سقطت منطقة اليورو في فخ الركود الاقتصادي مجدداً بعد أن سجّلت تراجعاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث من العام 2012 الجاري مقارنة بالربع السابق. وذكرت وكالة الإحصاءات الأوروبية (يوروستات) إنه ومقارنة بالربع الثالث من العام 2011، تراجع الناتج المحلي الإجمالي 0.6% في منطقة اليورو و0.4% في الاتحاد الأوروبي خلال الربع الثالث من 2012. وفي إيطاليا تراجع النمو 0.2% في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالربع السابق، وفي فرنسا زاد 0.2% وزاد في بريطانيا 1%.
وكان يوروستات أعلن في وقت سابق أن الناتج الصناعي في تكتل العملة الموحدة تراجع بشكل حاد في سبتمبر إذ انخفض بنسبة أكبر من المتوقع بلغت 2.5% مع اشتداد أزمة الديون بمنطقة اليورو.
تباطؤ ألماني
وأظهرت البيانات تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني في خضم الآثار السلبية لأزمة ديون منطقة اليورو. وقال مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني إن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.2% فقط على أساس فصلي مع ظهور الاستهلاك وصافي الصادرات بأنهما المحركان الرئيسيان للنمو. يأتي ذلك بالمقارنة مع نمو نسبته 0.3% في الربع الثاني. وكان الاقتصاد الألماني نما بمعدل 0.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.
مرونة أكثر
وقال كارستين برزيسكي الخبير الاقتصادي لدى مصرف "آي إن جي" الهولندي إن الاقتصاد الألماني حتى الآن يثبت أنه أكثر مرونة عن المتوقع. وأضاف أن سوق العمل القوي وزيادة الأجور وفوق ذلك الصادرات كانت العناصر الرئيسية للمرونة المستمرة.
وأضاف أنه رغم أن التوقعات على المدى المنظور على الأقل بالنسبة للاقتصاد الألماني تظهر أي شئ غير التفاؤل إلا أن مخاطر سقوط الاقتصاد تبدو محدودة للغاية. وكان محللون يتوقعون أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث 0.1%.
ضغوط متواصلة
ويمكن أن تزيد مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الألماني الضغوط على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ظل استعداد حكومتها لانتخابات عامة من المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل. ويرى عدد متزايد من خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الألماني قد ينكمش في الربع الأخير من العام وسط ركود وإجراءات تقشف يسيطران على منطقة اليورو. وخفضت الحكومة الشهر الماضي توقعاتها للنمو للعام القادم مع توقع برلين الآن نمو الاقتصاد بمعدل 1% العام القادم بعد أن كانت تتوقع نمو بمعدل 1.6%.
ثقة المستثمرين
وأظهرت دراسة صدرت الأسبوع الماضي أن ثقة المستثمرين في ألمانيا تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو عام 2010. وقال معهد "زد إي دبليو" للأبحاث الاقتصادية ومقره مانهايم إن مؤشره الذي يقيس الحالة المعنوية السائدة بين المحللين ومسؤولي الشركات الاستثمارية تراجع إلى منطقة سلبية في نوفمبر لينخفض إلى سالب 15.7 نقطة مقابل 11.5 نقطة في أكتوبر.
وأظهرت البيانات الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر من قبل وزارة الاقتصاد تراجع كل من الناتج الصناعي والطلبات الصناعية بأكثر من المتوقع في سبتمبر. كما انكمشت التجارة الألمانية في سبتمبر مع تراجع الصادرات بوتيرة هي الأسرع منذ نهاية العام الماضي.
انكماش اسباني
وحافظت اسبانيا على حالة الانكماش في الفصل الثالث من العام مع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بواقع 0.3 % مقارنة بالفصل الثاني، بحسب الارقام الرسمية النهائية التي نشرت غداة اضراب عام ضد التقشف والبطالة وفي ظل اوضاع اقتصادية هشة.
والبلد الذي يعتبر رابع اقتصاد في منطقة اليورو، دخل حالة الانكماش في نهاية 2011 بعد اقل من عامين من خروجه منها، وسجل اجمالي الناتج الداخلي في البلاد تراجعا بنسبة 0.4% في الفصل الثاني من العام. ووفق الوتيرة السنوية، تراجع اجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثالث بنسبة 1,6 بالمئة بحسب المعهد الوطني للاحصاءات.
بينما تتوقع الحكومة المحافظة تراجعا بنسبة 1.5% في نهاية العام. واسبانيا التي تواجه صعوبات للخروج من ازمتها منذ ازمة الرهونات العقارية في العام 2008، تسجل ايضا نسبة بطالة قياسية مع اكثر من ربع اليد العاملة الفعلية من دون عمل، لكنها تكثف اجراءات التقشف للحد من عجزها العام الامر الذي يكبح بحسب الاقتصاديين اعادة انطلاق الاقتصاد.
