وافق وزراء مالية منطقة اليورو رسمياً، أمس، على الإفراج عن 64 مليار دولار من أموال الإنقاذ إلى اليونان. كما أعلن الاتحاد الأوروبي الاتفاق على آلية موحدة للإشراف على المصارف في منطقة اليورو.
وقال الوزراء، في بيان خلال اجتماعهم في العاصمة البلجيكية، بروكسل، مع رئيس صندوق النقد الدولي إن "وزراء مالية منطقة اليورو وافقوا رسمياً على الإفراج عن الدفعة الثانية من أموال الإنقاذ إلى اليونان بموجب برنامج الإصلاح الاقتصادي اليوناني الثاني، بعد إنجاز الإجراءات الضرورية، ومراجعة نتائج إعادة شراء اليونان لديونها".
وتابع البيان "رحّب الوزراء بنتائج عملية إعادة اليونان لشراء ديونها التي ستساهم في تخفيض كبير في معدل الدين إلى الإنتاج المحلي الإجمالي في اليونان". وأعاد الوزراء التشديد على أن هذه الخطوة.
بالإضافة إلى المبادرات التي وافق عليها الوزراء في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتطبيق الكامل لبرنامج الإصلاح، من المفترض أن تعيد الدين العام اليوناني إلى طريق الاستقرار، ليشكّل 124% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020"، مشيرين إلى أن "اليونان والأعضاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي مستعدون لاتخاذ إجراءات إضافية عند الاقتضاء، بهدف التأكد من تحقيق هذا الهدف".
وأضاف البيان "على هذا الأساس، أجازت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للمشرفين الماليين الإفراج عن حزمة جديدة من أموال الإنقاذ إلى اليونان بقيمة 49 ملياراً و100 مليون يورو (64 ملياراً و28 مليون دولار أميركي)".
وكانت الوكالة اليونانية لإدارة الديون "بى دي أم أيه" قالت، اول من أمس، إن أثينا قبلت عروضا بقيمة 31.9 مليار يورو (41.5 مليون دولار) بموجب برنامج إعادة شراء سندات الدين ما يفي بشرط مهم للدائنين الدوليين، من أجل الإفراج عن المزيد من أموال الإنقاذ.
وتشهد اليونان أزمة اقتصادية حادة تهدد بخروجها من منطقة اليورو. وقد اشترطت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على أثينا تطبيق إصلاحات اقتصادية حازمة للموافقة على الإفراج عن أموال الإنقاذ إلى اليونان.
إشادة يونانية
أشاد وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس بقرار زملائه في منطقة اليورو بالإفراج عن أحدث شريحة من قروض الإنقاذ أمس قائلا إن "اليوم هو يوم كبير بالنسبة لليونان". ووفقا لمصادر في وزارة المالية اليونانية، ستحصل اليونان على مبلغ مبدئي قيمته 3ر34 مليار يورو (7ر44 مليار دولار) يوم 17 ديسمبر، سيتم استخدام 16 مليار يورو من أصل هذا المبلغ لإعادة رسملة البنوك اليونانية.
مجلس الاتحاد الأوروبي
وقد أعلن الاتحاد الأوروبي أمس ايضا الاتفاق على آلية موحدة للإشراف على المصارف في منطقة اليورو.
وقال الاتحاد في بيان إن مجلس الاتحاد الأوروبي وافق خلال اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والمالية الليلة الماضية على اقتراحين يهدفان إلى إنشاء آلية موحدة للإشراف على المؤسسات الائتمانية.
وأوضح البيان ان الاقتراحين يتضمنان تنظيمين اثنين: الأول منح مهام إشرافية للمصرف المركزي الأوروبي ،والثاني يعدّل التشريع رقم 1093 الصادر في العام 2010 لإنشاء السلطة المصرفية الأوروبية.
ويسمح الاتفاق لرئاسة المجلس بالتفاوض مع البرلمان الأوروبي بهدف تبنّي تشريع قبل نهاية العام تماشياً مع قرارات المجلس الأوروبي الصادرة في تشرين الأول/أكتوبر التي طلبت من رئاسة المجلس قيادة المفاوضات حول التنظيمين بهدف التوصل إلى اتفاق قبل 1 كانون الثاني/يناير 2013.
وكان قادة منطقة اليورو قالوا في حزيران/يونيو الماضي إنه عند إنشاء آلية إشراف موحدة (أس أس أم)، فإن "آلية الاستقرار الأوروبي" (إي أس أم) التي تقوم حالياً بتمويل البنوك عبر وزارات خزانة الدول الأعضاء، يمكن أن تقوم، وفقاً لقرار نظامي، بإعادة تمويل البنوك بشكل مباشر.
وأشار البيان إلى أن هذا الأمر سيكسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها البنوك والصناديق السيادية والتي تعتبر الخاصية الأبرز لأزمة الدين في أوروبا.
