تراجعت الأسهم الأوروبية مع تجدد القلق بشأن اليونان بعد فشل المقرضين الدوليين في الاتفاق على دفع مساعدة جديدة للبلد المثقل بالديون. وبعد محادثات طويلة أخفق وزراء مالية منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي في الاتفاق على طريقة لخفض ديون اليونان إلى مستوى تطيقه.
مؤشر نيكاي
وعلى عكس المؤشرات الأوروبية ارتفع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى في شهرين مع صعود أسهم المصدرين إثر تسجيل الين أدنى مستوى في سبعة أشهر مقابل الدولار. وارتفع نيكاي 0.9 % ليغلق عند أعلى مستوى في شهرين 9222.52 نقطة. وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.7 % إلى 767.01 نقطة.
أسواق أوروبا
وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.2 % إلى 1092.08 نقطة بعدما ارتفع 0.3 % في جلسة أول من أمس الثلاثاء. وكانت أحجام التداول ضعيفة قبيل عطلة عامة في الولايات المتحدة بمناسبة عيد الشكر.
وقال مايكل هيوسون كبير محللي الأسواق في سي.ام.سي ماركتس:إلى أن نحصل على مزيد الوضوح بشأن توقيت الإفراج عن مساعدة اليونان كانت الأسواق ولاسيما ونحن مقبلون على عيد الشكر هادئة. وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1 % في حين فقد مؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 0.3 %.
اليورو يتراجع
وتراجع اليورو وهبط الين أيضا مسجلا أدنى مستوى في سبعة أشهر ونصف الشهر أمام الدولار في ظل تكهنات بمزيد من التيسير النقدي في اليابان وبعد بيانات أظهرت انخفاض الصادرات اليابانية للشهر الخامس على التوالي. وانخفض اليورو 0.5 % إلى 1.2756 دولار بعدما تراجع أثناء الجلسة إلى 1.2736 دولار.
وارتفع الدولار إلى 82.12 يناً مسجلا أعلى مستوى منذ أوائل أبريل نيسان ومسجلا مكاسب أمام العملة اليابانية لليوم السادس على التوالي. وارتفع اليورو أيضا لأعلى مستوى في ستة أشهر ونصف الشهر أمام الين عند 105.07 ين قبل الأنباء عن إخفاق المحادثات بشأن اليونان.
وبلغ اليورو في أحدث المعاملات 104.69 ين دون تغير كبير عن الجلسة السابقة. وساهمت مكاسب الدولار بشكل عام في ارتفاع مؤشر الدولار 0.3 % إلى 81.178 بينما تراجع الدولار الاسترالي متماشيا مع العملات الأخرى المنطوية على مخاطر وفقد 0.2 %
شعور مهين
وأثار عدم توصل وزراء مالية دول منطقة اليورو الى قرار بشأن الإفراج عن شريحة القروض التالية لليونان، ردود فعل غاضبة في أثينا حيث وصفت المعارضة ذلك بـ "الإهانة". وقال ديميتريس باباديموليس النائب البرلماني عن حزب سيريزا اليساري الراديكالي: تنفذ الحكومة كل ما طلبوه، وتتعرض في المقابل للإهانة.
ويقول حزب سيريزا الذي يتقدم في استطلاعات الرأي إنه سيلغي الإصلاحات والإجراءات المالية التي وافق عليها الائتلاف الحكومي المؤلف من ثلاثة أحزاب في وقت سابق الشهر الجاري، في إطار جهود البلاد للوفاء بشروط برنامج الانقاذ مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. يعرف الثلاثة باسم الترويكا.
وفي مؤشر على تزايد حالة السخط، قال رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس إن التأجيل لا يمكن أن يستمر، داعيا منطقة اليورو وصندوق النقد إلى أن يكونا على قدر تعهداتهما. وقال ساماراس في بيان: قامت اليونان بما كان يتعين عليها القيام به وقامت بما التزمت به. على شركائنا الان واجب الوفاء بالمسؤوليات التي حددوها.
ويعني اخفاق مجموعة اليورو في التوصل لاتفاق أن أثينا ستضطر للانتظار لمعرفة ما إذا كانت شرائح القروض ستصرف الشهر المقبل. وتقول الحكومة إن الاحتياطيات النقدية لديها ستنفد بنهاية الشهر الجاري.
وقال كريس تورنر رئيس وحدة استراتيجيات الصرف الأجنبي لدى مصرف "آي إن جي" الهولندي: أوفت اليونان بالشق الخاص بها من التسوية، لكن الساسة في منطقة اليورو لم يتمكنوا حتى الآن من التوصل لتوافق. وأوضح في مذكرة للعملاء ان هذا حتى غير متوقع بالنسبة للمحادثات بشأن الاتحاد المصرفي والمالي الذي سيتم بحثه خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في الثالث عشر من ديسمبر المقبل.
تفاؤل أوروبي
وقال رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر إنه لا يزال متفائلا من أنه سيتم الإفراج عن المساعدة قريبا محملا مسؤولية التأخير على الحاجة للقيام "بحسابات محددة" ورغبة بعض الوزراء في استشارة قادتهم. وأضاف إنه يعتزم استئناف الوزراء محادثاتهم الأسبوع المقبل.
ولدى سؤاله عن الموعد الذي ستحصل فيه اليونان في نهاية المطاف على شريحة الإنقاذ التي تأجلت مرارا، قال يونكر: لا أعرف متى سيتم ذلك. غير أنه أضاف بأنه مهتم بشكل كبير بأن تحصل اليونان على شريحتها التالية.
وهناك مسألة رئيسية يتعين تسويتها وهي كيفية سد فجوة مالية بقيمة 32.6 مليار يورو أي 41.7 مليار دولار في حزمة مساعدات اليونان وهي مسألة ظهرت بعدما وافق الوزراء الأسبوع الماضي على منح البلاد عامين إضافيين لضبط شؤونها المالية.
كما ظهر خلاف بين صندوق النقد الدولي والأوروبيين بشأن ما إذا كان يجب على أثينا خفض دينها إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020 أم عام 2022. وقال يونكر ان الجانبين قد شرعا في تقريب مواقفهما. وبشكل عام، يحاول وزراء المالية أيضا تحديد الوسيلة الأفضل للتصدي لديون اليونان التي من المتوقع أن تتضخم لتصل إلى حوالي 190% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل.
دويتشه بنك: منطقة اليورو ستبقى سليمة
قال أنشو جين الرئيس التنفيذي المشارك لدويتشه بنك إن منطقة اليورو لن تتفكك. وأوضح خلال كلمة في دبي: في الواقع نعتقد أن منطقة اليورو ستبقى سليمة. وأضاف إن تقلبات السوق التي تنبئ بأن دولة على أطراف المنطقة ستتخلف عن سداد ديونها أو ستترك منطقة اليورو قد انحسرت. ولازمت المخاوف من أن دولة بمنطقة اليورو مثل اليونان قد تترك العملة الموحدة الأسواق والسياسيين مع تفاقم أزمة ديون المنطقة.
وأضاف جين إن إخفاقات البنوك لم تنشأ عن "خلل في الأعمال" بل عن نقص رأس المال أو السيولة وحذر من التشدد في التنظيم الرقابي للقطاع. وقال: في حين إن التنظيم مفهوم ومرغوب فيه فإن المبالغة فيه قد تنطوي على عواقب غير مقصودة - مثل احتمال تقليص المعروض الائتماني.
