دشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، ورشة بناء أنبوب ساوث ستريم الذي يأمل الكرملين أن يوصل الغاز الروسي إلى أوروبا، متجنباً أوكرانيا الجارة المتقلبة الرأي.
وبعد كلمة مقتضبة لبوتين، قام عمال بلحام أنبوب في مراسم جرت في منتجع انابا الذي يشكل نقطة انطلاق الأنبوب الذي يمتد 2380 كيلو متراً، وسيتم تشغيله في 2015.
وأطلقت أشغال بناء الأنبوب في انابا على البحر الأسود مع شركاء عملاق الغاز الروسي غازبروم الأوروبيين في المشروع: ايني الإيطالية، وشركة كهرباء فرنسا، وفنترشال الألمانية. وسيمر الأنبوب تحت البحر الأسود ثم عبر البلقان، لتزويد كبار زبائن غازبروم الأوروبيين بالغاز الروسي، وضمان صادراتها من الطاقة.
إمداد مستقر
وقال كبير موظفي الكرملين سيرغي إيفانوف الأسبوع الماضي، إن مشروع ساوث ستريم، والمشروع المماثل في البلطيق نورد ستريم، «سيجعلان الإمدادات الروسية مستقرة ومستقلة تماماً عن أي عامل خارجي، بما في ذلك الترانزيت».
غير أن المشروع الذي يفترض أن يبدأ ضخ الغاز فيه اعتباراً من 2015، واجه كذلك انتقادات لتفضيله خياراً طموحاً، وبناء خط أنابيب جديد كلياً، على تحديث بنية تحتية قائمة في أوكرانيا.
ويدعم الاتحاد الأوروبي أيضاً مشروعاً منافساً، هو نابوكو، يسعى لإيصال غاز قزوين إلى أوروبا. وتنظر روسيا بكثير من الريبة لهذا المشروع.
وتحرص روسيا وزبائنها في الاتحاد الأوروبي لتجنب تكرار شتاء 2009، عندما تسبب خلاف مرير بين موسكو وكييف حول أسعار الغاز، في انقطاع إمدادات الغاز الروسي عن الزبائن الأوروبيين لأسبوعين.
ويولي بوتين شخصياً، أهمية هائلة للمشروع. وفي مؤشر على عزمه الجاد، أمر رئيس غازبروم اليكسي ميلر تقديم موعد إطلاق ورشة البناء من 2013 إلى 2012.
وكان ميلر قال إن الكلفة الإجمالية لخط الأنابيب تقدر بـ 16,5 مليار يورو (أكثر من 21,5 مليار دولار)، عشرة مليارات يورو منها لبناء خط الأنابيب عبر البحر الأسود، و6,5 مليارات لبنائه على اليابسة.
وقال إن روسيا ستدفع نحو 7,5 مليارات يورو من كلفة بناء خط الأنابيب علماً بأن غازبروم المملوكة من الدولة لها حصة بنسبة 50 في المئة في المشروع.
والعلاقات السياسية بين كييف وموسكو تقلبت كثيراً في السنوات الأخيرة الماضية، فيما يقول محللون إن شبكة الترانزيت الخاصة بالغاز الأوكراني بحاجة ماسة للتحديث. وكان المشروع يجمع أساساً غازبروم وشركة الطاقة الإيطالية ايني، قبل أن ينضم إليهما كونسورسيوم يضم فنترشال الألمانية، وشركة كهرباء فرنسا. كما حصلت روسيا على موافقة مهمة من أنقرة لبناء خط أنابيب ساوث ستريم في مياهها.
وبعد خروجه من البحر الأسود، من المقرر أن يعبر الأنبوب بلغاريا وصربيا والمجر وسلوفينيا ثم النمسا، حيث يتم وصله بشبكات الأنابيب الأوروبية الرئيسة.
مراسم التدشين
ومراسم تدشين أعمال البناء أطلق عليها «لحام الشراكة». وقد حضرها مع بوتين رئيس مجلس إدارة ايني باولو سكاروني، ورئيس كهرباء فرنسا هنري بروليو، ورئيس فنترشال رينر سيل.
ويقوم حالياً ببناء ساوث ستريم كونسورسيوم يعود لغازبروم 50 في المئة منه، وايني 20 في المئة، وكهرباء فرنسا 15 في المئة، وفنترشال 15 في المئة.
وتمثل إمدادات الغاز الروسي حالياً ربع الحاجة الإجمالية الأوروبية من الغاز.
وأثنت ماريا فان در هوفن المديرة التنفيذية في وكالة الطاقة الدولية، على روسيا، لقيامها بالمشروع في بيئة تتغير بسرعة.
وقالت إن «ساوث ستريم يمثل الكثير من الأشياء لكثير من الناس، لكنه يشكل أيضاً تصويتاً على الثقة في مستقبل الغاز الأوروبي».
