من المتوقع أن يتبنى رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو آبي عدداً من الخطوات الاقتصادية والمالية لدعم الصادرات اليابانية من ناحية، ولرفع الاقتصاد الياباني بعيداً عن انخفاض الأسعار. مع تنفيذ وخطط تحفيزية حكومية تضم برنامج شراء الأصول ودراسة لإعادة تشغيل عدد من المفاعلات النووية.
ويريد شينزو آبي من البنك المركزي الياباني أن يضاعف نسبة التضخم المستهدفة إلى 2%، حتى أنه صرّح بأنه قد يعيد النظر في قانون بنك اليابان الذي يقر للمصرف استقلاليته، إن لم يقم البنك بتطبيق التضخم المستهدف. وفق ما ذكره تقرير للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية.
وقام بنك اليابان بتوسيع برنامجه لشراء الأصول من جديد وللمرة الثالثة خلال أربعة أشهر تحت ضغوط الحزب الليبرالي الديمقراطي. وقد كان للخطط الاقتصادية الطموحة التي وضعها رئيس الوزراء تأثير انخفاضي على "الين"، حيث انخفضت بنسبة 6% منذ منتصف شهر نوفمبر ليعطي لقطاع التصدير الدفع الذي يحتاج له لينتعش.
كما يعتزم رئيس الوزراء إعادة تشغيل بعض المفاعلات النووية بهدف تخفيض اعتماد اليابان على استيراد الطاقة من الدول المنتجة. ولكن هذه الخطوة قد لا تحوز موافقة الشعب إلى حدٍ ما، بسبب المخاوف التي تركتها أزمة "فوكوشيما" في مارس من عام 2011.
ومع المقترحات الطموحة التي تهدف الحكومة إلى تفعيلها لدعم الاقتصاد الياباني، أن يتواصل دعم قطاع الصادرات وتخفيض العجز في الميزان التجاري في الأشهر المقبلة، وبالأخص إن واصل الين انخفاضه.
المقاطعة الصينية
وقالت دانا الفقير، محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية: لا يزال التبادل التجاري الياباني يتأثر سلبياً بمقاطعة المستهلكين الصينيين للسلع اليابانية التي سببها النزاع السياسي القائم حالياً على الجزر الواقعة في شرق بحر الصين.
وقد شهدت اليابان تراجعاً متواصلاً في حجم صادراتها خلال الأشهر الستة الأخيرة، تراجعت إلى -4.1% على أساس سنوي في شهر نوفمبر الماضي. لكن الشهر الماضي، كان التراجع أقل مما كان عليه في شهر أكتوبر الماضي حين بلغ -6.5% على أساس سنوي.
ويعود سبب تحسن تراجع نمو الصادرات اليابانية إلى انتعاش الطلب عليها من الولايات المتحدة التي زادت طلبها على المكائن الكهربائية. ومع أن الاقتصاد الأميركي يشهد انتعاشاً خفيفاً ولكن هشاً في الوقت ذاته، فاقت طلبات الولايات المتحدة من اليابان (بالأرقام المطلقة) في شهر نوفمبر تلك الآتية من الصين ولأول مرّة منذ عام. وسيعتمد محافظة الولايات المتحدة على مستوى طلباتها من اليابان في الفترة المقبلة على القرار الذي ستتخذه الحكومة الأميركية بشأن الهاوية المالية:
إن لم يستطع البيت الأبيض تجنب التأزم المالي في أول يناير 2013 (بسبب زيادة الضرائب التلقائية وتقليص المصروفات العامة)، فسيدفع ذلك اقتصاد الولايات المتحدة إلى تراجع، وبنهاية المطاف إلى انخفاض الطلب على الصادرات.
هذا من ناحية التصدير الياباني. أما الواردات اليابانية، فقد ارتفع مستواها خلال شهر نوفمبر، حيث نمت بنسبة 0.8% على أساس سنوي، مقارنة بتراجع حجمها في شهر أكتوبر الماضي والذي بلغ -1.6% على أساس سنوي. وارتفع حجم الواردات أساسياً من الزيادة التدريجية في طلب اليابان على الطاقة لتغطية حاجتها المحلية بعد أن أغلقت العام الماضي جميع مفاعلاتها النووية الـ54.
الميزان التجاري
ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة عجزاً في ميزانها التجاري، فهذا يعني أنها دولة موردة، أي أن قيمة وارداتها تفوق قيمة صادراتها. فعلى مدى عشر سنوات لغاية عام 2010، كان نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان يأتي من صافي صادراتها.
ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكونات الحساب الجاري الذي يسجل شراء وبيع السلع والخدمات. ويضم الميزان التجاري وصافي الدخل من الخارج (الأرباح المحولة للداخل، وتوزيعات الأرباح، ومدفوعات الفوائد) وصافي التحويلات الجارية (الحوالات، ومعاشات التقاعد، والمنح، والمساعدات الدولية). فخلال عقود، كانت اليابان تتمتع بفائض في حسابها الجاري بفضل قوة الطلب على صادراتها.
أما اليوم، ومع استمرار عجزها في الميزان التجاري، فإن مصير الفائض في الحساب الجاري سيعتمد على تدفقات الأرباح من الخارج. والميزان التجاري الياباني يعد أيضاً من المؤشرات القائدة (أي ما يعني أنه من المؤشرات التي تسبق التغير الفعلي) للاقتصاد العالمي، وتأكيداً على هذا، أشار "جولدمان ساكس" أخيراً إلى أن هنالك ارتباطاً نسبته 90% بين "مؤشره القيادي العالمي" وبين الميزان التجاري الياباني تفرقهما فترة ثلاثة أشهر، بحيث قد يدل تدهور الميزان التجاري الياباني على تراجع في الزخم الاقتصادي العالمي على المدى المتوسط.
