أكد خبراء أن سقوطاً وشيكاً للولايات المتحدة الأميركية في المنحدر المالي سيدفع الاقتصاد العالمي الى ممارسة لعبة "السفينة الدوارة" والتي تتمحور حول حالة الكر والفر في أوساط المستثمرين مما سيجعل الأسواق أكثر اضطراباً ويضعها أمام تحديات كبيرة خلال 2013. لكن في الجانب الآخر يرى البعض أن ذلك يمثل فرصة بالنسبة للقوى الاستثمارية الغربية الكبرى، التي تمتلك قدرة السيطرة على الأسواق من خلال تخمين مفهوم المنحدر المالي قبل التوصل الى التفاهم النهائي.
ويقول الخبراء: إن المنحدر المالي الوشيك من شأنه ان يزيد من حدة ازمة الاقتصاد العالمي، إذ انه بحسب توقعات منظمة التجارة العالمية سيبلغ معدل نمو التجارة الدولية في العام المقبل 4.5 % مقابل 2.5 % في عام 2012، و6 % في المتوسط في السنوات العشر قبل الأزمة. إلا أن بعض الخبراء يرى الخبراء أن الآلية الموحدة للرقابة المصرفية في دول الاتحاد الأوروبي ستسهم في ضمان استقرار الديون الوطنية والشركات المالية للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بما يصب في النهاية في صالح استقرار الأسواق والارتقاء بالثقة فيها.
ويعزو الخبراء أسباب نشوب أزمة الديون الأوروبية إلى العيوب في الانظمة المالية والمغالاة في الرفاهية إلى جانب التأثيرات السياسية، مشيرين إلى أن تحسين تصميم الأنظمة المالية وتحقيق التوازن الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي يستلزم القيام بإصلاحات شاملة تتعلق بإجراء تعديلات على شرائح اجتماعية متعددة، الأمر الذي يواجه بمقاومة عنيفة.
وضع ضعيف
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقود الدولي كريستين لاغارد مؤخرا: ان الاقتصاد العالمي حاليا مازال في وضع ضعيف، مؤكدة ان الولايات المتحدة تحتاج إلى منهج متوازن وشامل في التعامل مع "المنحدر المالي" الوشيك. وقالت لاغارد: إن أفضل طريقة للتقدم هي وجود منهج متوازن يأخذ في الحسبان كلاً من زيادة العائدات، الأمر الذي يعني، إما زيادة الضرائب أو توفير موارد جديدة للعائدات، وخفض الانفاق.
جهود متواصلة
ومع اقتراب دخول أميركا في المنحدر المالي فإن إدارة اوباما وزعماء الكونغرس يحاولون التوصل إلى خطة لتجنب المنحدر، وان الفشل في ذلك من شأنه ان يعود بالاقتصاد الأميركي إلى الركود. وتعد الولايات المتحدة ثاني اكبر شريك تجاري للصين. ويظن بعض الخبراء ان المنحدر المالي ليس سوى لعبة سياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري فقط. وعلى الرغم من ان الحزبين يختلفان في الإجراءات المرتبطة، إلا ان التوصل الى الاتفاق في نهاية الأمر يعتبر نتيجة حتمية.
لعبة جديدة
وفي ذات السياق قالت تشاو يوى مين، الخبيرة بمركز البحوث للتعاون الاقتصادي والتجاري التابع لوزارة التجارة الصينية، ان هذه الازمة تختلف عن الازمات الماضية التي اتسمت بالإنتاج المفرط، مؤكدة ان المشاكل الجوهرية تكمن في انماط النمو سواء في الدول المتقدمة او الدول النامية. وقالت تشاو: إنه إذا انتعش الاقتصاد على نحو سريع، وهذا ليس طبيعيا، فمن المحتمل ان يعني هذا إعادة الاقتصاد الى النمط القديم.
سيولة مفرطة
وقال تسوى هونغ جيان، مدير قسم البحوث الأوروبية التابع للمعهد الصيني للأبحاث الدولية، ان الإفراط في سيولة رؤوس الأموال يعيق نمو الاقتصاد الحقيقي وهو ما يعد أحد مصادر نشوب أزمة الديون الأوروبية.
موضحا ان توصل الاتحاد إلى خطة موحدة يعد نتيجة ايجابية لتسوية الأزمة. وتهدف الخطة الجديدة إلى تجنب إعادة وقوع المشكلة التي تهدد بقاء اليورو عن طريق دفع الاتحاد البنكي الى الامام وتعزيز السياسات المالية داخل الاتحاد الاوروبي. وكانت الخطوة الأولى هي تأسيس آلية موحدة لمراقبة قطاع البنوك التابعة للبنك الاوروبي المركزي.
تأثير واضح
وكان لاستمرار أزمة الديون الأوروبية تأثيرات واضحة على التعاون الصيني- الأوروبي والتجارة الخارجية الصينية. ورغم ان الاتحاد الأوربي احتل المركز الأول في شراكة التجارة الخارجية الصينية لثماني سنوات متتالية، فإن اجمالي حجم التجارة بين الجانبين في الفترة من يناير الى نوفمبر في لعام الجاري بلغ 495.7 مليار دولار، بانخفاض 4.1 % على أساس سنوي. وأصبح المنحدر المالي للولايات المتحدة من العوامل الهامة الأخرى المؤثرة في التجارة الخارجية الصينية.
كساد الطلبيات
من بين وجهات النظر الشائعة للخبراء ان نمو الاقتصاد الصيني المدفوع بالتجارة الخارجية لن يستمر على خلفية كساد الطلبات الخارجية. وقد يحافظ الاقتصاد الوطني على نمو متدنٍ. وقال تشانغ يان شنغ، الامين العام للجنة الأكاديمية التابعة للجنة الدولة للتنمية والإصلاح في الصين: إن الإصلاح والانفتاح الصيني قد دخل مرحلة جديدة تتسم بالتوازن بين التصدير والاستيراد.
مشيرا الى ان الصين تسعى الى بناء نظام انتاج عالمي يشمل الاستثمارات والانتاج والتسويق فضلا عن الخدمات خلال الـ30 سنة المقبلة. وفي رأي شيو جيان قوانغ، البورفيسور الاقتصادي بجامعة الشعب الصيني، انه يجب على الصين ان تهتم بتوسيع الطلبات الداخلية في التنمية الاقتصادية، متوقعا أن يصبح الانتعاش الاقتصادي المدفوع من قبل الطلبات المحلية افضل عوامل استمرار النمو الاقتصادي.