توقعت «إرنست آند يونغ»، أن تزداد وتيرة الاكتتابات العالمية خلال النصف الثاني من العام 2013، تقودها الولايات المتحدة الأميركية، وأن تكون قطاعات العقارات والنفط والغاز والرعاية الصحية الأكثر نشاطاً في العام المقبل.

وقالت ماريا بينيللي، نائب الرئيس العالمي لأسواق النمو الاستراتيجي في "إرنست آند يونغ": "فيما نتطلّع الى العام 2013، نظن أننا سنشهد توقعات أفضل مع تحسن الاقتصاد الأميركي الذي سيقود مسيرة الانتعاش نحو الأمام، يليها خلال النصف الثاني من العام كلّ من أوروبا وآسيا. إن انخفاض تقلب سوق الأسهم، وعمل البنوك المركزية الجازم، والآفاق الاقتصاديّة الأكثر اشراقاً، تَعِدُ كلها بأن العام 2013 سيكون الوقت المناسب للشركات بالانضمام الى لائحة الاكتتابات".

وتابعت: "شهدت بورصات نيويورك، وتورنتو، ولندن، وفرانكفورت، وموسكو تحسناً ملحوظاً خلال الربع الأخير من هذا العام، مما يشير الى أنّ علامات استقرار سوق الأسهم وسياسات البنك المركزي الداعمة قد بدأت تعطي مفعولها.

من المرجح أن تشهد السوق بعض العروض الصغيرة في البداية مع ازدياد ثقة السوق والمستثمرين من جديد. وفي حين لم تعد سوق الاكتتابات العالمية تتسم ببيع الشركات المملوكة من الدولة، فإن الاقتصاد الذي سيوّفر الدعم الأكثر فعالية لشركات التجارة والمشاريع، ستصبح من أكبر أسواق رأس المال في العالم".

أنشطة 2012

وبعد بداية بطيئة للعام 2012، ارتفع الزخم خلال الربع الثاني من العام، لكن التقلب الكبير للوضع الاقتصادي والتغييرات في القيادات السياسية في أماكن كثيرة في العالم، ترك أثراً واضحاً على نشاط الاكتتابات العالمية للفترة المُتبقية من العام. منذ بداية هذا العام وحتى اليوم، انخفض مجموع رأس المال العالمي بنسبة 30٪ بقيمة 118.5 مليار دولار.

كما أنّ عدد الصفقات التي أجريت خلال هذا العام انخفضت بنسبة 37 ٪ (768 عملية اكتتاب) مقارنة بالعام 2011 كاملاً (1225 صفقة، 170 مليار دولار). مع ذلك، ووفقاً للتحديث العالمي لعمليات الاكتتاب لنهاية العام الصادر عن "إرنست آند يونغ"، من المتوقع أن يتمّ اضافة 50 شركة أخرى، مع قيمة إجمالية للصفقات تبلغ حوالي 6.0 مليارات دولار، الى القائمة بحلول نهاية ديسمبر.

وقالت ماريا بينيللي: "مما لا شك فيه أن الاقتصاد الضعيف، وظروف سوق الأسهم غير المستقرة، والعروض السيئة على بعض معاملات الاكتتاب قد أثرت على ثقة المستثمرين".

الأسواق الأميركية

وخلال الربع الأخير من 2012 سجلت الأسواق الأميركية ارتفاعاً بقيمة 7.3 مليارات دولار (29 عملية اكتتاب)، مما خفّض فارق تقدم الأسواق الآسيوية التي سجلت ارتفاعاً بقيمة 8.8 مليارات دولار (59 عملية اكتتاب). كما أن التبادلات الأوروبية شهدت عودة الى وضعها الأساسي مع بلوغ قيمة الصفقات 7.0 مليارات دولار (20 عملية اكتتاب).

إنما على الصعيد العالمي، ومقارنة بالعام السابق، لا تزال صورة الربع الأخير كئيبة إلى حد ما. تراجع عدد الصفقات 46 ٪ من 255 صفقة في الربع الأخير لعام 2011 الى 136 صفقة في الربع الأخير من عام 2012، أما على صعيد رأس المال، فقد هبط بنسبة 6 ٪ فقط، أي من 29.1 مليار دولار في الفترة عينها من العام الماضي الى 27.3 مليار دولار خلال هذا الربع.

وتابعت بينيللي حديثها قائلة: "وكما كان متوقعاً، شهد نشاط الاكتتاب في آسيا انخفاضاً، إذ إن عدد الشركات المملوكة من الدولة التي أدخلت الى السوق قد تضاءل. وتشير أرقام الربع الأخير إلى أن سوق الاكتتابات في السوق الأميركية عاد، وذلك من حيث عدد الصفقات والشركات المجزية التي تعمل بقوة. كما أن أوروبا قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط خلال الربع الأخير مقارنة ببقية العام".

التكنولوجيي والمالي والصناعي

إن القطاعات الرائدة التي ارتفع رأسمالها خلال العام 2012 هي القطاع التكنولوجي (مع 23.2 مليار دولار من خلال 112 صفقة) والقطاع المالي (مع 18.0 مليار دولار من خلال 46 صفقة) والقطاع الصناعي (مع 17.2 مليار دولار من خلال 112 صفقة). كما أنّ قطاعات الطاقة والموارد قد ارتفع رأسمالها أيضاً (واحتلّت المراتب أربعة وخمسة). واقترحت البيانات أنّ على هذه القطاعات أن تستمر في دفع النشاط خلال العام 2013.

