قفزت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من دولارين متجاوزة مستوى 110 دولارات للبرميل اثناء التعاملات أمس، مع توقع المستثمرين بأن يعلن البنك المركزي الأميركي خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد. بينما اعلن وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس في فيينا ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ابقت على سقف انتاجها الحالي المحدد بثلاثين مليون برميل من الخام يوميا لمجمل الأعضاء.

لكن الإنتاج الفعلي للدول الأعضاء يتجاوز سقف الإنتاج هذا، الذي اقر في ديسمبر 2011 ومدد في يونيو، بدون توزيع الحصص حسب البلدان، لأن الدول الـ 12 الأعضاء انتجت في نوفمبر 31.22 مليون برميل يوميا، كما تفيد ارقام وكالة الطاقة الدولية.

ولقيت اسعار النفط دعما ايضا من رفع وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على الخام للعام 2013.

وصعدت عقود برنت تسليم يناير 2.26 دولار إلى 110.26 دولار للبرميل قبل ان تتراجع قليلا إلى 110.09 دولار.

و صعدت اسعار العقود الأجلة للنفط الأميركي أكثر من دولار اثناء التعاملات أمس بفعل توقعات بأن مجلس الأحتياطي الأتحادي سيعلن خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد وبعد أن رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط للعام 2013 .

وقفزت عقود الخام الأميركي الخفيف تسليم يناير 1.37 دولار إلى 87.17 دولارا للبرميل قبل ان تتراجع إلى 86.96 دولارا.

 مسؤولية خفض الإنتاج

وظهر على السطح صراع جديد بين أكبر منتجين في منظمة أوبك، إذ بدأت السعودية، أكبر منتج في المنظمة دون منازع، تستشعر قلقا من العراق، الذي يتعاظم دوره بعد تقدمه على إيران، ليصبح ثاني أكبر منتج في المنظمة.

وفي اجتماع أوبك أمس ثار الخلاف حول الطرف الذي ينبغي أن يتحمل مسؤولية خفض انتاج النفط إذا بدأت الأسعار الهبوط من مستواها الحالي عند 108 دولارات للبرميل، والذي يوصف بأنه مستوى مريح.

وبعد 20 عاما من الحرب والعقوبات والصراع الداخلي تركت صناعة النفط في حالة من الفوضى، لا يريد العراق ان يدرس خفض انتاجه، في الوقت الذي بدأ فيه الانطلاق في هذا القطاع.

وقال فلاح العامري مندوب العراق الدائم لدى أوبك: إن "العراق لن يخفض انتاجه أبدا. ينبغي على بعض الدول التي رفعت انتاجها في العامين الماضيين ان تفعل ذلك. إنها مسألة سيادية ولا تتعلق بأوبك".

وكانت تلك إشارة واضحة للسعودية التي رفعت انتاجها خلال أشهر الصيف لأعلى مستوى في 30 عاما، ليتجاوز عشرة ملايين برميل يوميا، للحيلولة دون ارتفاع حاد للأسعار بعدما أدت العقوبات الغربية لتقليص انتاج إيران إلى النصف.

وقال مندوبون في الاجتماع ان السعودية ترى أن العراق ينبغي أن يشارك في الموجة القادمة من تخفيضات الإنتاج في أوبك.

وحذر مسؤول عراقي من "ايام مظلمة" إذا ضغطت السعودية في هذا الاتجاه، مضيفا ان العراق لن يفكر في الحد من الإنتاج حتى عام 2014.

واتفقت أوبك على الإبقاء على مستوى الإنتاج الرسمي عند 30 مليون برميل يوميا، وعقد الاجتماع المقبل للمنظمة في 31 مايو، لكن العديد من مراقبي السوق يعتقدون انه ربما تكون هناك حاجة لتقليص المعروض عاجلا وليس آجلا، إذا اراد المنتجون منع تهاوي الأسعار نتيجة تباطؤ النمو العالمي.

تحقيق إنتاج أعلى

وقال رعد الخضيري من "بي اف سي انرجي" للاستشارات في واشنطن: "ان كل برميل إضافي ينتجه العراق يعزز ثقته وتوقعاته بإمكانية تحقيق انتاج أعلى، وسوف يتفاوض من هذا المنطلق".

وأضاف: "تتعامل أوبك الآن مع عراق اكثر ثقة بالنفس، تتابع بغداد الأوضاع السياسية في المنطقة وهي اقل استعدادا للتنازل".

وقال نيل اتكينسون مدير أبحاث الطاقة في داتا مونيتور: "لا يقبل العراق النقاش. يقول انه خضع لعقوبات لفترات طويلة تعطيه الحق في المضي نحو بناء اقتصاده دونما عراقيل". وانخفض انتاج أوبك انخفاضا حادا من مستوياته المرتفعة في الصيف، حين ارتفعت الزيادة السعودية بإنتاج المنظمة إلى 32 مليون برميل يوميا. ونزل الإنتاج في نوفمبر إلى 30.8 مليوناً، وانخفض انتاج السعودية إلى 9.5 ملايين.

