أصدر بنك ساكسو، وهو بنك مختص في تجارة واستثمار الأصول المتعددة عن طريق الإنترنت، إصداره السنوي المكون من 10 توقعات للعام 2013. لدراسة واستشراف أحداث الأسواق والأحداث السياسية المتطرفة نسبياً، والتي تكون احتماليتها ربما منخفضة، إن لم نقل أنها تحظى بتقدير منخفض على نطاق واسع.
ومن بين تلك التوقعات، أن ألمانيا سوف تسير نحو قبول تبادلية ديون اليورو والذي يمكنه، مع ضغوط أخرى، أن يتسبب بهبوط مؤشر داكس بمقدار الثلث تقريباً، وذلك بعد ارتفاعات استمرت لسنوات عدة إلى مستوى 5,000 نقطة.
توقع آخر هو أن الذهب سيهبط بمقدار نحو 500 دولار ليصل إلى 1200 دولار أميركي للأونصة مع وجود نمو أميركي أسرع، ودولار أميركي أقوى، على الرغم من استمرار السياسة المالية السهلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي.
كما تتضمن التوقعات تأميم شركات إلكترونيات يابانية رئيسية، بسبب تزايد خسائرها، في مقابل تفوّق الصناعات الكورية المناظرة عليها. بينما يتحول الين إلى العملة الأقوى على مستوى العالم ليقفز أمام الدولار بمعدلات ضخمة.
من الأحداث الأخرى التي يعتقد بنك ساكسو أنه سيكون لها تأثير كبير إذا حصلت، ارتفاع أسعار الفائدة الإسبانية التي سترتفع إلى 10% مع خروج اليونان من منطقة اليورو وتصاعد التوترات الاجتماعية وفك ارتباط دولار هونغ كونغ مع الدولار الأميركي، وإعادة ربطه بعملة الصين، مع محاولة الصين حيازة مزيد من السيطرة على مصيرها الاقتصادي بعيداً عن الولايات المتحدة الأميركية وسياسات بنكها المركزي.
نخبة من الأحداث السلبية
وقال ستين جاكوبسون كبير المحللين الاقتصاديين لدى بنك ساكسو: «في هذا العام ستكون التوقعات الخطيرة مرة أخرى نخبة من الأحداث السلبية بشكل رئيسي، والتي يمكن لأي واحد منها أن يغير المشهد المالي، وفي بعض الحالات ستغير حتى الوضع السياسي الراهن.
هنا وفي نهاية عام 2012، فإن لدينا قابلية تأثر منخفضة بشكل كبير في جميع فئات الأصول بسبب عدم اكتشاف السعر الحقيقي الناجم عن تدخلات البنوك المركزية. في مثل هذه البيئة فإن أي حركة تقريباً خارج الانحرافين المعياريين تعتبر خطيرة.
وأضاف: «هذه التوقعات العشرة ليست تنبؤات رسمية لبنك ساكسو للعام 2013. يمكن على أي حال أن تثبت أنها ذات صلة كبيرة بالواقع بالنسبة للمستثمرين بسبب التأثير الكبير الذي ستحققه إذا رأت أي واحدة منها نور العام الجديد.
قبل المتاجرة أو الاستثمار، فإنه يجب على المستثمرين أن يعرفوا أسوأ السيناريوهات، تعتبر المحافظة على رأس المال فرضاً ويجب على المحافظ أن تكون قادرة على الصمود في وجه عاصفة كاملة أو بالنسبة لتلك المسألة الصمود بوجه أي عاصفة».
مؤشر داكس
لقد كان مؤشر أسواق الأسهم الألماني داكس أحد أفضل أسواق الأسهم أداءً على مستوى العالم في عام 2012 في الوقت الذي استمرت فيه القوة الاقتصادية الماحقة في أوروبا (ألمانيا) تحقق أرباحاً بشكل أكبر من معظم بلدان منطقة اليورو، وذلك بالرغم من الأزمة القائمة في أوروبا والنشاط الأضعف في الصين. لكن ذلك كله سيتغير خلال العام 2013 مع استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني الأمر الذي سيوقف التوسع الصناعي الألماني.
هذا الأمر سيؤدي إلى حصول انخفاضات كبيرة على أسعار أسهم الشركات الصناعية بسبب ضعف الإيرادات وتناقص الأرباح لدى اللاعبين الأساسيين في مجال الصناعة مثل شركات سيمنز وباسف ودايملر. سيتسبب ما يمر به السوق من وقت عصيب في تقليص ثقة المستهلك وبالتالي سيؤدي إلى تقليص الطلب المحلي وهو ما سيتجلى من خلال مبيعات التجزئة الضعيفة.
