اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع زعماء الكونغرس نهاية الأسبوع الماضي من أجل تجنب ما يسمى بـ"المنحدر المالي" في جولة مفاوضات متوترة ومستهلكة للوقت هي الأولى قبل انتهاء الموعد المحدد يوم 31 ديسمبر.
ومع ذلك، لم يحقق الجانبان تقدما يذكر تجاه تضييق هوة الخلافات بينهما بشأن خفض الانفاق وزيادة الضرائب. ولا يبدو ان احد الحزبين لديه الرغبة في تقديم تنازلات شجاعة للآخر قبل انتهاء المهلة.
ويقول محللون ان واشنطن تشتهر دوما بتقليد سيئ السمعة عندما تصل الى حافة الهاوية، إذ تنتظر دائما الى اللحظة الاخيرة لحسم الخلافات السياسية، نظرا لسعي الحزبين الى تأمين اقصى قدر من المكاسب من عملية المساومة.
ومن أجل الخفض التدريجي في عجز الموازنة الهائل المقدر حاليا بـ1.1 تريليون دولار، يؤيد الديمقراطيون رفع الضرائب على الأغنياء، بيد ان الجمهوريين، الذين يحتفظون بالغالبية في مجلس النواب، يعارضون هذه الخطوة.
وإذا فشل السياسيون في واشنطن في حل الأزمة قبل حلول نهاية العام، سيبدأ الارتفاع في معدلات الضرائب وخفض الانفاق في البرامج الفيدرالية بالدخول تلقائيا حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد.
والفشل المحتمل، قد يغرق الدولة، وفقا للمحللين الاميركيين، مرة أخرى في براثن الركود وتراجع معدل النمو الى سالب 0.5 بالمئة في عام 2013، بدلا من 2 بالمئة كما توقع الاقتصاديون. ووفقا للتقديرات الرسمية، فإن معدل البطالة سيتجاوز على الأرجح نسبة 9 بالمئة في عام 2013، ما يمثل أعلى معدل في اكثر من عقدين، إذا فشل اكبر اقتصاد في العالم في درء "المنحدر". وعلاوة على ذلك، فإن المصاعب المالية ستؤدي بالتأكيد الى تراجع ثقة المستثمرين الاجانب بالاقتصاد الأميركي.
وحتى لو وصل النزاع على الضريبة رفيعة المستوى والميزانية في نهاية المطاف الى نهاية سعيدة، فإن معمعة الحرب المستمرة منذ فترة طويلة ستؤثر قطعا على الاعصاب في السوق العالمية وتلقي بظلال من الشك على الاقتصاد الأميركي المتعثر. ولن يتوقف الاضطراب الاقتصادي عند ابواب أميركا فقط.
ومن شأن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة ان يؤثر دون شك على اقتصادات شركائها التجاريين ما يهدد بتراجع الانتعاش الاقتصادي في جميع انحاء العالم.
وتعد الصين والولايات المتحدة في الوقت الحالي ثاني اكبر شريك تجاري لكل منهما الأخرى. وقد بلغت الصادرات الصينية الى السوق الأميركية 283.3 مليار دولار في عام 2010، ما يمثل نحو 18% من اجمالي الصادرات الصينية. ومن شأن ركود الولايات المتحدة ان يضر بالاقتصاد الصيني. ولهذا السبب يتابع المجتمع الدولي، بما فيها الصين، الصراع في واشنطن عن كثب