عززت الأرباح القوية المتحققة في كافة أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي موقف المستثمرين وشجعهم على الحصول على أصول ذات خطورة أعلى مثل السلع. وانخفضت قيمة الدولار مقابل مؤشر عملات برغم تحقيقه مكاسب جيدة مقابل الين الياباني، بينما انخفضت عائدات السندات في أوروبا الغربية لأن المستثمرين استمروا في مطاردة العائدات في عالم اتسم بتناقص في العائدات وانخفاض في تذبذب الأسعار. وفي الوقت الذي يتباين فيه أداء أسواق السلع الأولية نجد أن النفط يكافح للخروج من حالة الضعف.

مؤشرات الأسهم

وسجل المؤشران الرئيسيان أرباحا قوية خلال الأسبوع الذي انتهى في 21 نوفمبر (نتيجة عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة الأميركية) خصوصا في مؤشر كل من ستاندرد اند بورز وغولدمان ساكس للسلع عن الطاقة الذي حقق عائدا نسبته 2% نتيجة الأرباح القوية المحققة في مجمع الطاقة وخاصة في الغاز الطبيعي الذي لا يزال يُباع بسبب ارتفاع الطلب عليه في فصل الشتاء.

 أما الزراعة فقد كانت القطاع الثاني الأفضل أداءً، حيث حققت مكاسب قوية في مبيعات السكر والماشية الحية. حققت المعادن الثمينة هي الأخرى مكاسب قادها البلاديوم والفضة بينما واصلت أسعار الذهب التحرك ضمن النمط المحدد والمستويات التجارية ضمن نطاق ضيق.

تحرك ضيق

ووفقاً لتقرير صادر عن ساكسو بانك فإن سعر الذهب يواصل التحرك ضمن النمط المحدد والمستويات التجارية في مجال ضيق نسبيا يقع بين 1705 و1740 دولاراً للأوقية فإن المعادن الأخرى قد أبلت بلاءً حسناً وخاصة البلاديوم.

وبالرغم من كونها لا تزال الأسوأ أداء، فإن الأربعة معادن كانت قد تمكنت خلال عام 2012 من اللحاق بالركب والتعويض في عديد من الأحيان خلال الشهر الماضي، خاصة عقب نشر تقرير الأسبوع الماضي من قبل جونسون ماثي وهو خبير مرموق في مجال معادن مجموعة البلاديوم. توقع في هذا التقرير عجزا في البلاديوم في عام 2012 جراء الإمدادات المتناقصة من روسيا وجنوب إفريقيا وأيضا الاستثمار الصلب وطلب التحفيز الذاتي.

كان هناك فائض في البلاديوم سنة 2011 استحال إلى عجز في سنة 2012 قد يستمر حتى 2013 جاعلا السعر مدعوما بشكل جيد على الأساس النسبي والمطلق. المشكلة الأكبر للبلاديوم هو أن سوقه صغير جدا ويحجم الكثير من المستثمرين عن التعامل به نتيجة لنقص السيولة والتقلب الشديد للأسعار في بعض الأحيان.

استعداد للمواصلة

لكن في الجانب الآخر يلاحظ أن الفضة لم تُقيد بنفس القيود الفنية كما هو الحال بالنسبة للذهب فقد واصلت الصعود بالغة أعلى مستوى لها بلغته منذ 15 أكتوبر بالرغم من انسحاب صغير لمستثمر صندوق التداول في البورصة بعدما بلغت الأموال السائلة والممتلكات التي يمكن تحويلها إلى نقد بحسب بلومبرغ 18350 طن متري محطمة الرقم القياسي.

وكانت هذه آخر كمية من الفضة المستثمرة من قبل صندوق التداول في البورصة شوهدت خلال الانتعاش والارتفاع المسعور للأسعار البالغ 50 دولار للأوقية الواحدة في أبريل من العام 2011.

ومع وجود الفضة كــعلامة دالة على الطريق الصحيح في غالب الأوقات، فإن الاتجاه قد رُسم وحُدّد وأن الذهب سوف يتبع قريبا لأن من يقود الأمور بشكل رئيسي لم يغادروا جنبا إلى جنب مع البيئة العامة الملائمة للاستثمار التي نراها غالبا في هذا الوقت من العام.