وفي الوقت الذي سيفشل فيه الطلب المحلي في التعويض عن ضعف الصادرات فإن معدلات الرضا عن المستشارة أنجيلا ميركل ستهبط بشكل حاد قبل الانتخابات الألمانية في الربع الثالث، وفي النهاية سيشكل الوضع الاقتصادي المتدهور عائقاً أمام ما تبذله من جهود لإعادة انتخابها. وبالتالي ومع وجود اقتصاد ضعيف وحالة الشك التي ستحوم حول الحكومة الجديدة فإن مؤشر داكس سينخفض إلى (5,000) نقطة منخفضاً بنسبة (33%) في ما يتعلق بالعام 2013.
تأميم شركات إلكترونيات يابانية
ستدخل صناعة الإلكترونيات اليابانية والتي كانت تشكل في وقت مضى فخر «إمبراطورية الشمس المشرقة» في مرحلة النهاية، بعد أن تكون صناعة الإلكترونيات المزدهرة في كورية الجنوبية قد تفوقت عليها، وتكون شركة سامسونغ قد خرجت منتصرة من المنافسة.
سيكون المسبب الرئيسي لتراجع صناعة الإلكترونيات اليابانية هو المقاربة الموجهة بشكل كبير نحو السوق اليابانية الداخلية، والتي أدت إلى أساس كلفة ثابتة مرتفع، تسبب به تكاليف الحياة المرتفعة جداً في اليابان ورواتب التقاعد والين القوي.
ومع وجود خسائر مجمعة تبلغ (30) مليار دولار أميركي في الأشهر الإثني عشر الأخيرة المنتهية في (30) سبتمبر 2012، فإنه وبالنسبة لشركات شارب وباناسونك وسوني مجتمعة، سيتراجع تصنيف الأهلية الائتمانية لهذه الشركات بشكل كبير وستقوم الحكومة اليابانية بتأميم صناعة الإلكترونيات بأسلوب شوهد مسبقاً، مشابه لأسلوب الحكومة الأميركية الذي اتبعته لإنقاذ صناعة السيارات فيها.
لم يكن هنالك نمو اسمي في الناتج الإجمالي المحلي الياباني خلال ثماني سنوات من أصل السنوات الـ (16) الأخيرة، وبوصف ذلك نتيجة لعمليات الإنقاذ التي ستقوم بها الحكومة اليابانية، فإن بنك اليابان سيصوغ الناتج الإجمالي المحلي الاسمي المستهدف.
سيوسع بنك اليابان ميزانيته إلى ما يقارب (50%) من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وذلك لكي يحفز التضخم ويضعف الين. نتيجة لذلك فإن سعر صرف الدولار الأميركي أمام الين سيصبح (90) يناً لكل دولار أميركي.
أسعار فول الصويا
تسببت الأحوال الجوية السيئة في العام 2012 في حصول كارثة في مجال إنتاج المحاصيل العالمية وشهدت هذه الزراعة انخفاضاً في قيمة المخزون للسنة التاسعة، ما انعكس على أسعار بورصة شيكاغو، الأمر الذي يجعل سعره مكشوفاً لأي اضطرابات جوية جديدة سواء في الولايات المتحدة أو أميركا الجنوبية أو الصين.
سيؤدي الطلب المتزايد على الوقود الحيوي دوره في تعرض سعر فول الصويا إلى ارتفاعات كبيرة، وسيقوم المستثمرون المضاربون بالدخول من جديد في هذا القطاع ما سيؤدي إلى دفع السعر عالياً وبشكل محتمل بمقدار يصل إلى (50%). سيصبح الأمن الغذائي حديث الساعة.
الدولار والين
سيعود الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى السلطة، وبحوزته ما يفترض أن يكون أجندة معاقبة الين، وسيتم تقديم أنصاف حلول فقط وفي هذه الأثناء ستكون السوق في وضع يتطلب ضعف الين الياباني.
كما أن المستثمرين اليابانيين سيعيدون جزءاً من تريليوناتهم من الدولارات الأميركية التي يستثمرونها في الخارج ومع وجود ضعف الرغبة في المخاطرة. سيعود الين عملة صعبة ليكون مرة أخرى العملة الأقوى على مستوى العالم.
سيتجه سعر صرف الدولار أمام الين للانخفاض ليصبح (60) يناً مقابل الدولار الأميركي وسيمضي الين الياباني في خفض سعره بشكل قوي وبشكل يدعو للسخرية فعلياً، سيعبد ذلك الطريق لحكومة الحزب الديمقراطي الليبرالي وبنك اليابان للتوصل إلى إجراءات أكثر راديكالية تستهدف إضعاف الين، وهي إجراءات وعدوا بها في الفترة الأولى.
