كشفت البيانات الاقتصادية عن تباطؤ النمو بمعدلات كبيرة في عدد من الاقتصادات الرئيسة في العالم. وذلك وفق ما أظهرته ارقام الربع الثالث من العام. حيث تراجع النمو بشدة في كندا والبرازيل كما تباطأ اقتصاد الهند.
بينما ارتفع معدل البطالة بشدة في منطقة اليورو ليصل في اكتوبر الى 11.7%، وتراجعت مبيعات التجزئة في المانيا وتراجع انفاق المستهلكين في فرنسا. في حين حذرت وخفضت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي من ان العالم بات بحاجة لاجراءات حاسمة حتى لا يغوص في الركود مجددا، كما خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي. وفي الولايات المتحدة تجمدت الدخول في اكتوبر بينما تراجع الانفاق قليلا، على ما يبدو نتيجة الإعصار ساندي.
ومع ذلك، جاءت القراءة الجديدة للنمو في الربع الثالث اعلى من السابقة مع نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2.7% بدلا من 2%.اما في كندا، فقد ادى التراجع الشديد في الصادرات وضعف النشاط في قطاع النفط والغاز الى تراجع النمو في الربع الثالث بمعدل سنوي الى نسبة 0.6% بدلا من 0.9% التي كانت متوقعة من قبل.
صدمة البرازيل
وكانت تلك النسبة هي ذاتها التي حققها الاقتصاد البرازيلي، لكن الصدمة هناك اكبر اذ كان نمو اقتصاد البرازيل في 2010 عند 7.5%، لينخفض الى 0.6% في الربع الثالث من هذا العام. وتضيف ارقام النمو هذه ضغوطا جديدة على الرئيسة دلما روسف التي اعلنت بالفعل عن خطة تحفيز بقيمة 50 مليار دولار للاقتصاد البرازيلي الذي يتراجع نموه في العامين الاخيرين.
وتبقى فقط الصين من بين الاقتصادات الرئيسة في سرعة النمو في العالم التي تظهر احدث الارقام فيها خروجا من التباطؤ الاقتصادي الذي ميز اشهر الصيف.
وخفضت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، التي تمثل الدول الغنية في العالم، توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي.
الركود مجدداً
وتقول المنظمة ان العالم بات بحاجة لاجراءات حاسمة لضمان الا "يغوص في الركود مجددا". واعلنت ان اقتصادات دول المنظمة ستحقق نموا بنسبة 1.4% فقط مقابل توقعاتها السابقة في مايو بنسبة نمو عند 2.2%. واضافت المنظمة ان الركود في دول منطقة اليورو سيكون اعمق واطول مما كان مقدرا سابقا.
وحددت المنظمة الاجراءات الأميركية وازمة الديون الاوروبية كأكثر المخاطر على الاقتصاد العالمي.
وتشير الاجراءات الأميركية الى خفض الانفاق وزيادة الضرائب التي اقرتها الحكومة الأميركية لخفض الدين الحكومي والمقرر ان تدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد.
وقال الامين العام للمنظمة انجيل غوريا: "ما زال الاقتصاد العالمي ابعد ما يكون عن تجاوز الخطر".
وتوقعت المنظمة الا يتجاوز النمو في منطقة اليورو 0.1% عام 2013 بدلا من توقعاتها السابقة بنمو عند 0.9%.
الاقتصاد الهندي
ولم يتمكن الاقتصاد الهندي من تحقيق معدل نمو يتجاوز 5.3% في الربع الثالث من هذا العام، مواصلا تعثره نتيجة تراجع الاستثمارات وضعف النشاط الصناعي.
ولكن الارقام كانت افضل نسبيا مما كان يتوقع المحللون، الذين كانوا قد توقعوا ان يسجل الاقتصاد نموا لا يتجاوز 5,2%.
وكان الاقتصاد الهندي قد تأثر سلبا باسعار الفائدة المرتفعة وأزمة الدين في اوروبا التي ادت الى تباطؤ الصادرات، وتراجع حجم الاستثمارات بسبب قلق المستثمرين من تلكؤ الحكومة الهندية في اعتماد سياسات فاعلة وانتشار الفساد المستشري في البلاد.
ويمثل معدل النمو الذي اعلن أمس انخفاضا كبيرا عن معدل الـ6,7% الذي سجله الاقتصاد في الربع الثالث من العام الماضي.
وكان اداء القطاع الصناعي هو الاضعف، حيث نما بالكاد بمعدل 0,8% مقارنة بالعام السابق. اما قطاع الخدمات الذي يشمل الفنادق والمطاعم، فقد نما بمعدل 5,5% بينما سجل قطاع المال والعقار معدلا بلغ 9,4%.
