اضطرت قبرص إلى استخدام أموال التقاعد في المؤسسات العامة لدفع رواتب شهر ديسمبر، بانتظار الحصول على مساعدة دولية حاسمة لإنقاذ مصارفها وأموالها العامة.

وقالت المحللة فيونا مولن: "تعيش الحكومة كل يوم بيومه وستستمر على هذه الحال حتى تتلقى الأموال من الجهات الدولية، لكن خطر انهيار كل شيء لايزال قائماً".

وقبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حتى نهاية ديسمبر، طلبت مساعدة أوروبية في يونيو بعد أن طلب أكبر مصرفين في الجزيرة، بعد تضررهما كثيراً من جراء أزمة الديون اليونانية، مساعدة الحكومة لعجزهما عن تلبية معايير السيولة الاوروبية.

وعلى الترويكا التي تضم الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، ان تقدم في 21 يناير خلال اجتماع مجموعة منطقة اليورو توصياتها حول طلب قبرص للحصول على مساعدة.

وبعد الموافقة على المساعدة، ستضطر قبرص للانتظار عدة اسابيع قبل تلقي أولى الدفعات، وعليها إيجاد أموال من مصادر اخرى حتى ذلك الوقت.

تحذيرات ومخاوف

وكان مسؤول في وزارة المالية حذر يوم الإثنين أمام البرلمان من ان الدولة لن تتمكن من دفع رواتب شهر ديسمبر اذا لم تحصل بسرعة على قرض بقيمة 250 مليون يورو من المؤسسات العامة.

وأثار الاعلان احتجاج موظفي هذه المؤسسات الذين يخشون من انه اذا ما استخدمت رواتب التقاعد لشراء سندات خزينة فلن تعيد الدولة أبدا الاموال التي اقترضتها.

ونجحت الحكومة في الحصول على 250 مليون يورو من شركتي الهاتف والكهرباء وهيئة الموانئ، وأكدت وزارة المالية انه "لن يكون هناك عجز في التسديد".

ويرى خبير الاقتصاد كوستاس ابوستوليدس انه لم يكن امام موظفي القطاع العام من خيار سوى قبول طلب الحكومة خصوصا بعد ان رفضت مقترحات الترويكا لتخصيص عدد من المؤسسات العامة التي تملك "أموالاً ضخمة".

رفض الخصخصة

وصرح ابوستوليدس لفرانس برس بأن "الموظفين يرفضون الخصخصة وبالتالي دعموا الحكومة التي أيدت وجهات نظرهم وتم التوصل الى اتفاق".

وقالت مولن: "إن الحكومة أرغمت على اللجوء الى اساليب غير تقليدية لتسديد نفقاتها اليومية".

واضافت انه اذا وجدت نيقوسيا نفسها اليوم في وضع صعب فلأن الحكومة ترددت في طلب المساعدة في وقت مبكر واجلت طلب المساعدة الدولية املا منها في الاقتراض من جهات اخرى.

 

تدابير

 

تبنت قبرص التي قد تحتاج الى مبلغ يتجاوز 17 مليار يورو، تدابير تقشف لخفض نفقاتها بناء لطلب الترويكا. وهذا البرنامج الذي يمتد على اربع سنوات يمثل 7,25% من اجمالي الناتج الداخلي.

ووافق البرلمان على خفض الرواتب في القطاع العام بنسب تصل الى 15,5%. كما خفضت التقديمات الاجتماعية في حين زادت الضرائب على السجائر والكحول والبنزين.

وهذه الاجراءات تندرج في اطار اقتصادي سيئ للغاية مع نسبة بطالة قد تصل الى مستويات قياسية بـ13,8% في 2013 واجمالي ناتج داخلي سيتراجع بـ3,5% العام المقبل، بحسب ارقام رسمية.

والدليل على خطورة الازمة، إغلاق عشرات المحال التجارية ابوابها في شوارع وسط نيقوسيا في الاشهر الاخيرة. كما أعلنت اكبر سلسلة سوبرماركت على الجزيرة "اورفانيدس" إفلاسها الأسبوع الماضي.