ارتفعت الأسهم العالمية أمس بعد أداء ضعيف في الجلسة السابقة مع اتفاق المقرضين الدوليين على خفض ديون اليونان بنحو 40 مليار يورو مما يمهد الطريق لصرف المساعدة التالية. واتفق المقرضون على إجراءات لتقليص ديون اليونان بحلول عام 2020 لتصل نسبتها إلى 124% من الناتج المحلي الإجمالي. وستحصل اليونان على ما يصل إلى 43.7 مليار يورو على دفعات. لكن في المقابل تراجعت الأسهم الأميركية متأثرة بمخاوف الهاوية المالية.

الأسهم الأوروبية

وفي أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى 0.6% إلى 1111.20 نقطة بعدما انخفض 0.5% أول من امس الاثنين إثر موجة صعود على مدى خمس جلسات. لكن المتعاملين يبدون تشككا في استمرار المكاسب. وقال مايكل هيوسون كبير محللي الأسواق في سي.ام.سي ماركتس: ما عرفناه هنا هو احتمال أن تتخلف اليونان عن سداد الديون في المدى القصير. لا أعتقد أن الاتفاق بدد تلك الفرضية في الأمد الطويل. توقعات النمو في أوروبا مازالت ضعيفة جدا. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مرتفعا 0.4% في حين تقدم مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.6% وداكس الألماني 0.7%.

مؤشر نيكاي

أما في اليابان فقد ارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية ليغلق على أعلى مستوى في سبعة أشهر مع تحسن معنويات السوق بفضل اليونان وتعليق من زعيم للمعارضة اليابانية دعا فيه إلى إجراءات أقوى للتيسير النقدي. وزاد مؤشر نيكاي 0.4% ليغلق على 9423.30 نقطة مواصلا مكاسبه لليوم الرابع على التوالي. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.3% إلى 781.60 نقطة.

اليورو ينخفض

تراجع اليورو عن أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار بعدما جدد ريتشارد فيشر رئيس بنك دالاس الاحتياطي الاتحادي موقفه المتشدد بشأن برنامج التيسير الكمي لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. وعوض مؤشر الدولار خسائره ليستقر دون تغير يذكر عن الإغلاق السابق عند 80.266. وهبط اليورو إلى أدنى مستوى للجلسة مسجلا 1.29565 دولار على منصة إي.ابي.اس للتداول الالكتروني بانخفاض 0.1% ليبتعد كثيرا عن أعلى مستوى في شهر 1.3010 دولار الذي سجله في المعاملات الآسيوية. وأشار المتعاملون إلى عروض شراء عند حوالي 1.2940 دولار مما قد يحد من الخسائر في المدى القريب.

اتفاق مهم

وتوصل وزراء مالية منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق بشأن خفض ديون اليونان مما يسمح بالإفراج عن قروض عاجلة للبلد الذي يوشك على الإفلاس. وبعد محادثات استمرت 12 ساعة في اجتماع هو الثالث على مدى ثلاثة أسابيع اتفق المقرضون الدوليون لليونان على حزمة إجراءات لتقليص ديون أثينا. وفي تعهد جديد مهم ألزم الوزراء أنفسهم بأخذ خطوات جديدة لخفض ديون اليونان إلى "أقل بكثير من 110%" في 2022 في اعتراف هو الأكثر صراحة حتى الآن بأنه قد يكون من الضروري شطب بعض الديون اعتبارا من 2016 حيث من المتوقع أن تحقق اليونان فيه فائضا أوليا في الميزانية. وستحصل اليونان على ما يصل إلى 43.7 مليار يورو على دفعات بالتزامن مع استيفائها للشروط. وتبلغ دفعة ديسمبر 23.8 مليار يورو للبنوك و10.6 مليارات لدعم الميزانية.

