أكدت منظمة الشفافية الدولية المعنية بتتبع الفساد في العالم، في تقريرها السنوي الذي نشر أمس أن الفساد أصبح مترسخا في الاقتصاد العالمي. ورغم جهود النشطاء في أنحاء العالم، يظهر مؤشر الفساد بالمنظمة أن ثلثي الدول الـ176 التي شملها المسح جاءت دون 50 درجة، مما يعني أنها تعاني فساداً شديداً. لافتة الى مستوى فساد "مخيب للامال" في منطقة اليورو وبشكل خاص في البلدان الاكثر تأثرا بالازمة الاقتصادية والمالية كما جاء في بيان.

وقالت المنظمة لدى اصدارها نتائج المسح: أجبر الغضب المتنامي ضد الحكومات الفاسدة العديد من الزعماء الى الرحيل عن مناصبهم العام الماضي، لكن بعدما انقشع الغبار، اتضح أن مستويات الرشوة وسوء استخدام السلطة والتعاملات السرية مازالت الاعلى في كثير من الدول.

وأظهر المسح أن هناك تحسنا ضئيلا في تصنيفات الفساد بالنسبة للدول التي خرجت من ثورات الربيع العربي.

ومازالت الدول التي سقطت في خضم أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو أيضا تنال نقاطا سيئة في المؤشر، حيث يبدو أن الازمة المالية والاقتصادية تمثل عاملا رئيسيا لزيادة الفساد. ويطال البلدان الاكثر تأثرا بالازمة في منطقة اليورو، خصوصا اليونان وايطاليا، التي يتدهور تصنيفها.

ولحظت المنظمة ان الفساد ما زال ينخر المجتمعات في كل مكان في العالم،

وتصنف الشفافية الدولية 176 بلدا وفق سلم مرقم من صفر (اي أعلى نسبة فساد) الى مئة (ادنى نسبة فساد).

ايطاليا واليونان

وهذه السنة صنفت ايطاليا واليونان في المرتبتين الـ72 والـ94 على التوالي، اذ لم تحصلا سوى على 42 و36 نقطة وتراجعتا بالتالي بمقدار 3 مراتب (لإيطاليا) و14 مرتبة (لليونان) قياسا الى التصنيف السابق.

وهكذا تسجل ايطاليا مستوى موازيا لتونس (41 نقطة) فيما تتساوى اليونان مع كولومبيا.

ومن بين البلدان التي تضررت مؤخرا من ازمة الديون سجلت مستويات تفوق ال 70 نقطة، ومنها: ايرلندا (25) واسبانيا (30) والبرتغال (33).

وتوصي منظمة الشفافية مرة اخرى الاتحاد الاوروبي "بتكثيف الجهود لمواجهة الفساد داخل المؤسسات العامة".

الأقل والأكثر فساداً

من جهة اخرى تتقاسم الدنمارك وفنلندا ونيوزيلندا المرتبة الاولى للبلدان الاقل فسادا مع احرازها 90 نقطة. وتأتي اليابان وبريطانيا متساويتين في المرتبة السابعة عشرة مباشرة امام الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة التاسعة عشرة.

اما بلدان "الربيع العربي" فحصل معظمها على نتائج اقل او اكثر بقليل من 40 نقطة. واحتلت افغانستان وكوريا الشمالية والصومال بالتساوي المرتبة ال174 والتصنيف الاخير مع ثماني نقاط فقط.

وما زالت روسيا (133) مع نتيجة من 28 نقطة من بين الدول الاكثر فسادا في العالم بحسب منظمة الشفافية، لكن مرتبتها تحسنت بشكل طفيف بكسبها 10 مراتب منذ التقرير السابق.

وحصل ثلثا البلدان الـ176 المصنفة على نتائج ادنى من 50 نقطة. وهذه الحالة تدل بحسب المنظمة على انه "يتوجب على المؤسسات العامة ان تكون اكثر شفافية".

