انخفضت الأسهم الأوروبية في بداية التعاملات أمس وسط مؤشرات على تعثر المفاوضات الرامية لتجنب رفع الضرائب وخفض النفقات في الولايات المتحدة.
وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 4.36 نقاط أو 0.4 بالمئة إلى 1138.44 مقتفياً أثر تراجع السوق الأميركية الليلة قبل الماضية وأسواق آسيا بعد فشل اقتراح قدمه رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري جون بينر لتجنب ما يسمى بالهاوية المالية في الحصول على تأييد أعضاء المجلس من أفراد حزبه.
وعقب انهيار مشروع قانون لخفض الضرائب اقترحه الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي تعهد البيت الأبيض بالعمل مع الكونجرس لتفادي "الهاوية المالية"، وقال إن الرئيس باراك اوباما متفائل بأنه يمكن الوصول بسرعة إلى اتفاق.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان في وقت متأخر مساء أول من أمس الخميس «سيعمل الرئيس مع الكونجرس لتحقيق هذا ويحدونا الأمل بأننا سيكون بمقدورنا ان نتوصل بسرعة إلى حل يحظى بدعم الحزبين يحمي الطبقة المتوسطة ويحمي اقتصادنا».
وقال ستين جاكوبسين كبير الاقتصاديين لدى ساكسو بنك «لا تزال السوق تشعر بحالة من الرضا أكثر من اللازم وتتزايد احتمالات عدم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب».
وأضاف «هذا يترك الأسهم الأوروبية عرضة للتعرض السلبي للأزمة».
وارتفعت أسهم أوروبا أكثر من 20 بالمئة منذ يونيو مع تدخل البنوك المركزية لتعزيز الاقتصاد ووسط توقعات بإبرام اتفاق بخصوص الميزانية الأميركية.
وفي أنحاء أوروبا انخفض كل من مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني وداكس الألماني 0.5 بالمئة في حين تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.4 بالمئة .
ونزل مؤشر نيكي الياباني دون حاجز العشرة آلاف نقطة، حيث لم يحظ اقتراح من الجمهوريين في الولايات المتحدة لتفادي أزمة مالية بالدعم الكافي مما أثار موجة بيع في أسهم الشركات اليابانية المصدرة.
وهبط مؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى واحدا بالمئة إلى 9940.06 نقطة بعد أن كان قد ارتفع إلى 10175.06 نقطة في التعاملات المبكرة.
وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.7 بالمئة إلى 832.72 نقطة.
أسواق العملة
وتراجع اليورو وارتفع الين أمس بعد أن أخفقت خطة قدمها الجمهوريون في الولايات المتحدة وتهدف إلى تجنب أزمة مالية في البلاد في الحصول على تأييد كافٍ مما يزيد حالة الغموض التي تحيط بفرص التوصل لاتفاق بشأن الميزانية الأميركية قبل نهاية العام.
ويعصف هذا التطور بمحاولات لتجنب سريان تلقائي لتخفيضات في الانفاق وزيادات في الضرائب بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 600 مليار دولار وهو ما يمكن أن يدفع الاقتصاد الأميركي للركود العام المقبل.
وهبط اليورو 0.3 بالمئة إلى 1.3210 دولار مبتعداً عن أعلى مستوى له في ثمانية أشهر الذي بلغه يوم الأربعاء عند 1.33085 دولار.
وصعد الين إذ قلص المتعاملون رهانهم على انخفاض العملة اليابانية التي تتعرض لضغوط جراء توقعات السوق بأن تضغط الحكومة اليابانية الجديدة على بنك اليابان المركزي لاتخاذ المزيد من إجراءات التيسير النقدي. ونزل اليورو 0.6 بالمئة أمام العملة اليابانية إلى 111.06 يناً.
وفي تحليل اخباري أكد ان اليورو يبدو نجا من الأزمة بعدما كان مهددا بالزوال قبل بضعة اشهر، ولا سيما بعد الاتفاق حول الدين اليوناني الذي اشاع اجواء من التفاؤل في اوروبا، لكن العام 2013 سيبقى عاماً بالغ الصعوبة نتيجة ما تسببت به الأزمة من عواقب اقتصادية واجتماعية كاسحة.
وكان المحللون يتبارون قبل عام على اصدار التوقعات حول تاريخ خروج اليونان من منطقة اليورو، وفق سيناريو لم يكن مجرد فرضية بل واقعا مرجحا، وقد استمرت هذه التوقعات القاتمة لجزء كبير من السنة.
اما اليوم فيقول يانيس ايمانويليديس من مركز السياسة الاوروبي للدراسات ان "احتمال ان يغادر اي من الأعضاء منطقة اليورو تبدد".
واعلن المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين ان "العديد من المراقبين كانوا يعتبرون ان اليونان خسرت معركة (البقاء) في منطقة اليورو. نعلم الآن ان اصحاب هذه التكهنات المتشائمة كانوا مخطئين".
الا ان ذلك تطلب اجتماعات كثيرة لوزراء مالية منطقة اليورو، شهد بعضها توتراً شديداً. وفي 13 ديسمبر حصلت اليونان اخيرا على جزء من المساعدة بقيمة 34.3 مليار يورو كانت بحاجة اليه لتجنيبها الافلاس.
ونتيجة لهذا الاتفاق قامت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني في خطوة ملفتة ورمزية برفع تصنيف ملاءة اليونان ست درجات، ما عزز اليورو فورا في مواجهة الدولار.
والخبر السار الثاني في نهاية السنة كان التسوية التي توصل اليها وزراء المالية الأوروبيون حول فرض نظام رقابة على المصارف في منطقة اليورو.
ويبقى الغموض المحيط بالعام 2013 سياسيا بالمقام الأول بنظر ايمانويليديس الذي يذكر من عوامل الغموض هذه تنظيم انتخابات في ايطاليا ثم في المانيا بالاضافة الى "نظام سياسي يوناني لا يزال في وضع حرج".
