سجلت صادرات اليونان والبرتغال ـ اللتين تراكمت عليهما ديون ضخمة بسبب أعوام من عمليات الاستيراد الممولة بواسطة القروض ـ نموا قويا في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري مما زاد من الفائض التجاري لمنطقة اليورو في بادرة أمل لجنوب أوروبا. وقال مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أمس إن الدول السبع عشرة الأعضاء في منطقة اليورو سجلت فائضا تجاريا قدره 9.8 مليارات يورو مع باقي العالم في سبتمبر بما يزيد على خمسة أمثال حجمه في نفس الشهر من العام الماضي.
مصادر النمو
والصادرات واحدة من بين مصادر قليلة للنمو في منطقة اليورو التي انزلقت نحو الركود في الربع الثالث وهو ما يتضح في الدول المثقلة بالديون في جنوب أوروبا. ورغم الركود الذي أصاب إيطاليا وأسبانيا والبرتغال والكساد الذي تعاني منه اليونان زادت صادرات الدول الأربع في الفترة من يناير إلى أغسطس على أساس سنوي بينما تراجعت وارداتها. ويشير ذلك إلى إعادة هيكلة اقتصادات هذه الدول خاصة البرتغال واليونان اللتين حصلتا على خطتي إنقاذ من منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.
وبعد عقد من الاستيراد والاستهلاك بأموال القروض عادت هذه الدول إلى التصدير مجددا. وارتفعت صادرات اليونان بنسبة 11% في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بينما تراجعت وارداتها 13 بالمئة. وفي البرتغال ارتفعت الصادرات 10% .
بينما انخفضت الواردات 5%. ومع أخذ العوامل الموسمية في الحسبان ارتفعت صادرات اليونان 9.7% في سبتمبر مقارنة بشهر أغسطس وهو أعلى معدل ارتفاع بين جميع الدول الأعضاء في منطقة اليورو. وارتفعت صادرات ألمانيا ـ التي تشكل أكثر من نصف جميع صادرات منطقة اليورو ـ بنسبة 5% في الفترة من يناير إلى أغسطس دون أخذ العوامل الموسمية في الحسبان.
ورغم ذلك يشير ضعف الواردات في ألمانيا وفرنسا إلى تراجع معدل الطلب المحلي في الوقت الذي تنزلق فيه منطقة اليورو نحو الركود بسبب أزمة الديون السيادية. وأظهرت البيانات غير المعدلة بحسب العوامل الموسمية أن واردات ألمانيا زادت بنسبة اثنين بالمئة فقط في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. وارتفعت واردات فرنسا بنسبة ثلاثة بالمئة فقط.
استمرار الركود
ولكن رغم هذه البيانات الإيجابية تسود أوروبا حالة من التشاؤم. وأظهر استطلاع شمل 70 اقتصاديا أن الركود الجديد الذي تشهده منطقة اليورو سيمتد حتى نهاية العام وأن المنطقة ستسجل نموا طفيفا في 2013. وأظهر الاستطلاع الذي أجري قبل صدور بيانات تفيد بعودة منطقة اليورو إلى الركود في الربع الثالث أن المنطقة ستشهد نموا ضعيفا فقط في العام المقبل. ولأول مرة توقع الاقتصاديون أن يمتد الركود الراهن إلى الربع الحالي من العام أيضا. وأشار متوسط التوقعات إلى انكماش بنسبة 0.5% في 2012 وإلى نمو بنسبة 0.1 بالمئة فقط في العام المقبل. ومع المزيد من إجراءات التقشف في المنطقة .
والتي أثارت موجة من الإضرابات العامة في جنوب اوروبا لم يترك الزعماء الأوروبيون لأنفسهم خيارات تذكر لدعم النمو الاقتصادي العام المقبل. وقال مارتن فان فليت كبير الاقتصاديين في آي.إن.جي "بيانات الناتج المحلي الإجمالي اليوم تظهر بوضوح أن اقتصاد منطقة اليورو بشكل عام في حاجة ماسة لتحفيز على المستوى الكلي." وأضاف "مع إحجام صناع القرار فيما يبدو عن وضع خطة منسقة للتراجع عن التقشف المالي من المرجح ان يتطلب الوضع المزيد من التحفيز النقدي وعملة ضعيفة لإعادة منطقة اليورو إلى مسار النمو المستدام."
