تجري المصارف الإسبانية عمليات هيكلة واسعة النطاق تتضمن شطب آلاف الوظائف مع تفاقم أزمتها بسبب الفاتورة الثقيلة التي تتحملها نتيجة تراكم الأصول السامة التي قدرت بنحو 170 مليار يورو. وشهدت الفترة الأخيرة تحولاً كبيراً في حجم القوى العاملة في البنوك الإسبانية فقد تراجع عدد موظفي القطاع إلى نحو 243041 شخصا مقارنة مع 270855 موظفا في العام 2008.

وانتقل عدد الفروع من 45662 الى 39843. والقطاع المالي في رابع اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، الذي اهتز بقوة بسبب الطفرة العقارية في 2008، لم يسترد فعلا نشاطه حتى الان، في حين باتت بعض المصارف تنهار بفعل الاصول المسمومة. وقال البنك المركزي الإسباني إن ودائع الأفراد والشركات تراجعت لدى البنوك الإسبانية بنسبة 8% لتصل إلى 1.4 تريليون يورو في عام واحد.

تسجيل الأرباح

الا ان بنكيا أعلن عن خطة أرادت ان تظهر التفاؤل متوقعة عودة الى تسجيل الارباح في 2013 بعد خسارة 2.979 مليار يورو في 2011 ثم ارباح صافية من 1.2 مليار يورو في 2015. واكد رئيس بنكيا جوزيه ايغناسيو جوريغولزاري أن خطة مصرفه قابلة للحياة وستسمح بتحول البنك إلى وكالة مرجعية بين المصارف التجارية الاسبانية.

لكن بنكيا الذي سيقبض ما مجموعه 17.959 مليار يورو من المساعدات العامة، سيبقى مدينا في العام 2012 مع خسارة صافية متوقعة من 19 مليار يورو. وفي الاجمال، فان كل القطاع المالي الاسباني سيستفيد من منطقة اليورو من مساعدة تدور حول 40 مليار يورو كما أكد وزير الاقتصاد الاسباني لويز دو غيندوس.

تقدم مهم

ورحب صندوق النقد الدولي في تقرير حديث بالتقدم المهم الذي حققته عملية تنقية القطاع المصرفي الاسباني. وقال الصندوق في التقرير ان برنامج القطاع المالي على الطريق الصحيح حتى الان في نظر العاملين في صندوق النقد الدولي، وقد تم احترام كل المهل.

وأشار في الوقت نفسه الى ان التحديات الاكبر وخصوصا في مجال اعادة هيكلة البنوك، ستبرز لاحقا. وتجاوزت المصارف الاسبانية مرحلة حاسمة على طريق اعادة هيكلتها مع موافقة بروكسل التي ستسمح بصرف الدفعة المقبلة من مساعدة مالية، لكن هذه العملية ستكلف البلد خسارة وظائف كما يدل على ذلك مثال مصرف بنكيا.

وقد ترجم هذا الوضع في الاشهر الاخيرة بموجة من الاندماجات بين مصارف وبعمليات شراء الكيانات الاكثر هشاشة.

أمر واقع

لكن المصارف التي لم تجد من يشتريها تم تأميمها تلقائيا بحكم الامر الواقع، فيما وافقت المفوضية الاوروبية على وضع خطة اعادة هيكلة لأربعة منها وهي بنكيا ونوفاغاليسيا وكاتالونياكايكسا وبنكو دي فالنسيا. وكان قرار منح مساعدة بقيمة 37 مليار يورو من منطقة اليورو، يتوقف على هذه الموافقة، وقد يتم دفعها في بداية ديسمبر عبر الآلية الاوروبية للاستقرار.

 واعلن المفوض الاوروبي للمنافسة جواكين ألمونيا ان هذه الموافقة تدل على مرحلة مهمة في تطبيق بروتوكول الاتفاق بين دول منطقة اليورو واسبانيا. وأوضح: هدفنا هو استعادة قابلية حياة المصارف التي تستفيد حاليا من مساعدة بطريقة تمكنها من تجاوز المساعدات العامة في المستقبل.

حالات تعثر

ومن أصل المصارف الاربعة، اوكل بنكو دي فالنسيا الذي اعتبر غير قابل للحياة الى بنك كايكسابنك، اكبر مصارف البلاد من حيث الاصول، مقابل سعر رمزي من يورو واحد. لكن الحالة التي تمثل المشكلة الاكبر والمعروفة اكثر ايضا، هي حالة بنكيا فقد اصبح اكبر اتحاد صناديق ادخار ورابع بنك في البلاد من حيث الاصول، رمز الافراط في سنوات الطفرة العقارية حيث قدمت المصارف قروضا كيفما كان، وبات من جهة اخرى موضع اجراء قضائي ضد مسؤوليه الاداريين السابقين.