اليورو والفرنك السويسري
ستتفاقم المخاطر الهامشية في الاتحاد الأوروبي من جديد، ربما بسبب الانتخابات الإيطالية أو نتيجة طبيعة خروج اليونان من الاتحاد المالي الأوروبي والخوف من أن إسبانيا والبرتغال ستتبع نفس القضية.
هذا الأمر سيدفع تدفقات رؤوس الأموال للذهاب إلى سويسرا مرة أخرى، وسيقر البنك الوطني السويسري والحكومة السويسرية بأنه من الأفضل التخلي عن ارتباط الفرنك السويسري باليورو لفترة ما، بدلاً من جعل الاحتياطيات تتراكم إلى أكثر مما نسبته (100)% من الناتج الإجمالي المحلي.
نتيجة لذلك فإن سعر صرف اليورو مقابل الفرنك السويسري سيكون قد لامس المستوى الأكثر انخفاضاً في كل الأوقات تحت مستوى التكافؤ، قبل أن تجبر سويسرا على أن تقدم ضوابط على رأس المال لكبح قوته.
دولار هونغ كونغ
ستمضي هونغ كونغ في إنهاء ربط دولار هونغ كونغ بالدولار الأميركي، وستربطه بالرينمنبي الصيني (العملة الصينية). ستظهر دول آسيوية أخرى إشارات تدل على رغبتها في اتباع نفس السياسة، اعترافاً منها بانتقال النماذج التجارية الآسيوية السلع. ستزداد قابلية العملية الصينية للتقلب مع تخفيف الصين لقبضتها على حركات العملة، وستنمو هونغ كونغ بسرعة لتصبح مركزاً عالمياً لتجارة العملة وأهم مركز لتجارة العملة الصينية.
إسبانيا تتأزم
مع وجود اضطرابات اجتماعية في مستوى عال في هذا البلد، فإن القطاع العام ببساطة لا يستطيع تخفيض مصروفاته العامة بشكل أكبر. في عام 2013 تم تخفيض درجة الدين السيادي الإسباني إلى الصفر، كما أن التوتر الاجتماعي يدفع إسبانيا نحو الحافة، حيث تشاهد إسبانيا ترفض سياسات غض النظر عن مواعيد استحقاق الديون الخاصة بسياسات سلطة المكاتب الخاصة بالاتحاد الأوروبي. سيزداد العائد بعد تخفيض درجة الدين السيادي ومع كون العجز عن الوفاء بالالتزامات أمراً لا مناص منه.
سندات الخزينة الأميركية
تخبرنا سندات خزينة الولايات المتحدة الأميركية ذات الـ 30 عاماً بأن العائد المتوقع على امتداد السنوات الثلاثين المقبلة هو عائد حقيقي مقداره 0.4% (2.8% ناقصاً تضخم لا يسبب ربحاً أو خسارة مقداره 2.4%). هذا الأمر لا يمكن أن يستمر في عالم تضخم إجباري من خلال طباعة الأوراق النقدية بشكل لا نهائي وتخفيض درجة محتمل للولايات المتحدة الأميركية، إذا لم نقم بإصلاحات مالية هيكلية.
يتوقع أن يبقي الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول، ولكن في عام 2013 هذا الأمر قد يخضع للتحدي بسياسة سعر فائدة مقداره صفر تجبر المستثمرين على ترك الدخل الثابت للحصول على أي ربح عائد.
سوق السندات العالمية مقداره 157 تريليون دولار أميركي في مقابل تقييم لسوق أسهم مقداره 55 تريليون (المصدر: ماكنزي وشركاه أغسطس 2011: خريطة الأسواق العالمية.) هذا يعني أنه ولكل دولار واحد يستثمر في حقوق الملكية يوجد ثلاثة دولارات تستثمر في الدخل الثابت. من دون وجود عائد أو حتى عائد سالب (بعد احتساب التكاليف) فإن استبدال السندات بالأسهم يغدو أمراً يستهوي المستثمرين.
في مقابل كل تخفيض مقداره 10% تقوم به الصناديق المتبادلة على قيمة سنداتها فإن سوق حقوق الملكية سوف يشهد تدفقاً داخلياً صافياً مقداره 30%- هذا الأمر قد لا يؤدي فقط إلى أسعار فائدة أميركية أعلى، ولكن أيضاً إلى بداية عقد يتفوق فيه أداء الأسهم على أداء السندات وهو أمر فات أوان استحقاقه.