لكن قد تحتاج أوبك لخفض الإنتاج اكثر من ذلك لتحقيق توازن في السوق في النصف الأول من العام المقبل، حين يتراجع الطلب بسبب الركود الاقتصادي، إذ تشير توقعات المنظمة إلى ان الطلب على نفطها لن يزيد على 29.25 مليون برميل يوميا حينئذ.

قلق الطلب

وأبدى وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي قلقه إزاء تراجع الطلب والمخزون المرتفع.

وقال اتكينسون "ثمة زيادة في (انتاج) النفط من دول مثل الولايات المتحدة وانتاج العراق يسجل ارتفاعا حادا. ثمة مخاوف من انخفاض حاد للسعر في العام المقبل".

ويتوقع العراق وهو أسرع مصدر للخام نموا في العالم زيادة أكبر للإنتاج العام المقبل مع رفع شركات اجنبية الإنتاج لأعلى مستويات على الإطلاق حسبما صرح به وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي للصحافيين يوم الأحد الماضي.

وبدأت الزيادة الكبيرة للإنتاج في عام 2010، بعد ابرام العراق عقود خدمة مع شركات مثل "بي.بي" و"ايني" و"إكسون موبيل" و"رويال داتش شل".

وبلغ الإنتاج حاليا 3.4 ملايين برميل يوميا، بزيادة نحو مليون برميل يوميا عن مستواه، حين بدأت تلك الشركات عملها قبل ثلاثة اعوام. وتوقع لعيبي ان يصل الإنتاج العام المقبل إلى 3.7 ملايين برميل يوميا، مقتربا من أعلى مستوى سجله العراق على الإطلاق وهو 3.8 ملايين برميل يوميا، الذي بلغه عام 1979، حين كانت الصادرات 2.9 مليون برميل يوميا. ويشمل ذلك 250 الف برميل يوميا من إقليم كردستان العراق.

 وكالة الطاقة تتوقع تباطؤ الطلب في 2013 وسط إمدادات وفيرة

 قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن الطلب العالمي على النفط سيتباطأ في 2013 مع استمرار حالة الضعف في النمو الاقتصادي وتكهنت بمستويات مريحة من المعروض النفطي في السوق وهو ما قد يخفف ضغوط أسعار النفط على المستهلكين.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري «من المتوقع أن يظل نمو الطلب العالمي بطيئا نسبيا في 2013 مع استمرار توقع ضعف النمو الاقتصادي العالمي.».

وقدرت وكالة الطاقة نمو الطلب العالمي على النفط في 2013 بواقع 865 ألف برميل يوميا بزيادة 110 آلاف برميل يوميا عن تقريرها السابق مما يرفع الاستهلاك إلى متوسط 90.52 مليون برميل يوميا.

وفرة العرض

ومن ناحية المعروض أشارت الوكالة إلى نمو هائل للإنتاج الأميركي بفضل طفرة النفط الصخري وهو ما سيكون أحد أهم التطورات في السوق في 2013. وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة ستساهم بنسبة كبيرة في زيادة إجمالية في إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك قدرها 890 ألف برميل يوميا ليصل إلى 54.2 مليون برميل يوميا في 2013.

وأضافت الوكالة أنها لم تغير توقعها لحجم الطلب على نفط أوبك في 2013 عن 29.9 مليون برميل يوميا أي أنه يقل كثيرا عن الإنتاج الحالي للمنظمة الذي بلغ 31.22 مليون برميل يوميا في نوفمبر.

وقالت الوكالة: «أسعار العقود الآجلة لخام برنت بصدد تجاوز المستويات القياسية لعام 2011 هذا العام مدعومة بتزايد المخاطر السياسية في بلدان منتجة رئيسية سواء في أوبك أو خارجها.».

الإنتاج الإيراني

وقالت الوكالة أيضا إنها تعتقد أن الإنتاج الإيراني تراجع في نوفمبر بواقع 20 ألف برميل يوميا إلى 2.70 مليون برميل يوميا وإن بيانات ملاحية أولية أشارت إلى أن الأحجام قد تتراجع أيضا في ديسمبر بسبب العقوبات الدولية.

وأضافت «من المتوقع أن تنخفض صادرات الخام الإيراني في الشهر المقبل والعام الجديد لتصل إلى مستوى قريب من مليون برميل يوميا إذ تواصل دول الاتحاد الأوروبي وآسيا خفض وارداتها من إيران حتى تظل قادرة على التعامل مع النظام المالي الأميركي.».