وقال البيان إن "آلية الإشراف الموحدة" (أس أس أم) ستتألف من المصرف المركزي الأوروبي (إي سي بي) والسلطات الوطنية ذات الصلة، وسيكون المصرف مسؤولاً عن العمل الشامل للآلية الموحدة وسيكون لديه صلاحية الإشراف مباشرة على المصارف في منطقة اليورو عبر تعاون وثيق مع سلطات الإشراف الوطنية.
وسيتسلّم المصرف المركزي مهامه الإشرافية ضمن "آلية الإشراف الموحدة" في الأول من مارس 2014 أو بعد 12 شهراً من دخول التشريع حيز التنفيذ.
ترحيب ألماني
ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقرار وضع آلية للرقابة المصرفية لمنطقة اليورو وقالت إن إجراءات التقشف في تكتل العملة الموحدة تؤتي بثمارها.
كان وزراء مالية منطقة الاتحاد الأوروبي وافقوا على إطار عمل للرقابة المصرفية المشتركة بمنطقة اليورو صباح أمس بعد أكثر من أربع عشرة ساعة من المحادثات بشأن الآلية التي تهدف لاستعادة الثقة في اليورو. قالت ميركل أمام البرلمان إننا "نجحنا في تأمين المطالب الرئيسية لألمانيا... وسيكون لدينا انفصال واضح للمسؤولية بالنسبة للسياسة النقدية والرقابة المصرفية".
تعد آلية الرقابة خطوة أولى نحو إقامة اتحاد مصرفي وشرطا مسبقا لتقديم صندوق آلية الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو مساعدة مباشرة للبنوك المتعثرة.
وستراقب بشكل روتيني الجهة الرقابية التي ستعمل تحت رعاية البنك المركزي الأوروبي البنوك التي تتجاوز أصولها 30 مليار يورو (49 مليار دولار) أو تمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويسمح ذلك للبنوك الإقليمية الصغيرة لألمانيا بأن تظل خاضعة للإشراف الوطني.
تم التوصل للاتفاق من جانب وزراء مالية الاتحاد الأوروبي بعدما توصلت ألمانيا وفرنسا صاحبتا أكبر اقتصادين في منطقة اليورو لحل وسط بشأن تفاصيل الآلية. وتبدأ القمة الأوروبية التي تستمر على مدى يومين أمس الخميس في بروكسل. ومن المقرر أن يتم وضع إطار العمل لإنشاء السلطة الجديدة في الأول من مارس القادم بما يسمح للجهة الرقابية أن تعمل بعد ذلك بعام.
قالت ميركل إن التوجه التقشفي غير الشعبي في منطقة اليورو بدأ يؤتي ثماره.
وأضافت إن "الجهود لم تضع هباء... لقد بدأنا نرى نجاحات". وأشادت ميركل بأيرلندا وإسبانيا والبرتغال واليونان لتطبيق استقطاعات صارمة وتعزيز القدرة على المنافسة عبر خفض الأجور.
إسبانيا - التي كان يعتقد في وقت سابق من هذا العام أنها ما من سبيل أمامها سوى طلب حزمة إنقاذ نجحت في بيع سندات دين طويلة الأجل اليوم الخميس بأسعار فائدة متدنية عن أسعار المزادات السابقة.
أشارت ميركل إلى أنها "مقتنعة بأن أوروبا ستنجح في الخروج من هذه الأزمة بشكل أقوى من بدايتها". وسيكون تعاملها مع أزمة الديون عاملا رئيسيا في الانتخابات العامة المقررة في ألمانيا العام القادم.
كما استبعدت ميركل توسيع الاتحاد الأوروبي بمجرد أن تصبح كرواتيا الدولة العضو رقم 28 في يوليو. كانت صربيا ومقدونيا وألبانيا تأمل كلها البدء في مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة التالية.
الوقت غير مناسب لانضمام دول جديدة
أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن اعتقادها بأن الاتحاد الأوروبي غير مستعد لمنح عضويته لدول جديدة في المستقبل القريب. وقالت ميركل في بيان حكومي أمام البرلمان الألماني (بوندستاج) قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن كرواتيا ربما تصبح الدولة رقم 28 في الاتحاد الأوروبي منتصف العام المقبل.
وأضافت: لكننا لن نتخذ حاليا قرارات بشأن بدء مفاوضات انضمام لدول أخرى. إننا نرى أن الوقت غير مناسب لذلك الآن.
وذكرت ميركل أنه سيتم مستقبلا فحص بعناية أكبر من ذي قبل ما إذا كانت الدولة المرشحة للانضمام محققة لمتطلبات الاقتصاد والقدرة على المنافسة بالقدر الكافي، وقالت: هذا أمر لا غنى عنه حتى نستطيع أن نعيش قيمنا ومستوانا في أوروبا بشكل حقيقي.
