نجح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كسر عزلته في معركة الميزانية الاوروبية عبر تبني دول اخرى بينها المانيا مطلبه اجراء اقتطاعات كبيرة. وكان كاميرون اثار قبل عام واحد غضب شركائه برفضه انضمام بريطانيا الى ميثاق الميزانية الذي اقر في اوج ازمة الدين الاوروبية.
تغير الأجواء
لكن الاجواء تغيرت. فقد عبر رئيس الوزراء البريطاني عن ارتياحه لان بريطانيا لم تكن وحيدة ضد الجميع في يومي القمة الاوروبية التي باءت بالفشل. واكد ان الاتفاق المطروح على الطاولة لم يكن جيدا بدرجة كافية. لم يكن جيدا بدرجة كافية لبريطانيا وكذلك الامر بالنسبة لالمانيا والسويد وهولندا وفنلندا والدنمارك. وقال دبلوماسي بريطاني ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي لم تكن راغبة على ما يبدو في عزل كاميرون، عبرت عن "تعاطفها" مع مواقفه.
كسر المحور
ومنذ الخميس وفي ما يكسر المحور الالماني الفرنسي التقليدي، بدأت ترتسم ملامح تقارب بين لندن وبرلين. وقد سمي على الفور "ميركيرون" او "كاميركل" كما كانت تستخدم عبارة "ميركوزي" في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. وقال ديفيد كاميرون: كثيرون كانوا يقولون ان بريطانيا ستعزل وستجد نفسها وحيدة في المطالبة بتسوية افضل.
لكننا وجدنا حلفاء اقوياء. ولتحقيق ذلك، بذل رئيس الوزراء البريطاني جهودا كبيرة. فقد التقى ميركل مرتين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرة واحدة بحضور رئيسي الوزراء السويدي والهولندي اللذين يعدان من الصقور في الاتحاد الاوروبي.
ميزات السوق
ويؤيد كاميرون بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي خصوصا باسم ميزات السوق المشتركة ويحرص على عدم قطع الجسور مع اوروبا. وفي القمة المقبلة التي ستخصص للاتحاد المصرفي في ديسمبر، سيواصل العمل على حماية مصالح حي المال اللندني. وطالب الخميس والجمعة باقتطاعات ابعد بكثير من تلك التي اقترحها رئيس مجلس اوروبا هرمان فان رومبوي، مؤكدا انه يستهدف نفقات المؤسسات الاوروبية واجور "اليوروقراط".
وقال كاميرون ان بروكسل تواصل حياتها كما لو انها في عالم مواز واتهم المفوضية الاوروبية بانها لم تقترح توفير يورو واحد.
انتقادات حادة
واثارت مواقف كاميرون انتقادات حادة. فقد هاجم رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي "الديماغوجية" في الهجمات "غير المترابطة" على الميزانية الاوروبية. لكن في بلده حيث ما زالت المسألة الاوروبية قضية قابلة للانفجار، يمكن ان يعتبر كاميرون عدم التوصل الى اتفاق انتصارا له.
وكان رئيس الوزراء البريطاني تعرض لضربة في اكتوبر عندما طالبه تحالف لم يكن متوقعا بين محافظين مشككين في جدوى الاتحاد الاوروبي ونواب عماليين بالتشدد في موقفه والمطالبة بخفض في الميزانية الاوروبية. وفي بروكسل، لم يقدم اي تنازل واحتفظ بالحسم الخاص بمساهمة بريطانية في ميزانية الاتحاد وحصل على موافقة على ان تجرى المفاوضات على خفض ميزانية الاتحاد وطرح على الطاولة مسألة مكافآت الموظفين الاوروبيين.