تكبدت الأسواق العالمية خسائر فادحة خلال الأسبوع الماضي بفعل المشكلات المالية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وأنهت المؤشرات الأميركية الثلاثة الاسبوع على خسائر مع هبوط داو جونز 1.8 % وستاندرد اند بورز 1.5 % وناسداك 1.8 %. وعلى ذات المنوال هبطت الاسهم الأوروبية مسجلة أدنى مستوى اغلاق في ثلاثة اشهر ونصف الشهر وأسوأ اداء اسبوعي منذ اواخر سبتمبر مع استمرار المخاوف بشأن عجز الميزانية الامريكية وازمة ديون منطقة اليورو. وقال مايكل هيوسن كبير محللي الاسواق في سي.إم.سي ماركتس:
المستثمرون حذرون ولديهم شعور بعدم اليقين انه اسبوع صعب. واضاف: هناك قبول متزايد بانه لن يكون هناك حل سريع سواء للمشاكل في امريكا او اوروبا. وعاد المستثمرون الى التركيز على التداعيات الاقتصادية المحتملة لتخفيضات في الانفاق وزيادات في الضرائب في الولايات المتحدة من المقرر ان يبدأ سريانها في مطلع 2013 وذلك مع بدء الرئيس باراك اوباما وزعماء الكونجرس محادثات بشأن الميزانية والضرائب.
أسهم أميركا
ولم تفلح الأرباح التي تحققت في آخر أيام جلسات الأسبوع في محو الخسائر الكبيرة المسجلة. لقيت الاسهم الامريكية أول من أمس الجمعة دعما من آمال بأن السياسيين في واشنطن سيتوصلون الى تفاهم لتفادي "المنحدر المالي" الذي يلوح في الافق رغم ان المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر الاسبوع.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الكبرى جلسة التداول في بورصة وول ستريت مرتفعا 45.93 نقطة أو 0.37 % إلى 12588.31 نقطة في حين صعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 6.55 نقاط أو 0.48 % ليغلق على 1359.88 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 16.19 نقطة أو 0.57 % عند 2853.13 نقطة.
أسهم أوروبا
وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى الجلسة منخفضا 10.30 نقاط أو 0.95 % إلى 1068.34 نقطة وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الثاني من اغسطس ومنهيا الاسبوع على خسائر قدرها 2.6 %.
وتأثرت المعنويات في السوق بالغموض الذي يكتنف الخطوات القادمة فيما يتعلق بالاوضاع المالية لليونان وجاءت اسهم البنوك في منطقة اليورو بين اكبر الخاسرين مع تراجعها 2.6 % متخلية عن المزيد من المكاسب التي سجلتها اثناء اتجاه صعودي استمر ثلاثة اشهر. وفي البورصات الرئيسية في اوروبا اغلق مؤشر فايننشال تايمز البريطاني منخفضا 1.27 % بينما هبط مؤشر داكس الالماني 1.32 % ومؤشر كاك الفرنسي 1.21 %.
فقاعة مالية
عبر خبيران اقتصاديان امريكيان بارزان عن تشاؤم عميق من ان يتمكن السياسيون في واشنطن من التوصل لاتفاق لكبح الدين العام الضخم الذي يثقل كاهل الولايات المتحدة.
وقالت شيلا بير رئيسة مجلس الادارة السابقة للمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع وستيفن روتش -وهو خبير اقتصادي مخضرم في كلية الادارة بجامعة ييل- إن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي يخلق فقاعة مالية كارثية اخرى بمحاولاته لتحفيز الاقتصاد من خلال سياسته المعروفة بالتيسير الكمي. وكان الاثنان يتحدثان في مؤتمر ترعاه مؤسسة راند ومجموعة تومسون رويترز في مقر راند في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا.
وقالت بير -التي استقالت من رئاسة المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع في يوليو تموز 2011- إن سياسة مجلس الاحتياطي لضخ الاموال في الاقتصاد مصحوبة بفترة لم يسبق لها مثيل من اسعار الفائدة المنخفضة تاريخيا تخلق "أكبر فقاعة للسندات على الاطلاق. واضافت أنها تعتقد ان الولايات المتحدة تتجه نحو إنهيار مالي على غرار ذلك الذي شهدته عندما انهارت سوق المساكن قبل ست سنوات لكن السبب هذه المرة هو ان المستثمرين يبحثون عن عوائد أعلى وأكثر مخاطرة في فئات اخرى من الاصول.
