أكد بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن سوق المساكن تشهد تحسنا لكنها مازالت بعيدة عن التعافي وإن جزءا من المشكلة يكمن في معايير الإقراض الصارمة بشكل مبالغ فيه. وذكر برنانكي أن الاحتياطي الاتحادي -الذي ركز على سندات الرهن العقاري في أحدث جولاته لشراء الأصول- سيواصل بذل ما يستطيع لدعم سوق المساكن.
محور الأزمة
وكانت فقاعة سوق المساكن محور الأزمة المالية 2007 - 2009 ولا يزال هذا القطاع يعرقل الاقتصاد العالمي. غير أن بيانات في الأشهر القليلة الماضية أظهرت أن السوق بدأت تتعافى. وقال برنانكي: بالرغم من وجود أسباب جيدة تدعو للتفاؤل بشأن اتجاه سوق المساكن في الآونة الأخيرة إلا أننا ينبغي ألا نقنع بالتقدم الذي تحقق حتى الآن.
وأشار رئيس الاحتياطي الاتحادي إلى أن المعايير المشددة للائتمان كانت ردا مناسبا على ارتفاع أسعار المساكن والأزمة التي أعقبت ذلك. لكنه أضاف: يبدو أنه حدثت مبالغة في ذلك الاتجاه وأن معايير الإقراض الصارمة أكثر من اللازم ربما تمنع الآن المقترضين القادرين على السداد من شراء المنازل مما يبطيء انتعاش قطاع الإسكان ويعوق التعافي الاقتصادي."
انخفاض حاد
من جهة أخرى أظهر مسح ان نشاط المصانع في المنطقة الوسطى على الساحل الشرقي للولايات المتحدة تراجع على غير المتوقع في نوفمبر بسبب الإعصار ساندي الذي ضرب شمال شرق البلاد في أواخر أكتوبر الماضي. وقال بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي إن مؤشره لنشاط الأعمال انخفض إلى -10.7 من 5.7 في الشهر السابق. وجاء الهبوط أكبر بكثير من توقعات لخبراء اقتصاديين في مسح لرويترز اشار الى إنخفاض إلى 2.0 . وأي قراءة دون الصفر تشير إلى انكماش في الصناعات التحويلية في المنطقة. ويشمل المؤشر المصانع في شرق بنسلفانيا وجنوب نيوجيرزي وولاية ديلاوير.
ويعتبر المؤشر من أوائل المؤشرات الشهرية لقوة قطاع الصناعات التحويلية الأميركي يليه التقرير القومي الذي يصدره معهد إدارة التوريدات. وهبط المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى -4.6 من -0.6 في حين ارتفع مؤشر العمالة قليلا وإن ظل في حالة انكماش ليسجل -6.8 هبوطا من -10.7.
خفض التوقعات
في الأثناء أظهر استطلاع أن عدم اليقين بشأن زيادات الضرائب وتخفيضات الإنفاق المرتقبة في الولايات المتحدة دفعت المحللين هذا الشهر لخفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأميركي في الاشهر الثلاثة الاولى من 2013. وهذا رابع شهر على التوالي يخفض فيه المحللون توقعاتهم للنمو في الربع الأول من العام المقبل. وبالرغم من هذه المخاوف من المتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة في أكبر اقتصاد في العالم في موسم العطلات بين نوفمبر وديسمبر نحو 4 % عن مستواها قبل عام. ومن المتوقع أن تنمو أعداد الوظائف أيضا بنسبة طفيفة.
ووفقا لمتوسط تقديرات أكثر من 60 خبيرا اقتصاديا استطلعت آراءهم في الفترة 9-15 نوفمبر من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.6 % في الربع الأخير من هذا العام انخفاضا من 1.8 % في استطلاع أكتوبر. وللشهر الرابع على التوالي خفض الخبراء توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام المقبل إلى 1.5 % من 1.6 %. لكنهم توقعوا ان يتسارع النمو إلى 2.1 % في الربع الثاني. وللعام 2013 بأكمله يتوقع الخبراء معدل نمو قدره 2 % بلا تغير كبير عن 2012 .
رؤية غير واضحة
قال سكوت براون كبير الاقتصاديين لدى ريموند جيمس في فلوريدا: لولا تخفيضات الإنفاق المرتقبة لتوقعنا نموا في حدود 3 أو 3.5 % للعام المقبل. ويتوقع براون أن يبلغ المعدل السنوي للنمو 1.9 % في 2013. وإذا لم يتوصل المشرعون الأمريكيون إلى اتفاق سيبدأ سريان مجموعة من الزيادات في الضرائب والتخفيضات في الإنفاق قيمتها الاجمالية 600 مليار دولار في مطلع 2013 يخشى الاقتصاديون أن تدفع الاقتصاد إلى الركود مجددا.
ويؤثر عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى الاتفاق وموعده على التوقعات الاقتصادية للعام القادم إذ يعتقد الخبراء أن الشركات ستظل محجمة عن الاستثمار والتوظيف حتى يتضح الأمر. وقد يؤدي خلاف سياسي حاد إلى زعزعة ثقة المستهلكين .
كما حدث بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة في 2011 لرفع سقف الدين الأميركي. وبالرغم من أن احتمالات حدوث معركة سياسية ممتدة أثرت بالفعل على ثقة الشركات إلا أن معنويات المستهلكين لم تتأثر حتى الآن إذ ارتفع مؤشر لثقة المستهلك في الآونة الأخيرة إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمس سنوات.
