؤل عقب صدور بيانات القطاع الصناعي التي أظهرت نمواً ملحوظاً يفوق التوقعات، ومن المتوقع صدور بيانات قطاع الخدمات يوم الجمعة والتي يتوقع أن يكون لها تأثير مهم في المعنويات الحالية.
الين عند أدنى مستوى أمام الدولار منذ يوليو 2010
انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو 2010 مقابل الدولار، ليصل إلى أكثر من 88 يناً. ومن جهته، طالب رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو آبي، بنك اليابان باتخاذ إجراءات واسعة للتحفيز النقدي؛ من أجل مكافحة الانكماش، وأوضح إنه إذا لم يوافق البنك المركزي على رفع معدل التضخم المستهدف، فإن حكومته ستقوم بمراجعة قانون استقلالية البنك المركزي.
وهناك توقعات بأن تناقش لجنة السياسة النقدية في البنك خلال اجتماعها المقبل تبني إجراءات صارمة من أجل إنعاش الاقتصاد المتعثر ومحاربة الكساد، وذلك من خلال السياسات المالية والنقدية المتشددة التي ما زال لها تأثير سلبي في الين. ويتوقع أن يؤدي تراجع الين الحالي إلى تصاعد الضغوط لتصحيح فني عقب الخسائر الكبيرة التي منيت بها العملة، وتم تداول الدولار فوق مستوى 87 يناً، بينما لا تزال الأسواق في اليابان مغلقة احتفاءً بعطلة العام الجديد 2013.
ووجد الدولار دعماً قوياً عند الانخفاضات وعاود التراجع فوق مستوى 87، وحصل على دعم مبدئي من تقرير أفضل من المتوقع لمؤسسة (ايه.دي.بي) عن العمالة في القطاع الخاص في الولايات المتحدة. وارتفعت العملة؛ إذ أثارت نتائج الاحتياطي الاتحادي التي أظهرت تحولاً في التوقعات موجة بيع جديدة لوقف الخسائر.
وافتتحت الأسواق اليابانية أبوابها عقب عطلة العام الجديد ما أدى إلى ارتفاع عمليات بيع الين، لا سيما عقب ارتفاع الفارق في العائد إلى أعلى مستوى له منذ أبريل. وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في 29 شهراً ليتم التعامل به بأكثر من 88 يناً.
ويتوقع أن تتزايد الضغوط على بنك اليابان من أجل الاستمرار بالسياسة النقدية التوسعية وبحث مزيد من التحفيز النقدي في اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المقرر انعقاده في الأسبوع الثالث من يناير الجاري. كما تعتزم الحكومة التحرك نحو مزيد من التيسير للسياسة النقدية من خلال رفع حجم برنامج شراء الأصول لمواجهة الضغوط الانكماشية.
ويتوقع أن يكون لهذه العوامل مجتمعة تأثير سلبي في العملة، خاصة مع تراجع الثقة في البيانات الاقتصادية الأساسية في اليابان. ولكن يتوقع أن تستمر العملة اليابانية في الحصول على الدعم إذا تدهور مؤشر الإقبال على المخاطرة، وأن تتزايد الضغوط لحركة تصحيحية محدودة عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي منيت بها العملة.