وقالت بينيللي في معرض تعليقها على الأمر: "فيما نتطلّع الى العام 2013، نحن نظنّ أنّ قطاع العقارات سيكون هو أيضاً من القطاعات النشيطة، نظراً لزيادة اهتمام المستثمرين قبيل انتعاش محتمل في هذا القطاع. كما أنّ قطاع النفط وقطاع الغاز قد يكونان أكثر حيوية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وتتضمن القطاعات، التي يُنتظر حصول شيء ما فيها، البنية التحتية والرعاية الصحية، حيث من المتوقع أن تشهد بعض الاستثمار".

أميركا تتخطى آسيا

ارتفعت تبادلات بورصة نيويورك وبورصة ناسداك بقيمة 44.9 مليار دولار مع 126 صفقة، وقد ارتفعت نسبة بورصة نيويورك بـ19 ٪ على صعيد العائدات العالمية للعام 2012، متخطيةً بورصات شنزن وهونغ كونغ وشنغهاي (على التوالي مع 11.1 مليار دولار عبر 129 صفقة، و9.8 مليارات دولار عبر 44 صفقة، و5.3 مليارات دولار عبر 25 صفقة) وذلك للعام الثاني على التوالي.

وأضافت بينيللي: "بدأت ثقة السوق والمستثمرين تتزايد، وصورة التوظيف تتحسن، فيما يشهد سوق الإسكان عودة الى حالته السابقة. وعلى الرغم من الظروف المناخية الاستثنائية، وسياسة عدم اليقين، والسوق المغلقة لعدة أيام، والمخاوف جرّاء تأثير الوضع المالي امُتردي، فإن السوق الأميركية نشيطة".

وتابعت: "لا نزال نرى شركات تبيع حصصاً صغيرة (من 10 ٪ الى 20 ٪) من أجل استراتيجية تمويل على المدى الطويل، بهدف زيادة نسبة رأس المال مع عرض أو عرضين ثانويين. نحن نعتقد أن الربع الأول من عام 2013 سيبدأ بحذر شديد، إنما نتوقع أنه بحلول يونيو 2013 سنشهد نشاطاً أكبر في الولايات المتحدة الأميركية ومجموعة صفقات مستقبلية أقوى في السوق".

سوق الاكتتابات في الصين

مع الوصول الى نهاية السنوات الثلاث من المبيعات الكبيرة (الشركات المملوكة من الدولة)، انخفض النشاط في الصين العظمى خلال عام 2012. وتقول بينيللي: "شهدت حركة ما بعد البيع في الصين العظمى على وجه الخصوص تراجعاً ملحوظاً، أما في آسيا إجمالاً، فإنّ ثقة المستثمرين بالاستثمار تقلصت كثيراً". وأضافت: "رغم أن سوق الصين العظمى قد شهدت علامات تحسّن خلال الأسبوع الماضي ـ.

وذلك بفضل شركة بيبولز انشورينس أوف شاينا المحدودة، التي سجلّت ارتفاعاً بقيمة 3.1 مليارات دولار (وهي أكبر صفقة تمّت في بورصة هونغ كونغ خلال هذا العام) ــ إلا أن الشركات الصينية والأجنبية الموجودة في الصين تجد حالياً صعوبة في استكمال اكتتاباتها، كما أن المستثمرين يظهرون علامات الشك حيال هذه السوق".

أما التبادلات الآسيوية قفد أتمت 383 صفقة، حققت ما مجموعه 51.5 مليار دولار، وهي نسبة أقل 41 ٪ في رأس المال مقارنة بالعام 2011 (حيث سجلّت 610 اكتتابات و88 مليار دولار). وشملت البورصات النشيطة الأخرى بورصة ماليزيا مع ارتفاع بقيمة 7.6 مليارات دولار.

وهي قد قامت بثلاث أفضل صفقات من ضمن 20 صفقة لهذا العام، بالإضافة الى بورصة هونغ كونغ (9.8 مليارات دولار من خلال 44 صفقة)، وبورصتيّ شانغهاي وشنزن (اللتين تحملان الرمزين التاليين: SME وChiNext)، حيث سجلتا ارتفاعاً بقيمة 16.4 مليار دولار، بمجموع صفقات بلغ 154 صفقة.

البورصات الأوروبية

 شهدت التبادلات الأوروبيّة تراجعاً بنسبة 63 ٪ في قيمة رأس المال (11.1 مليار دولار من خلال 147 عملية اكتتاب)، وذلك خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2012، مقارنة بعام 2011 بالكامل (29.7 مليار دولار عبر 266 صفقة). ومع ذلك، فإنّ أعلى ثلاث أكبر اكتتابات أوروبيّة، تمّت حتى الآن خلال هذا العام، حصلت كلّها في الربع الأخير من عام 2012.

فقد جمعت بورصة لندن أكبر مقدار من رأس المال (3.9 مليارات دولار في 7 صفقات) مع ارتفاع بلغت نسبته 57 ٪ من الرأسمال القادم من مصادر روسيّة. واحتلّت بورصة دويتشة آي جي المرتبة الثانية (مع 2.4 مليار دولار من خلال 11 صفقة) واحتلّت يورونكست المرتبة الثالثة (مع 1.5 مليار دولار في 9 صفقات).

وفي هذا الصدد، علّقت بينيللي قائلة: "على الرغم من أنّ وضع البيئة الاقتصادية الأوروبية لا يزال صعباً جداً، إلا أن الثقة بدأت تشهد تقدماً ملحوظاً، كما أن العديد من الشركات تبحث الآن للتخطيط للاكتتاب العام خلال النصف الثاني من عام 2013. وقد أعادت بعض الاكتتابات الأخيرة، مثل شركة تيليفونيكا دويتشلاند آي جي القابضة وشركة دايركت لاين انشورينس، الثقة الى البورصات الأوروبية".