إن المستوى التقني أو الفني الذي يجب أن نراقبه بالنسبة للذهب هو 1740 دولاراً للأونصة وهو فصل يفتح المجال لمحاولة جديدة للمستوى المهم البالغ 1800. كما أن على الفضة أن تعبر من خلال مقاومة قدرها 33.60 قبل العودة المحــتملة إلى المدى الأعلى الذي شهدناه خلال سبتمبر وأكتوبر.

النفط يكافح

عاد خام برنت ليبلغ 110 دولارات للبرميل في بداية الأسبوع عقب التوترات المتصاعدة بين اسرائيل وغزة إلا أن المقاومة الفنية البالغة 112 دولاراً للبرميل قد أثبتت أنها صعبة التحطيم لأن المستثمرين الذين يقومون بعمليات الشراء كانوا سعداء بتخفيض العرض بعدما نجوا من عدة محاولات هبوط للأسعار إلى ما دون 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين. إن الفشل في الصعود بالرغم من الرياح الدافعة من الأسهم الأقوى وانخفاض الدولار قد يدل على أن حالة الإمداد العالمي تواصل التحسن وبالتالي لا تبرر ارتفاع الأسعار في هذه المرحلة.

الشراء الاستراتيجي

وكان التقرير الذي نشرته جريدة الفاينانشال تايمز نهاية الأسبوع الماضي بعنوان "الصين تتوقف عن ملء المخزون النفطي الاحتياطي الاستراتيجي" في غاية الأهمية.

كان السوق والتجار على علم تام أن جزءا من الطلب الصيني القوي المستمر على النفط بالرغم من التباطؤ الاقتصادي ناتجا عن الرغبة في بناء مخزون احتياطي استراتيجي من أجل بناء مخزون احتياطي من الامدادات يساعد على صد الاضطرابات المستقبلية في الإمدادات.

وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن الصين قد تمكنت من تحويل 106 ملايين برميل نفط لمخزونها الاحتياطي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام وهو ما يعادل 500 ألف برميل في اليوم.

في عالم حيث يكون سعر النفط محددا ببرميل النفط الخام العشوائي وبطاقة الانتاج القصوى الموجودة لدى المنتجين، فإن استخراجا إضافيا سوف يساعد على شرح البعض من أسباب قوة ارتفاع الأسعار التي شهدناها خلال الربع الأول من العام 2012 بالأخص.

من المتوقع أن تستمر المرحلة الثانية من مسعى الصين لبناء المخزون الاحتياطي الخاص بها في بداية العام 2014 لأن طاقة استيعاب إضافية قدرها 200 مليون برميل سوف تكون جاهزة لاستلام المزيد من النفط.

هناك مرحلة ثالثة سوف تتبع المراحل التي سبقتها جاعلة المخزون الاحتياطي الصيني في سنة 2020 يصل إلى 500 مليون برميل ليصبح ثاني أكبر مخزون احتياطي للنفط في العالم بعد مخزون الولايات المتحدة الأميركية.

 

 

 

فول الصويا والقمح

 

 

 

يشهد سوق الحبوب أوضاعاً مختلفة جدا خلال شهر نوفمبر كان فيها فول الصويا الضحية الكبرى حيث هبط في مرحلة من المراحل 23 % من أعلى مستويات سجلها في أغسطس. ونتيجة لذلك كان أداء فول الصويا مخيبا للآمال مما أثر على المحاصيل الأخرى فهبطت نسبة سعر الذرة.

وكان القمح هو الرابح الأكبر من حيث حركة السعر هو بلا شك قمح الطحين الباريسي. بينما استسلم قمح شيكاغو لضغط البيع وسط امدادات الولايات المتحدة الأميركية الوفيرة، فإن العكس يمكن أن يُقال عن أوروبا حيث أبقت الإمدادات المنخفضة من البحر الأسود سعر قمح باريس مرتفعا.