أكد المشاركون في مؤتمر العلماء العرب المغتربين «عندما تتكامل العقول العربية»، الذي استضافته جامعة الدول العربية بالقاهرة، على مدار يومى 19-20 ديسمبر الجاري، برعاية الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ضرورة الاستفادة من خبرات العقول العربية المهاجرة، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، والتغيرات الهيكيلة التي شهدتها المنطقة، لدعم جهود التنمية المستدامة وبناء مجتمع واقتصاد المعرفة.

وأشار الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى ضرورة التواصل مع العقول العربية المهاجرة في مختلف فروع العلوم والتكنولوجيا. موضحاً أنه وفقاً للإحصاءات فإن 34 % من الأطباء فى بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية. ويكشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى مصر أن هناك 600 عالم مصرى من التخصصات النادرة مقيمين فى الغرب، وأن عدد العقول المهاجرة من مصر وحدها وصل إلى 854 ألف عالم وخبير، أما من جميع البلدان العربية فالأعداد تتجاوز 4 ملايين عالم من خيرة الكفاءات العلمية.

وأضاف العربي أن التوصيات الصادرة عن هذا المؤتمر لن تلحق مؤتمر القمة الاقتصادية والاجتماعية بالرياض يناير 2013، ولذا سيتم عرض توصيات المؤتمر على القمة العادية للدول العربية مارس 2013.

مبادرات وبرامج علمية

وقال الدكتور مصطفى مسعد وزير التعليم العالي المصري إن هناك ضرورة لوضع آليات لدعم المعارف والخبرات، وشبكات العلماء العرب في الخارج، مع إطلاق المبادرات العلمية والبرامج الواقعية، مع التأكيد على منهاجية إطلاق المبادرات الإقليمية التي تخدم الدول العربية، لإبراز مدى التقدم الذي حققته العلوم والتكنولوجيا في الدول العربية. موضحاً أن 54 % من الطلاب العرب الذين يسافرون للدراسة بالخارج، لا يرجعون إلى أوطانهم.

وأشارت الدكتورة نادية زخاري وزير الدولة للبحث العلمي المصرية إلى أنه لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد العلماء العرب والمصريين في الخارج، ولكننا نعلم جيداً أنهم كثيرون جداً. مشددة على أهمية خلق سبل التعاون المشترك والبناء بين العلماء العرب داخل وخارج الدول العربية. موضحة أننا لدينا أبحاث علمية ممتازة، لكن 5 % منها فقط هي التي يتم توظيفها بصورة اقتصادية. قائلة إننا في حاجة لإطلاق الحاضنات وتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة على الابتكار، مع تجهيز مراكز التميز لنقل التكنولوجيا، كمجال للتعاون المشترك بين علماء الداخل والخارج.

علماؤنا أكثر من الهند والصين

وقال الدكتور وائل الدليمي رئيس جمعية التقدم العلمي والتكنولوجي بأميركا SASTA إن العلماء العرب في الخارج ينظرون بعين الألم والحسرة لعالمنا العربي، مقارنة بدول أخرى مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية، التي استطاعت الاستفادة من أبنائها المهاجرين، علماً بأن نسبة المغتربين العرب أضعاف نسب المغتربين من هذه الدول. مشدداً على أن الجمعية تهتم بكل الدول العربية، وليس بدولة واحدة. وتسعى الجمعية إلى تكوين مشاريع على أرض الواقع، انطلاقاً من دولة عربية، أو مؤسسة أكاديمية وبحثية، شريطة أن تخدم كل الدول العربية. مشدداً على: جئنا خدمة لوطننا العربي، وليس لإملاء شروط.

نقص التمويل البحثي

وأضاف عمر الجراح نائب رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا بالأردن، أن العلماء العرب في حاجة لبيئات الحرية والعدالة والانفتاح ليبدعوا، ويقدموا حلولاً لتحديات البيئة، الطاقة، السكان، الصحة، التطورات التكنولوجيا، العولمة والتنافس الاقتصادي. مشدداً على أن إنتاج المعرفة السبيل الوحيد للنجاح في عالم الأعمال.

 موضحاً أن المشكلة في نمو الطلب على التعليم العالي في الدول العربي، مع نقص التمويل، يؤدي إلى تردي مستوى البنية التحتية بالجامعات، ومن ثم ضعف مستوى الخريج العربي. وإنفاق الدول العربية على البحث العلمي يتراوح ما بين 0.2 %-0.5 % من الناتج المحلي، مقابل ما بين 4-6 % في الدول الغربية، وأن هناك فقراً في النشر والباحثين، ومعظم الأبحاث أكاديمية، لا تنتج براءات اختراع ذات جدوى اقتصادية.

200 مليار دولار والاقتصاد محور البحث

 

 

أوضح الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا (الإمارات)، أن العلماء العرب في الداخل والخارج لبنة واحدة، ولكنهم يحتاجون إلى البيئة المحفزة للتعاون المشترك، فالباحث والعالم العربي، الذي تفوق في الغرب، هو ابن المجتمع العربي، ولكن البيئة المحفزة والموالية، على كل المستويات، هى التي دعمته لإنتاج أفكاره الابتكارية وتحويلها لمنتجات تلبي احتياجات الاقتصاد والمجتمع. وأشار إلى أن الاقتصاد يجب أن يكون محور البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، وأن تطوير البحث العلمي يتطلب تطوير التعليم وإعمال الجودة، حتى لا نهمل الاستثمار في المعرفة. فهجرة العقول العربية للخارج كبدت الاقتصاد أكثر من 200 مليار دولار.

وتحدث عن نماذج وقصص نجاح دعمتها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا للعلماء العرب في الخارج، وللعلماء العرب داخل الدول العربية، وللعلماء العرب في الخارج لخدمة مجتمعاتهم، خاصة أن مجلس إدارة المؤسسة يضم في عضوية مجلس إدارته أكثر من 50 % من العقول العربية المغتربة، لتأكيد التواصل بين المجتمع العلمي والتكنولوجي داخل الدول العربية وخارجها.