قدر طارق الرفاعي مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز قيمة إصدار الصكوك الجديدة بنحو 100 مليار دولار في نهاية العام الحالي وذلك للمرة الأولى منذ إطلاقها قبل عشر سنوات، لتكون الصكوك بذلك أحد اسرع القطاعات نمواً في صناعة التمويل الإسلامي. وكان تقرير حديث حول الأسواق العالمية أعده مصرف دويتشه بنك قدر الحجم الإجمالي للسوق المالية الإسلامية بنحو 1.1 تريليون دولار منذ العام 2011.
أداء قوي
وقال الرفاعي لـ (البيان) إن الأداء القوي للصكوك يعود لثلاثة أسباب رئيسة أولها نمو السوق ووصولها إلى حجم ومستوى محدد يجتذب كبار المستثمرين المؤسساتيين. ولم يكن الحال مشابهاً قبل بضع سنوات، حيث لم يتمكن هؤلاء المستثمرين من الاستثمار في الصكوك نظراً لحجم سوقها الصغيرة جداً مقارنة بمحافظ استثماراتهم التي يبلغ حجمها مليارات الدولارات.
واليوم، ومع بلوغ السوق مستويات جديدة، بدأ المستثمرون يهتمون مجدداً بالخيارات التي توفرها الصكوك. وهؤلاء العملاء يتألفون بشكل رئيسي من مؤسسات مالية غير إسلامية، ويعتبرون الصكوك فئة بديلة من الأصول ويقدّرون أداءها مقارنة بالسندات التقليدية. أما السبب الثاني فيكمن في أن الصكوك وكونها أقل عرضة للتقلبات قد حققت أداءً أفضل مقارنة بالسندات التقليدية على مدى السنوات القليلة الأخيرة.
وعزا الرفاعي السبب الثالث إلى أن آجال الاستحقاق المتنوعة للصكوك والتي تمثّل نضج هذه السوق أصبحت أطول وأضاف :"في الفترة السابقة الممتدة بين خمس لعشر سنوات، كانت أغلبية الصكوك تميل لتكون إصدارات قصيرة الأمد، والتي تتراوح بين سنة لثلاث سنوات وفي بعض الحالات أقل من سنة واحدة. في الآونة الأخيرة، بلغ معدّل آجال استحقاق الصكوك من خمس لسبع سنوات، ليصل اليوم إلى مدة تراوح بين 10 و15 عاماً.
في هذا الإطار، كانت سابك رائدة في إصدار صكوك لـ 15 عاماً متضاعفة. هذه العملية بدأت تحقق زخماً لا سيما بين كبار المصدرين، مثل سابك، والذين يتسمون بحاجات استثمارية ضخمة، إلى جانب المستثمرين المؤسساتيين الذين يبحثون عن آجال استحقاق أطول مدة. في ماليزيا، تم إصدار صكوك ذات آجال استحقاق تصل حتى 30 عاماً، ومن المرتقب أن يصل هذا النوع من المنتجات إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي."
الخطوة التالية
وحول الخطوة التالية لسوق الصكوك، يؤكد الرفاعي دخول المستثمرين المؤسساتيين بالفعل إلى السوق، ولعل الخطوة المنطقية التي سيقوم بها المصدّرون الغربيون هي إصدار الصكوك عوضاً عن السندات التقليدية.
وذكر أن مصرف "جي أي كابيتال" في الولايات المتحدة قام بإصدار صكوك بقيمة 500 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، ليفتح المجال بذلك أمام غيره من المصدّرين الغربيين. مشيراً إلى أن هذه الشركات تعتبر إصدار الصكوك وسيلة لفتح سوق جديدة مع مستثمرين جدد، لا سيما غير المهتمين بالسندات التقليدية. ومن هنا سوف تُظهر السنوات القليلة المقبلة ما إذا كان هذا الاتجاه سوف يحقق زخماً بين المصدرين.
مخاطر مشابهة
مع ان الصكوك لا تعدّ سندات فهي ليست بمنأى عن المخاطر المشابهة للسندات التقليدية، فعلى الرغم من كون الصكوك مدعومة او قائمة على الأصول عوضاً عن كونها قروضاً مدعومة بحق المصدّر لحجز أموال المدين أو الأصول المرهونة لحاملي السندات.
ومع ذلك، يتأثر كل من حاملي الصكوك أو السندات على حد سواء بالأداء السلبي لمشروع أو شركة ما. وهذا الواقع سلّطت عليه الضوء العمليات العديدة لإعادة هيكلة الصكوك التي شهدتها السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك صكوك موانئ دبي العالمية، صكوك دار الاستثمار وفي الآونة الأخيرة صكوك دانة غاز. بالطبع سوف تشهد السوق دوماً بعض عمليات إعادة الهيكلة أو عدم السداد. غير أن ذلك يبقى مقتصراً على شريحة صغيرة من إصدارات الصكوك في سوق صحية.
