تعثرت جهود الاتحاد الأوروبي الهادفة إلى التوصل لاتفاق سريع بشأن إنفاق الاتحاد للفترة من 2014 إلى 2020 بعدما تمسكت كل من ألمانيا وبريطانيا بمطالبهما في إجراء تقليص حاد بموازنة الاتحاد الأوروبي. وظل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يشكل العقبة الأكبر بدعوته لإجراء المزيد من الخفض. وقال كاميرون: ليس الآن وقت التغييرات الدقيقة. وليس الوقت لنقل الأموال من جانب في الموازنة لجانب آخر نحن في حاجة إلى خفض نفقات معقولة. وهذا هو ما يحدث في بلادنا وهذا ما يجب حدوثه هنا.

وحذر رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي من أن هناك حاجة إلى قرارات مؤلمة بشأن موازنة الاتحاد الأوروبي في السنوات السبع المقبلة فيما بدأت قمة بروكسل بشأن القضية متأخرة عن موعدها بأكثر من ثلاث ساعات. وتقدم رومبوي بمقترح جديد للميزانية الأوروبية أبقى فيه على اقتراحه السابق لتخصيص ميزانية قدرها 973 مليار يورو على الفترة بين 2014 و2020، أي ما يوازي 1.01% من إجمالي الناتج المحلي الأوروبي. إلا انه يخصص 8 مليارات يورو إضافية للسياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد و10.6 مليارات يورو لسياسة الاندماج بالنسبة للبلدان الأكثر فقراً.

رؤى مختلفة

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته: نعمل على التوفير في هولندا ونقوم بالتوفير في كل أنحاء أوروبا. ويجب أيضاً أن توضح أوروبا أنها على استعداد لشد الحزام. وعبر المستشار النمساوي فيرنر فايمان أيضاً عن شكوكه من أن تتجسد خطة إنفاق على أرض الواقع. وقال: في أزمة اقتصادية سيكون ذلك بالطبع الهدف الأساسي عندما يستمر الناس في الحديث عن النمو كل يوم، وحينئذ سينجزون أيضاً موازنة لمدة سبع سنوات وأعتقد إلى حد ما أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء الفنلندي جيركي كاتينين إن الاقتراح الجديد الذي أعده رومبوي لم يذهب بعيداً عن خفض 80 مليار يورو كان اقترحها في البداية من اقتراح المفوضية البالغ قيمته 1.09 تريليون يورو. كما انتقد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند اقتراح رومبوي مشدداً على أنه يجب توفير المزيد من التمويل لمجال الزراعة.

قمة أخرى

وأثار العديد من قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية عقد قمة أخرى في يناير أو فبراير لإزالة خلافاتهم. ورغم أن الأموال ستبدأ في التدفق عام 2014، يجب التوصل لاتفاق في القريب العاجل بحيث تستطيع الجهات الرقابية بلورة خطط كيفية توزيع الأموال في وقت مناسب. وإذا ما انتهت المهلة الزمنية، سيتم تجديد موازنة الاتحاد الأوروبي لعام 2013 بشكل سنوي مع تعديلها وفقاً للتضخم.

خيارات سياسية

وقال رومبوي لزعماء الاتحاد الأوروبي إن عمل الكثير مع مال أقل ينطوي على خيارات سياسية. وأضاف: هذا أمر مؤلم حتى وإن كانت التخفيضات معممة بالتساوي لذلك يجب أن نكون واقعيين، ولكن يجب علينا ألا ننسى أن هذه الموازنة هي موازنة لبقية العقد الحالي. وأوضح: يجب علينا أن نعمل والمصلحة الأوروبية في الاعتبار جنباً إلى جنب مع المصلحة الوطنية.

وواصل رومبوي مساعيه للتوصل إلى اتفاق حول الموازنة. والتقى رومبوي في بروكسل بزعماء الدول الأعضاء في الاتحاد. لكن المستشار النمساوي فيرنر فايمان قال إنه لا يرى اتفاقاً للدول الأعضاء السبعة والعشرين.

مشيراً إلى أن أحد المخاوف الرئيسية يكمن في إنجاز شيئ لا يستطيع الصمود 7 أعوام. وأضاف: يتعين في الأزمة الاقتصادية أن يكون الهدف الأول بالطبع هو وضع موازنة للفترة ما بين 2014 و2020 إذا كان الحديث يدور يومياً حول النمو وأعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الهدف إلى حد ما.

المصالح الوطنية

وكانت القمة الأوروبية للميزانية افتتحت أعمالها أول من أمس الخميس في حين يبدي العديد من القادة الأوروبيين رغبتهم في الدفاع عن مصالحهم الوطنية في قارة أوروبية تتخبط بالأزمات. واستبعد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التوصل إلى اتفاق على الميزانية الأوروبية للأعوام 2014-2020 إثر القمة الأوروبية. كذلك شككت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في إمكان اتفاق القادة الأوروبيين على ميزانية الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في بروكسل.

وكانت ميركل قالت قبل القمة إنه إذا لم يمكن عقد اتفاق بشأن تخفيضات في الإنفاق تبلغ حوالي تريليون يورو في ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة من 2014 إلى 2020 عندئذ فإن الفرصة الأفضل التالية ستكون على الأرجح في أوائل 2013.