تباين أداء الأسواق العالمية أمس مع بروز مخاوف جديدة بشأن الاقتصاد الأميركي. وفيما ارتفع المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم اليابانية، نيكاي، في بورصة طوكيو إلى أعلى مستوى له منذ 22 شهراً مع استمرار ضعف الين مقابل العملات الأساسية الأخرى سجلت المؤشرات الرئيسية في أوروبا تراجعات ملحوظة مع ظهور علامات على تزايد المخاوف بين مسؤولي البنك المركزي الأميركي بشأن برنامج التيسير الكمي مما دفع المستثمرين لجني بعض الأرباح القوية التي تحققت في الآونة الأخيرة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الاتحادي الأميركي لشهر ديسمبر أن بعض الأعضاء في لجنة السوق المفتوحة بالبنك لديهم قلق متزايد بشأن الآثار المحتملة لبرنامج شراء الأصول على الأسواق المالية.

يأتي هذا بعد أيام قليلة على مصادقة الكونغرس وتوقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما على مشروع قانون حال دون سقوط الولايات المتحدة في "المنحدر المالي". و"المنحدر المالي" أو "الهاوية المالية" هي عبارة عن مجموعة قوانين أقرها الكونغرس في فترات سابقة، وهي نتيجة إجراءات زيادة الضرائب بقيمة 607 مليارا دولار وخفض إنفاق الحكومة تم تفعيلها تلقائياً في الثاني من يناير الجاري.

بورصة طوكيو

وفي طوكيو أنهى نيكاي التعاملات بالارتفاع 270.92 نقطة أو 2.61%، عما كان عليه في 28 ديسمبر الماضي ليبلغ 10.666.10 وهو أعلى مستوى منذ 22 شهراً. أما مؤشر توبيكس الأوسع نطاقاً، فقد ارتفع 24.28 نقطة أو 2.82% ليبلغ 884.08. ويتزامن ذلك مع استمرار تراجع سعر الين الذي يعتبر الارتفاع الكبير في أسعاره، أحد العقبات أمام الانتعاش الاقتصادي في البلاد، فيما تعد السيطرة على الأسعار مهمة رئيسية على أجندة الحكومة الجديدة.

الأسهم الأوروبية

وفي المقابل تراجعت الأسهم الأوروبية. ويتوخى المستثمرون الحذر أيضا قبل بيانات مهمة ربما تحدد مسارات الاقتصاد الأميركي. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.1 % إلى 1161.65 نقطة متراجعا عن أعلى مستوياته في نحو عامين التي سجلها في الجلسة السابقة.

وقال نيكولاس شيرون المحلل لدى إف.إكس.سي.إم إن السوق تشهد مبالغة في الشراء سواء في الأسهم الأميركية أو الأوروبية ومن المحتمل أن تحدث موجة بيع إذا جاءت البيانات مخيبة للآمال. وأضاف: كثير من مديري الصناديق يقبلون على الشراء لخوفهم من تفويت هذا الصعود. من المتوقع أن نشهد موجة تصحيح خلال شهرين أو ثلاثة.

وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1 % ومؤشر داكس الألماني 0.2 % ومؤشر كاك 40 الفرنسي 0.3%.

مؤشرات أميركا

وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في البورصة الأميركية بفعل خيبة أمل المستثمرين من التوقف المحتمل لبرنامج البنك المركزي لشراء السندات بحلول منتصف أو أواخر 2013 . وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بمقدار 21.19 نقطة ، أو 0.16% ، ليصل إلى 13391.36 نقطة.

وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 3.05 نقطة ، أو 0.21 % ، ليصل إلى 1459.37 نقطة. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدرا 11.70 نقطة ، أو 0.38 % ، ليصل إلى 3100.57 نقطة.

 برنامج السندات

 يهدف صانعو السياسة في البنك المركزي الأميركي إلى إنهاء برنامجه الخاص بشراء سندات بقيمة 85 مليار دولار شهريا لدعم الاقتصاد بحلول نهاية 2013.

وجاء في محضر اجتماع لجنة السوق الاتحادية المفتوحة خلال 11 - 12 ديسمبر: عبر عدد قليل من الأعضاء عن رأي مفاده أن الاستمرار في شراء السندات من المحتمل أن يجد ما يبرره حتى نهاية عام 2013" بينما هناك عدد قليل آخر لم يحدد إطارا زمنيا. وجاء فيه أيضا أن العديد يعتقدون أنه سيكون من المناسب أن يتم إبطاء أو وقف الشراء قبل نهاية عام 2013، مستدلين في ذلك على مخاوف بشأن الاستقرار المالي أو حجم الميزانية العمومية.

وفي ظل البرنامج الحالي، يشتري البنك المركزي سندات بقيمة تصل إلى نحو 85 مليار دولار شهريا. وتم إعلان ذلك المبلغ في اجتماع ديسمبر عندما قالت اللجنة إنها ستشتري بـ 45 مليار دولار شهريا إلى جانب 40 مليار دولار شهريا في شكل مشتروات رهن الدين العقاري التي بدأت في سبتمبر.