تشير المعطيات المتوافرة إلى أن منطقة اليورو ستواجه مزيداً من المصاعب في 2013 حيث أكدت كل من إسبانيا والبرتغال فشلهما في حل المعضلات الكبيرة في جانبي الميزانية والتقشف. وأكد رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي أن إسبانيا مازال أمامها عام شديد الصعوبة خاصة في النصف الأول من 2013.
وأبدى راخوي تفهماً لنفاد صبر وإحباط رجل الشارع الاسباني في مواجهة الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة عن 25 % من إجمالي قوة العمل لكنه حذر من أنه وبدون تخفيضات الإنفاق فإن العجز في الميزانية سيزيد عن 11 % وهو موقف غير مقبول. وفي الجانب الآخر تتعرض الاتفاقات التي وقعتها البرتغال مع الدول المانحة للعام الحالي 2012 بخصوص خطة التقشف المبرمة لإنقاذها من أزمتها المالية لمخاطر كبيرة تهدد بإفشالها. وذكرت هيئة الإحصاء البرتغالية (آي إن إي) أن الشهور التسعة الأولى من العام الحالي 2012 شهدت عجزا في الميزانية بلغ 5.6 %، مشيرة إلى أن نسبة العجز على مجمل العام بلغت 5 %.
مشكلات إسبانيا
وفي كلمة ألقاها حول ما قامت به حكومته بعد مرور عام على توليها مهامها، أوضح رئيس الوزراء الاسباني أن إسبانيا لا تخطط حاليا لطلب حزمة انقاذ أوروبية. وأضاف أن اقتصاد البلاد سيواصل مرحلة الركود التي يعاني منها لبعض الوقت، مبينا أنه ينتظر تحسن الوضع خلال النصف الثاني من العام المقبل.
وطالب راخوي الشعب الإسباني بالوحدة وبذل الجهد بهدف تجنب كافة الأمور التي يمكن أن تصرف الحكومة عن الخروج من الأزمة الاقتصادية. وتطرق راخوي إلى قرار البنك المركزي الأوروبي بشراء سندات الديون من الأسواق الثانوية، وهي آلية يرى أنها "مفيدة" ولا يستبعد لجوء إسبانيا إليها في المستقبل.
انكماش كبير
وبلغ معدل انكماش الاقتصاد الإسباني وهو رابع أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 1.5 % من إجمالي الناتج المحلي في حين تتوقع الحكومة انكماشه بمعدل 0.5 % العام المقبل رغم أن الاتحاد الأوروبي يتوقع وصول معدل الانكماش العام المقبل إلى 1.4 % من إجمالي الناتج المحلي.
وقال راخوي إن مزيجا من الإصلاحات وتخفيضات الإنفاق أنقذ إسبانيا من الإفلاس وأعرب عن أمله في أن يظهر التحسن الاقتصادي في النصف الثاني من العام المقبل. ولكن رئيس حكومة يمين الوسط الإسبانية شدد على أن مدريد لم تطلب قروض إنقاذ من الاتحاد الأوروبي رغم أنها حصلت على 39.5 مليار يورو في صورة قروض لإنقاذ البنوك الإسبانية المتعثرة.
ضغوط مكثفة
وتعرض راخوي لضغوط من شركاء دوليين من بينهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لطلب مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي. لكنه يقاوم هذه الضغوط حتى الآن ويساعده في ذلك تراجع حدة أزمة الديون في منطقة اليورو. واستطاع راخوي تأخير اللجوء إلى عملية إنقاذ لأن تعهد المركزي الأوروبي بالتدخل في السوق ودعم أسعار السندات الاسبانية دفع تكاليف الاقتراض الاسبانية للانخفاض منذ الصيف.
مهددات البرتغال
وفي البرتغال لم تدل حكومة يمين الوسط بقيادة ميدرو باسوس كويلهو رئيس الوزراء البرتغالي حتى الآن بتعليقات بشأن الأرقام الجديدة عن العجز في الميزانية. ووصلت قيمة العجز خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى 6.3 مليارات يورو.
وكان الاقتصاد البرتغالي شهد توجها نحو النجاح بعد أن ضمنت الترويكا المشكلة من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي تقديم حزمة مساعدات للبرتغال عام 2011 تصل قيمتها إلى 78 مليار يورو. إلا أن الترويكا سمحت بالتنازل عن بعض بنود التقشف في سبتمبر الماضي بعد حدوث ركود في الاقتصاد البرتغالي وتعثر تحصيل الضرائب عما كان مزمعا.
وارتفعت نسبة إجراءات التقشف المستهدفة خلال 2012 من 4.5 % إلى 5 % كما مدت فترة الخطة عاما آخر لتنتهي في 2014.