ولوضع تصنيفها الذي لا يعكس سوى النظرة الى الفساد تستند المنظمة غير الحكومية على معطيات جمعتها 13 مؤسسة دولية بينها البنك الدولي وبنكا التنمية الاسيوي والافريقي او المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقالت اوغيت لابيل رئيسة المنظمة كما نقل عنها البيان بعد سنة شهدت تركيزا على مكافحة الفساد، ننتظر الحكومات ان تشدد موقفها ازاء استغلال السلطة.

 

تراجع تصنيف مصر 6 درجات وتونس درجتين على مؤشر الفساد

 

 

 

قالت منظمة الشفافية الدولية أمس إن مصر وتونس تراجعتا في قائمة عالمية خاصة بالفساد في المؤسسات الرسمية في العام الماضي ولم تسفر انتفاضات "الربيع العربي" بعد عن عمل جاد لمكافحة الفساد بالمنطقة.

وفي المؤشر السنوي للفساد قالت منظمة الشفافية الدولية التي تحارب الفساد إن مصر تراجعت ستة مراكز إلى المركز رقم 118 من بين 176 دولة فيما يتعلق بمستويات الرشى وإساءة استغلال السلطة والتعاملات السرية التي مازالت مستوياتها مرتفعة في أكبر دول العالم العربي سكانا.

وقال كريستوف فيلكه مدير الشفافية الدولية للشرق الأوسط وشمال افريقيا لرويترز "نعلم أن مشاعر الإحباط من الفساد جعلت الناس تخرج إلى الشوارع في العالم العربي."

وأضاف "لاحظنا أنه في الدول التي وقع فيها تغيير كبير مازالت تسعى جاهدة لوضع أنظمة حكم جديدة. هذا يتضح من هذه الأرقام. لم يتحول الأمل بعد إلى حقيقة في صورة برامج أكثر جدية لمكافحة الفساد."

وأظهرت قائمة بمؤسسات القطاع العام من المنظمة التي تتخذ برلين مقرا صورة مختلطة لدول شهدت اضطرابات في العام الماضي. وكلما ارتفع مركز البلد في هذه القائمة كلما قل الفساد فيها.

تونس والمغرب وليبيا

وتراجعت تونس مركزين إلى المركز 75 في حين أن المغرب الذي مر باضطرابات أقل تراجع ثماني نقاط إلى 88. وتدنى تصنيف سوريا التي تشهد حربا أهلية 15 نقطة إلى 144 لكن ليبيا تمكنت من إحداث تحسن فارتفعت من 168 إلى 160. وظلت مصر متساوية مع جمهورية الدومنيكان والاكوادور واندونيسيا ومدغشقر بحصولها على 32 نقطة.

وكان الفساد سواء بين صغار أو كبار المسؤولين أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك. لكن آمال الحد من الفساد ظلت بعيدة في الوقت الذي يشكو فيه الناس الذين يعملون على التعامل مع الجهات الحكومية من أن فساد المؤسسات الحكومية على مستوى الموظفين أصبح أكثر سوءاً منذ قيام الانتفاضة بسبب التراخي في تطبيق القانون.

وتحدث الرئيس الجديد محمد مرسي عن القضاء على عناصر الفساد في الدولة ومن يتعاملون مع الدولة. لكن الكثير من المؤسسات التجارية هزتها تصريحاته خشية أن يعني هذا أن تكون نخبة قد حلت محل نخبة أخرى أو الطعن في الصفقات التي اتفق عليها المستثمرون مع حكومة مبارك.

مؤشرات محدودة

غير أن بعض المسؤولين يقولون إن هناك على الأقل مؤشرات محدودة على أن الفساد أصبح أقل ظهورا في بعض قطاعات الأعمال ومن أسباب ذلك شعور جيد بالمحاسبة رافق التحول الديمقراطي في مصر الذي لم يكتمل بعد.

وقال فيلكه إن مصر قدمت وعودا كبيرة واتخذت بعض الخطوات الصغيرة المبدئية... أي شخص يشهد عملية التحول يوافق على أنها صعبة بشكل غير معتاد. ليس من الممكن تغيير الأوضاع بين عشية وضحاها."