فائدة القروض

وبغية تقليص ديون اليونان اتفق الوزراء على خفض فائدة القروض الرسمية وتمديد أجل الاستحقاق 15 عاما ليصبح 30 عاما ومنح أثينا مهلة عشر سنوات لسداد الفوائد. وتعهدوا برد 11 مليار يورو هي أرباح بنوكهم المركزية من مشتريات البنك المركزي الأوروبي لسندات الحكومة اليونانية في السوق الثانوية. واتفقوا على تمويل اليونان لكي تعيد شراء سنداتها من مستثمري القطاع الخاص بسعر مستهدف قال المسؤولون إنه حوالي 35 سنتا لليورو.

يأتي ذلك فيما يتوقع الدائنون الدوليون وصول معدل الدين العام لليونان إلى 175% من إجمالي الناتج المحلي عام 2016 قبل أن ينخفض إلى 124% عام 2020 ثم إلى أقل من 110% "بشكل كبير" عام 2022، وفقا لبيان مشترك صادر عن الوزراء.

طريق جديد

وتوالت ردود الفعل عقب صدور القرار الأوروبي. واعتبرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ان اليونان اصبحت مجددا "على طريق دين قابل للتسديد". وقالت لاغارد إن صندوق النقد يريد التأكد من ان منطقة اليورو ستأخذ الاجراءات الضرورية لوضع اليونان على طريق دين قابل للتسديد. يمكنني ان اقول ان هذا الامر قد تحقق. واضافت لاغارد ان الامر كان مثمرا وبناء وتم فيه بذل جهد جماعي. واوضحت لاغارد ان الاجراءات التي تم التوصل إليها تسهل عودة تدريجية لليونان الى الاسواق مشيدة بتعهد الاوروبيين اعادة اجمالي الناتج المحلي الى تحت عتبة 110% قبل العام 2022 من الديون اليونانية والذي يهدد بالوصول الى 190% في العام 2014.

إشادة وفرحة

ومن جانبه اشاد رئيس الوزراء اليوناني انطونيس ساماراس بالاتفاق وقال: جرى كل شيء على ما يرام. كل اليونانيين ناضلوا من اجل هذا القرار وغدا يبدأ يوم جديد لجميع اليونانيين.

اتفاق سياسي

ومن جانبه قال جان كلود يونكر رئيس المجموعة الأوروبية: توصلنا إلى اتفاق سياسي على الدفعة التالية لليونان. ودعوني اقل أولا إن الأمر لا يتعلق بالمال فقط، هذا وعد بمستقبل افضل لشعب اليونان ومنطقة اليورو بشكل عام، وخروج من مرحلة التخلف عن تحقيق الأهداف والتنفيذ غير المحكم باتجاه نموذج جديد لقوة الدفع نحو الإصلاح وخفض معدلات الدين والعودة للنمو. ولكني أقر أن هذا كان اتفاقا صعبا للغاية. تطلب جهدا مميزا جدا من جانب كل طرف.

عدم اليقين

وقال ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي لدى مغادرته المحادثات: أرحب كثيرا بالقرارات التي أخذها وزراء المالية. ستقلص القرارات بلا ريب حالة عدم التيقن وتعزز الثقة في أوروبا واليونان.

نقطة خلاف

بعدما كان مسار الدين اليوناني منذ اسبوعين نقطة الخلاف الرئيسية بين دول منطقة اليورو وصندوق النقد الذي تمسك في بادئ الامر بهدف خفض الدين الى 120% من اجمالي الناتج الداخلي بحلول 2020، فتح التوصل الى الاتفاق الطريق امام تسديد جزء جديد من المساعدة لليونان كان البلد بدونها يواجه خطر الافلاس سريعا.

وعقدت مجموعة اليورو ثلاثة اجتماعات خلال اسبوعين من اجل التوصل الى هذه الرزمة من الاجراءات، اضافة الى اجتماع هاتفي عقده الوزراء السبت في محاولة لتخطي الخلافات في وجهات النظر بينهم.