في أحدث وأجرأ القرارات في سلسلة من إصلاحات سوق العمل؛ بدأت الحكومة السعودية فرض رسوم على الشركات التي يزيد عدد العمالة الأجنبية بها على السعوديين. وتسري هذه القواعد الجديدة على كل طوائف العمالة من المهنيين الأجانب إلى العاملين بالمستشفيات ومواقع الإنشاءات. وتعد هذه القواعد إضافة إلى نظام حصص معمول به حاليا يقلص عدد العمال الأجانب.

وتهدف هذه القواعد إلى خفض معدل البطالة، وهو 10.5 في المئة حاليا بين السعوديين بإحلالهم محل الأجانب، الذين يشغلون ثمانية ملايين وظيفة حاليا، وهو هدف سعودي بعيد المدى في ظل انتفاضات البلاد العربية، التي تفجرت العام الماضي لأسباب، منها انتشار البطالة.

وقال وزير العمل السعودي عادل الفقيه في يناير إن السعودية، وهي أكبر اقتصاد عربي، تحتاج توفير ثلاثة ملايين وظيفة لمواطنيها عام 2015، وستة ملايين عام 2030، عبر إجراءات تشمل سعودة وظائف يشغلها أجانب.

لكن في الاقتصاد السعودي حيث يشغل الأجانب تسع وظائف من كل عشرة في القطاع الخاص، حسب بيانات مؤسسة النقد العربي، وهي البنك المركزي للمملكة، يخشى كثير من الشركات أن تؤثر الرسوم الجديدة سلبا على أعمالهم، عبر زيادة التكاليف وخفض عدد العمالة المتاحة.

وكان رجل الأعمال السعودي إحسان النعيم يطالع الصحف ذات صباح الشهر الماضي حين فاجأه إعلان للحكومة السعودية، يخشى الرجل من أنه يهدد بقاء شركة المقاولات المملوكة لعائلته منذ 30 عاما.

يقول النعيم الذي يوظف أكثر من ألف أجنبي ضمن 17 عقدا له مع الحكومة «ليس هناك سعوديون قادرون على الحفر وتشغيل المعدات الثقيلة.. أين سيعمل السعوديون في قطاع الإنشاءات؟» ومنذ 15 نوفمبر، أصبح على النعيم وغيره من أصحاب الشركات الذين يشغلون أجانب أكثر من السعوديين، يدفع 2400 ريال (640 دولاراً) سنويا عن كل أجنبي فوق النسبة المقررة، عند تجديد تصريح إقامته كل سنة. ولا يشمل هذا الإجراء الأجانب من أم سعودية ومواطني دول الخليج.

واحتج رجال أعمال خارج وزارة العمل بعد صدور القرار، وهددوا برفع أسعارهم لتغطية تكاليف العمالة الإضافية، أو إنهاء عقودهم مع الحكومة.

وقال متحدث باسم وزارة العمل إنه لا نية لإلغاء القرار أو تعديله. وأضاف حطاب العنزي، المتحدث باسم الوزارة، أن القرار قائم على دراسات مفصلة لآليات السوق، وعبر عن أمله في أن يحسن القرار تنافسية الشباب السعودي في سوق قال إنها لا تعرف الرحمة، يشغل الأجانب فيها ثماني وظائف من كل عشر في القطاع الخاص، واعتبرهم ينافسون شباب المملكة على أرزاقهم. وتقول الشركات إن النظام الجديد لن يعالج عزوف السعوديين عن الالتحاق بالقطاع الخاص. فأجور القطاع الخاص أقل بكثير من الوظائف الحكومية، وفي حالات كثيرة يكون المواطن أفضل حالا بإعانة البطالة، وهي ألفا ريال شهريا لفترة تصل إلى سنة كاملة. في المقابل يبلغ الأجر الشهري لموظف الأمن في القطاع الخاص مثلا نحو 1500 ريال.

الرسوم والشركات

 

 

يقول جيمس رييف كبير الاقتصاديين بمجموعة سامبا المالية: «أعتقد أن بعض الشركات ستتعامل مع (الرسوم) كضريبة وليس كحافز لتشغيل مزيد من السعوديين. الرسوم لا تعالج مشكلة العرض المتمثلة في أن السعوديين يحتاجون إلى حوافز لقبول وظائف بالقطاع الخاص».

وليس هناك حد أدنى رسمي للأجور، رغم جهود الحكومة لزيادة أجور السعوديين بالقطاع الخاص.

وتلزم قواعد «نطاقات» شركات الإنشاءات والنقل بتوظيف مواطن سعودي واحد مقابل كل 19 أجنبياً، وتخشى هذه الشركات من أن تلحق الرسوم الجديدة الضرر بأعمالهم.