يتعين على معظم دول الاتحاد الأوروبي الالتزام بمعايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالميزانية اعتبارا من اليوم الثلاثاء عندما تدخل قواعد جديدة حيز التطبيق لمواجهة الأزمة الاقتصادية الذي يتعرض لها التكتل.
وصدق على ما يطلق عليه بالاتفاق المالي حتى الآن 16 من أصل 25دولة فيما لم تعتمد بريطانيا وجمهورية التشيك الإجراءات التي ستكون على أي حال ملزمة قانونا للدول الأعضاء بمنطقة اليورو.
وسيحق فقط للدول التي وقعت على الاتفاق المالي التقدم بطلب للحصول على تمويل من آلية إنقاذ منطقة اليورو الدائمة.
وينص الاتفاق على أن الدول يجب أن تلتزم بميزانيات متوازنة في أنظمتها القانونية بما فيها آليات تصحيح تلقائية مثل خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب عندما لم يتم الوفاء بالأرقام المستهدفة.
ويجب أن يظل العجز الهيكلي - وهو عجز الميزانية الذي لا يرتبط بالتأثيرات المؤقتة لحالات الركود الاقتصادي - دون 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتم فقط السماح باستثناءات في ظروف استثنائية.
ويتعين على الدول التي يتجاوز دينها العام الحد البالغ 60% من الناتج المحلي الإجمالي بالاتحاد الأوروبي أن تخفضه بنسبة 5% سنويا. والعكس بالعكس، فالدول التي تلتزم بالحد تستطيع تحقيق عجز هيكلي أكبر يصل إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
عقوبات مرتقبة
وستتعرض الدول التي يتخطى عجزها حاجز 3% من الناتج المحلي الإجمالي لعقوبات ما لم تعترض غالبية دول منطقة اليورو على تلك الخطوة.
غير أن العديد من الدول حتى الآن بعيدة عن تحقيق هذه المستهدفات مثل فرنسا التي سيتعين عليها إجراء جهود كبيرة في عام 2013 للوفاء بالحد البالغ 3%.
وستتولى محكمة العدل الأوروبية مهمة متابعة ما إذا كانت الدول تطبق قاعدة الميزانية بشكل مناسب ويمكن أن تفرض غرامة علـــيها بنسبة تصل إلى 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي إذا ما فشلت في القيام بذلك.
وكان يجب أن توافق اثنتا عشرة دولة على الاتفاق كي يدخل حيز التنفيذ، فيما ستنضم الدول الأخرى بمجرد أن تكمل إجراءات اعتماده القانونية.
أزمة الديون السيادية
من جهة أخرى قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان انتهاء ازمة الديون السيادية التي تواجه منطقة اليورو مازال بعيدا حتى على الرغم من ان الاجراءات الاصلاحية التي تهدف الى معالجة جذور المشكلة بدأت تؤتي ثمارها.
وفي مقابلة مسجلة بمناسبة السنة الجديدة مساء أمس حثت ميركل الالمان ان يكونوا اكثر صبرا حتى على الرغم من استمرار ازمة الديون منذ ثلاث سنوات. وربطت ميركل ازدهار المانيا بازدهار الاتحاد الاوروبي.
وقالت ميركل "من اجل رخائنا وتضامننا علينا ان نحقق التوازن السليم. ازمة الديون السيادية الاوروبية تثبت لنا مدى اهمية هذا التوازن. والاصلاحات التي نطبقها بدأت في احداث تأثير. رغم ذلك فاننا نحتاج الى ان نتحلى بمزيد من الصبر."
وناقضت ميركل بشكل غير مباشر بهذه التصريحات وزير المـــالية الالماني فولفجانج شيوبله. وقال شيوبله في صحيفة بيلد يوم الجــمعة ان اسوأ مراحل الازمة انتهت.
تراجع البطالة في المانيا
اشارت ميركل بتفاخر الى تراجع معدل البطالة في المانيا الى ادنى مستوى لها منذ توحيد شطري المانيا في 1990 في الوقت الذي ارتفع فيه ايضا عدد الاشخاص الذين التحقوا بوظائف الى مستويات قياسية. وتسعى ميركل الى الفوز بفترة ثالثة خلال الانتخابات التي تجري في سبتمبر.
وقالت ميركل ان"هذا يعني ان مئات الالاف من العائلات اصبح لديها مستقبل آمن." ولكن في مواجهة بطء النمو الاقتصادي حذرت ميركل ايضا من ان الاوضاع قد تكون اكثر صعوبة في 2013 بالمقارنة بعام 2012 .
وقـــالت "اعرف ان كثــــيرين قلقــــون بشـــكل طــــبيعي مع بــــداية العــام الجديد.
"والبيئة الاقتــــصادية لن تكـــون اسهــــل في حقيقة الامر ولكن اكثر صعوبة الى حد ما العام المقبل. ولكن يجب الا يحبطنا ذلك ولكن على العكـــس يجب ان يحفزنا."