ووصف روتش سياسة مجلس الاحتياطي لاسعار الفائدة المنخفضة والتيسير الكمي بأنها قنبلة موقوتة. وتحدث الاثنان بينما اجتمع زعماء الكونجرس في واشنطن مع الرئيس باراك اوباما لمحاولة ايجاد تفاهم مشترك بشان الضرائب والانفاق يسمح لهما بتفادي "منحدر مالي" يلوح في الافق قد يدفع الاقتصاد الامريكي للانزلاق مجددا الي الركود.
وستسري زيادات في الضرائب وتخفيضات في الانفاق تبلغ قيمتهما الاجمالية حوالي 600 مليار دولار في الاول من يناير ما لم يجد الكونجرس وسيلة لاستبدالهما باجراءات أقل حدة لخفض عجز الميزانية قبل ذلك الموعد. واعرب روتش وبير عن اعتقادهما بأن ادارة اوباما والكونجرس لن يتمكنا من اقرار الاصلاحات الهيكلية الاساسية الضرورية للتغلب على أزمة ديون امريكا الطويلة الاجل. وتسجل الولايات المتحدة عجزا سنويا يزيد عن تريليون دولار منذ بضع سنوات. ويبلغ حجم الدين القومي الان اكثر من 16 تريليون دولار.
جهود جديدة
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه وزعماء الكونغرس يتعين عليهم أن يشرعوا في العمل من أجل تفادي زيادات في الضرائب وتخفيضات في الإنفاق سيبدأ سريانها بشكل تلقائي مع نهاية العام في الوقت الذي أجري فيه محادثات مع أعضاء الكونغرس.
وقال أوباما: أعتقد أننا جميعا ندرك أن لدينا مهمة عاجلة يتعين إنجازها. وأضاف: ينبغي أن نضمن ألا ترتفع الضرائب على الأسر في الطبقة المتوسطة وأن يبقى اقتصادنا قويا وأن نخلق الوظائف.. تلك أولويات يتقاسمها الديمقراطيون والجمهوريون والمستقلون والناس في جميع أنحاء البلاد. والتقى أوباما مع عدد من زعماء الكونغرس وكبار المساعدين في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض. وجلس على يمين الرئيس الأميركي رئيس مجلس النواب جون بينر المنتمي للحزب الجمهوري وعلى يساره زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد.
وحضر الاجتماع أيضا جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي وزعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي ووزير الخزانة تيموثي جايتنر وكبير موظفي البيت الأبيض جاك ليو ورئيس المجلس الاقتصادي القومي جين سبرلنج.
وأكد أوباما على موقفه بأن الحل لتجنب ما يعرف بالمنحدر المالي يجب أن يوازن بين زيادة ايرادات الضرائب وأي خفض في الإنفاق أو إصلاحات في برامج شبكة الأمان الاجتماعي.
وقال أوباما "آمل بأن يكون ذلك بداية لعملية مثمرة نستطيع فيها التوصل إلى اتفاق بشأن تقليص العجز في ميزانيتنا بطريقة متوازنة ومعالجة بعض من هذه المعوقات التي تعرقل النمو على الأمد الطويل والتركيز على ضمان قدرة أسر الطبقة المتوسطة على المضي قدما.
وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان مسؤولين بالبيت الابيض سيواصلون المحادثات مع اعضاء الكونجرس اثناء سفر اوباما في جولة اسيوية الاسبوع القادم. واضاف كارني: اعضاء الفريق المعاون للرئيس سيواصلون الاجتماعات والمناقشات مع اعضاء وموظفي الكونجرس في الايام القليلة القادمة اثناء سفر الرئيس في اسيا.
ضعف اقتصادي
توقع بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو) أن يتسبب ضعف الحالة الاقتصادية مجددا في تراجع وتيرة تاسيس الشركات بألمانيا هذا العام. وقال يورج تسوينر كبير الخبراء الاقتصاديين بالمصرف المملوك للدولة: نتوقع تراجع عدد تاسيس الشركات الجديدة هذا العام. وعزا الخبير الاقتصادي هذا التراجع إلى عاملين أحدهما يتمثل في تراجع عدد العاطلين عن العمل الذين يسعون إلى تأسيس شركة للنهوض بحالتهم ، والثاني يتمثل في تعاظم احتمال فشل الشركة الوليدة وذلك في ظل حالة الضعف الاقتصادي الراهنة.
وتابع تسوينر: كما أننا لا نرى في الوقت الراهن أي محفزات لإنشاء شركات. وكانت دراسة لمصرف (كيه إف دبليو) انتهت إلى أن عدد الشركات التي تم تاسيسها في ألمانيا في عام 2011 سجل تراجعا بنسبة 2% ووصل إلى 185 ألف شركة.
