حذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من أن الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الميزانية يمكن أن تدفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود.

وقال بن برنانكي: إن عام 2013 قد يكون عاما جيدا جدا للاقتصاد الأميركي لو تمكن الساسة من التوصل لاتفاق لتفادي ما يسمى بالهاوية المالية. ودعا برنانكي، الذي يتمتع بنفوذ كبير، لإطار طويل الأمد يمكن الوثوق به لوضع الميزانية الاتحادية في مسار صحيح لكنه حذر من أي تصرف يؤدي بلا داع لمزيد من الضغوط على الاقتصاد.

التخفيضات الضريبية

وكرر برنانكي تحذيرا من أن السقوط في "هوة" انتهاء العمل بتخفيضات ضريبية وخفض الانفاق الحكومي قد يؤدي لخروج التعافي الاقتصادي الأميركي عن مساره، وقال: إن القلق بشأن سير مفاوضات الميزانية يؤثر بالفعل في النمو.

وقال للنادي الاقتصادي بنيويورك:لن يؤدي الانقسام والتأجيل إلا لمزيد من الضبابية. أما التعاون والابتكار في توصيل الوضوح المالي وخاصة إعلان خطة لتسوية مشاكل الميزانية على المدى البعيد دون الاضرار بالتعافي فقد يساعدان على جعل العام الجديد جيدا جدا للاقتصاد الأميركي.

الهاوية المالية

لكن في الجانب الآخر، يبدو اعضاء الكونغرس مصممين على منع الاقتصاد الاميركي من السقوط في "الهاوية المالية" التي ستثير كارثة جديدة لن تقتصر على الولايات المتحدة بل ستنعكس على العالم بأسره.

ويشير تعبير "الهاوية المالية" الى برنامج زيادات ضريبية واقتطاعات في النفقات العامة سيدخل حيز التنفيذ تلقائياً اعتباراً من مطلع يناير ما لم يتم التوصل الى اتفاق بين الرئيس باراك اوباما واعضاء الكونغرس الجمهوريين والديموقراطيين من اجل تخفيض العجز في الميزانية. وفي هذه الحال فإن نفقات الدولة الفدرالية للسنة المالية 2013 التي بدأت في الاول من اكتوبر ستخفض تلقائيا بمقدار 109 مليارات دولار.

تحذير رسمي

ويحذر الاحتياطي الفدرالي منذ اشهر من أنه لن يكون لديه في مثل هذه الحالة اي وسائل لمنع الاقتصاد من العودة الى الانكماش في حين أن البلاد لم تتعافَ بعد كليا من الانكماش السابق.

وبحسب آخر احصاءات مكتب الميزانية في الكونغرس الصادرة في مطلع الشهر، فإن الهاوية المالية ستؤدي الى تراجع اجمالي الناتج الداخلي الاميركي في 2013 بنسبة 0.5% وارتفاع البطالة مجددا في السنة ذاتها الى 9.1% بالمقارنة مع 7.9% حالياً.

سيناريو متفائل

ويرى بيتر موريتسي استاذ الاقتصاد في جامعة ماريلاند ان هذا السيناريو يبقى متفائلا، ويحذر من ان عواقب الهاوية المالية قد تكون "كارثية" ذاكراً من بينها ارتفاع البطالة الى ما فوق 15 بالمئة وانهياراً مالياً في الولايات وتعثر أصحاب القروض العقارية في تسديد اقساطهم وافلاس مئات المصارف.

ويشير محللو مكتب غلوبال اينسايت الى ان احتمال حصول تقليص حاد في الميزانية في الولايات المتحدة لن يكون سوى حادث بين مجموعة من الاحداث الاخرى التي قد تنعكس على صعيد العالم.

وهم يخشون في حال دخوله حيز التنفيذ من حصول "سيناريو الاسوأ" بفعل تزامن "الهاوية المالية" مع تدهور الوضع في اوروبا والتباطؤ الواضح في نمو الاقتصاد الصيني والارتفاع الجديد في اسعار النفط بسبب التوترات في الشرق الاوسط. وعندها قد يتراجع اجمالي الناتج الداخلي الاميركي بمعدل 1.7% في 2013.

غير ان المحللين يشيرون الى ان الولايات المتحدة ستكون افضل حالا من دول اخرى مثل ايطاليا واسبانيا حيث قد يتراجع الاقتصاد باكثر من 4%. وبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن خطة التقشف المالي التلقائية التي ينص عليها القانون ستخفض العجز إلى 4,0 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي خلال العام 2013 مقابل 7.6% عام 2012.

وأوضح النائب الجمهوري السابق بيل فرينزل الذي يعمل باحثاً لدى معهد بروكينغز في واشنطن ان هذه السياسة لن تكون مناسبة الا بنظر الذين يرغبون في حصول انكماش وبطالة مشيراً إلى أن السياسيين المسؤولين سيسعون قدر الامكان لتجنبها بأي ثمن. ويبدو ان رأيه لقي آذانا صاغية اذ اعرب اوباما والقادة الجمهوريون والديموقراطيون في مجلس النواب عن عزمهم على تفادي وقوع الكارثة والتفاوض بشأن تسوية تسمح بتعديل القانون في هذا الاتجاه.

الزيادات الضريبية

ستطول الزيادات الضريبية جميع شرائح المواطنين. واوضح مركز الابحاث "تاكس بوليسي سنتر" المستقل المتخصص في مسائل السياسات الضريبية ان الضرائب ستزداد بنسبة 20% على الجميع ما سيتسبب بنفقات اضافية بقيمة ألفي دولار في السنة لعائلات الطبقات الوسطى. ويخشى خبراء الاقتصاد أن تنعكس هذه الزيادة الحادة في الضرائب على استهلاك الاميركيين وأن تؤدي بالتزامن مع التخفيضات الكبرى في النفقات العامة إلى انهيار الطلب الداخلي.