وحتى أغسطس الماضي كان الاقتصاديون يتصورون أن النمو قد يبلغ 0.5% في العام المقبل لكن استطلاعات الشركات والمعنويات أظهرت أن التراجع يتعمق. وخفض المشاركون توقعاتهم للنمو إلى 0.1% في 2013 من 0.3% في مسح أجري في أكتوبر. وأبقوا على رأيهم بأن الاقتصاد سينهي هذا العام على انكماش يبلغ 0.5%.
أزمة الديون
في الأثناء حثت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وزراء المالية الاوروبيين على التوصل الي حل سريع لمشاكل اليونان المالية لكنها رفضت فكرة ان الحكومات ربما تقبل أي خفض لقروضها التي أعطتها بالفعل لاثينا. وقالت ميركل عندما سئلت عن مشاكل اليونان اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرو:
آمل بأن يكون قد اقترب الوقت الذي نتمكن فيه من الوصول الي الحل المطلوب. واضافت: بالطبع فاننا لم نتحدث عن تخفيضات للدين.. انتم تعرفون رأينا وهو لم يتغير وينبغي ألا يتغير. وقال إيرو: ساعة الحسم فيما يتعلق باليونان تقترب وفرنسا -شأنها في ذلك شأن المانيا- تأمل بأن يأتي هذا القرار بأسرع ما يمكن. واضاف: الشيء المهم هو بذل كل جهد ممكن لابقاء اليونان في منطقة اليورو.. يوجد اجماع على هذه النقطة الاساسية. إذا كان هناك أي شك أو أي تردد فاننا قد نحمل مسؤولية ثقيلة جدا.
مديرة صندوق النقد تطالب منطقة اليورو بدعم اليونان لتقف على قدميها لاجارد تضغط
ومن جانبها شددت كريستين لاجارد المدير العام لصندوق النقد الدولي على الحاجة إلى اتفاق وزراء مالية منطقة اليورو خلال اجتماعهم الثلاثاء المقبل على دعم اليونان لكي تقف على قدميها من جديد في أسرع وقت ممكن. وقررت لاجارد التي تزور العاصمة الفلبينية مانيلا حاليا في إطار جولة آسيوية تقليص جولتها لكي تسافر إلى أوروبا لحضور اجتماع وزراء مالية اليورو في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 20 نوفمبر الحالي. وقالت لاجارد في معرض ردها على سؤال عما إذا كانت واثقة من التوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات خفض ديون اليونان الأسبوع المقبل إنه لا يمكن الجزم بذلك حتى يتم التوصل إلى اتفاق بالفعل.
وأضافت أن الأمر يتعلق بضرورة العمل الجاد والتركيز على هدف واحد وهو قدرة اليونان على العمل انطلاقا من قاعدة ثابتة، والقدرة على التعافي والوقوف على قدميها والعودة إلى أسواق المال في أقرب وقت ممكن.
قمة في قادش الاسبانية لبحث الازمة
وصل زعماء 16 دولة ناطقة بالاسبانية والبرتغالية إلى مدينة قادش الاسبانية لبحث الازمة الاقتصادية العالمية واحتمالات مساعدة أميركا اللاتينية لكل من أسبانيا والبرتغال المثقلتين بالديون. وبينما تتكون منظمة الدول الايبيرية الاميركية من 22 دولة لم يحضر ستة رؤساء دول أو حكومات بالمنظمة.
ومن المتوقع أن يهيمن على القمة التي ستنتهي اليوم السبت الازمات العالمية والمالية الخاصة بمنطقة اليورو والتي تسببت في انجراف أسبانيا والبرتغال إلى حالة من الركود ما أدى إلى زيادة معدلات البطالة إلى 25 % و16 %على التوالي.
وتشهد دول أميركا اللاتينية والكاريبي نموا بمعدل حوالي ثلاثة بالمئة. وقال الامين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل جوريا في قادش إن أسبانيا يمكن أن تعتمد على "تضامن" أميركا اللاتينية والمنظمة. وأضاف جوريا أن أسبانيا "قامت بواجبها" بشكل نموذجي للتغلب على الازمة على الرغم من زيادة التكلفة السياسية العالية التي تكبدتها حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي بسبب اجراءات التقشف.
ويعكف الوزراء على إعداد وثيقة نهائية تؤكد على الحاجة إلى تحسين وصول الشركات الاسبانية والبرتغالية الصغيرة ومتوسطة الحجم إلى سوق أمريكا اللاتينية طبقا لتقارير إخبارية أسبانية.
